_______
بعد أن صدرت منفصلة على مدى ثلاثة أعوام، ها هي الروايات الثلاث: “غمسيس”، “نوال” و”التعسف”، لمؤلفَيها: العراقي حكمت الحاج والتونسية عواطف محجوب، تصدر مجتمعة في كتاب واحد عن “منشورات كناية” (ستوكهولم – تونس) بصيغتين، ورقية وإلكترونية، وبواقع ثلاثمائة وخمسين صفحة من قطع الجيب، مزدان بغلاف مميز من تصميم فناني الدار.
لقد اعتدنا أن نتعامل مع الرواية بوصفها صوتًا واحدًا، أو مَداداً واحدًا، لكن «ثلاثية الجنوب» تجرؤ على كسر هذه القاعدة، لتقدم لنا نصًا علائقيًا، حيًا يتنفس، بفضل الحوار القائم بين مؤلفَين اثنين مختلفين في كل شيء، لكن مؤتلفين على معنى الكتابة الجديدة. هنا، يصبح المؤلف جمعًا لا مفردًا، وتصبح الرواية مختبرًا للتجربة، لا مجرد سرد للأحداث.
هذه “المتوالية الروائية” التي بين أيديكم ليست حكاية عن الجنوب وحده، بل عن الإنسان في أقصى هشاشته وأقصى عناده. الجنوب هنا مجازٌ للمنفى، للحب الذي يضيء وسط الخراب، وللأمل الذي لا ينطفئ حتى في أشد الليالي حلكةً وسوادًا.
لقد كتب المؤلفان هذا العمل المشترك كأنهما يعزفان على آلة واحدة بنغمتين مختلفتين. ومن تداخل الأصوات تولدت مدينة جديدة، عالَم يخصّهما ويخصّنا في آن. إنها تجربة تُعيد للكتابة المشتركة بهاءها، وتثبت أن الأدب يولد من اللقاء، من التعالق، من الرغبة في أن نصوغ “نصًا عديداً” أكبر من “النص الواحد”.
إنها تجربة تُعيد التفكير في معنى «المؤلف» نفسه، وفي كيفية كتابة الحكاية في زمن تتنازع فيه الذاكرة الجماعية مع العزلة الفردية.
بهذه الثلاثية نحن أمام عمل يُعيد الاعتبار إلى فكرة الرواية المشتركة، لا كتمرين على الكتابة الثنائية فحسب، بل كمختبر حيّ يثبت أن السرد يمكن أن يكون علاقةً بين كاتبين، بين رؤيتين، بين لغتين داخل اللغة الواحدة. إنها تجربة تتجاوز الفردي لتصوغ نصًا علائقيًا، مفتوحًا على احتمالات القراءة والتأويل.
«ثلاثية الجنوب»، التي خطّها معًا حكمت الحاج وعواطف محجوب. هي ليست مجرد روايات، بل ثلاث مرايا، ثلاث مدن، ثلاث مصائر، تنعكس فيها وجوهنا وأسئلتنا وأحلامنا.
في «غمْسيس» نواجه مدينة على تخوم البحر والرمل، حيث الهجرة السرية قدر، والفقدان لغة، والحب جمرة تحت الرماد. هناك يعلو صوت الموج مثل مرثية للغرقى، بينما تصرّ الذاكرة على استدعاء وجوه الذين غابوا باتجاه الموت ولم يعودوا.
ثم تأتي «نوال»، رواية الاسم الذي يفيض بالأنوثة والغياب معًا. نوال ليست شخصية فقط، بل صرخة، جسد يتحدى الصمت، وامرأة تكتب وجودها في مواجهة الخذلان والتقاليد. نوال هنا وجه الجنوب الذي ينهض كل مرة رغم قيد المجتمع وقسوة العالم.
أما «التعسف»، فهي رواية المواجهة والجرح، رواية الثورة والانعتاق. نصٌ يحفر في قسوة السلطة، في الظلم حين يتحول إلى قدر، وفي الإنسان وهو يحاول أن يظل واقفًا وسط آلة القمع. إنها الرواية التي تضع القارئ أمام المرآة الأكثر عتمة، لكنها أيضًا تمنحه شرف المقاومة بالكلمة.
إن الجنوب هنا ليس مجرد جغرافيا؛ إنه مجاز للمنفى، للحب، للقهر، وللأمل. وفي تعدد أصوات هذه الروايات الثلاث، نجد أنفسنا أمام لوحة فسيفسائية واسعة للحياة العربية في توترها ما بين البحر والصحراء، بين الحلم والانكسار، بين الحرية والقيود.
هذه ليست حكايات عن الجنوب وحده، بل هي حكايات عنّا جميعًا: عن هشاشتنا وعن عنادنا وصبواتنا. لقد كتبت بأصوات متداخلة، كأن الكاتبين، حكمت الحاج وعواطف محجوب ينشدان معًا أغنية واحدة، ليمنحانا نصًا حيًا ونابضا لا يكتمل إلا بقراءتكم.
مع تحيات الناشر “كناية”..
لاقتناء نسخة ورقية من “ثلاثية الجنوب” على متجر الناشر يمكن اتباع الرابط التالي:
https://www.lulu.com/shop/hikmet-elhadj-and-awatef-mahjoub-and-%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC-and-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%81-%D9%85%D8%AD%D8%AC%D9%88%D8%A8/the-southern-trilogy-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8/paperback/product-rmz8ykw.html?page=1&pageSize=4
أو الرابط التالي لنفس النسخة الورقية من الثلاثية:
https://hikmet.tentary.com/p/R3lXHx
ويمكن الحصول على نسخة إلكترونية من “ثلاثية الجنوب” وذلك على متجر “كناية” للمنتجات الرقمية، وفق الرابط التالي:
https://hikmet.tentary.com/p/Us68Wf
ويوفر الناشر “كناية” نسخة إلكترونية من “ثلاثية الجنوب” للتنزيل مجانا، ولفترة محدودة، وفق الرابط التالي:
https://www.mediafire.com/file/njlocsgro9pyyg3/%25D8%25AB%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AB%25D9%258A%25D8%25A9_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D9%2586%25D9%2588%25D8%25A8.%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D9%2585%25D8%25B4%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2583%25D8%25A9.%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585%25D8%25AA_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25A7%25D8%25AC_%25D9%2588%25D8%25B9%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25B7%25D9%2581_%25D9%2585%25D8%25AD%25D8%25AC%25D9%2588%25D8%25A8.%25D9%2585%25D9%2586%25D8%25B4%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D9%2583%25D9%2586%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A9_2025.pdf/file
قراءة ممتعة نتمناها لكم..
أضف تعليق