شعر: نبيل شوفان
التأتأة وفاء الحرف للحرف وعريشة تلف اللغة بخجل الإنسان، ونبع تواضع من جليد التعبير ينبع نبعةً نبعة
التأتأة حديث ملاك راود لغة البشر ليعترف بحب الإنسان حرفا حرفا.. يتعايش مع خلق يتلعثم لإله لا يستعجل
تأتأ الله فنفضت “حلمة كنْ” حنجرة للكون لرضاب الشعر بحضن مناغاة للشاعر لم يُقرئ أحدا شعره
أم تتضرع تقرأ فوق جبين ابنتها اعترفت تتدرّج بالفكرة إلهاما إسهابا يطرأ كل اللحظات على استرسال المستحيل.. كأن الحديث أوانٌ لا يفوت
الجمال دفقة دفقة تأتأة على مذهب البحر مبتلعا قرص النوم وتأتأة الموج يراجع ما أوكل إليه من أمنيات غربت ببطئ ينتقي حرفا من صدرِ كل نداء ويعيده كأنّه لم يسمع بنا من قبل
كل شيء يتأتئ..
الحياة كلما حاولت أن تشرح الفرح بحكاية حبّ لا يفهمها إلا اثنين
والحب الذي لا يحتاج السرد بل لغات جديدة تواكبه زمنا زمنا
واللغة؟
تتأتئ أيضا لمّا تقف أمام فكرة لا تجد إليها مقاما في المعجم فتصير صمتا مفخخا بالنغم..
والزمن حين يمشي على أطرافه يروي قصته في ساعة رملية يهرّب أعمارنا من ترتيب الحكاية عمرا عمرا ثم يبدأ العد عن حبيب يسهو ينسى يقول لستُ أنا من بدأ العد يا منتهاي أبدا أبد
الحبر تداهمه فكرة أعظم من أن تُكتب، يتمايل.. يتلعثم.. تتلكأ القصيدة.. تخاف أن تخون الإبهار، أو أن تفسر ما لا يُفسّر فلا تدخل المعنى من بابها الخلفي كهمهمة استكانة.. كشهقة خوف.. كتنهيدة لا تمشي على إيقاع هذا العالم، كشفاه لا تجيد الغناء تحفظ اللحن فتبلغ الحب قبل أن تمسك العبرة من خوانيقها
والمشاعر تتأتئ.. لا لخوف؛ بل سكينة قلب لا يحتاج إلى برهان، يكتفي بالبصيرة، وبالقصيدة حين لا تطلب طقسا، تفكر: “هل ما زلنا نحب؟”، “هل برحنا؟” كأنها كثافة زائدة عن حد النطق
تأتأةٌ ما هرب من لساني إلى دمك مباشرة حين كان الحب أكبر من نُطقِهِ مرّ من العقل إلى كبدي جلس حيث لا تجرؤ فكرة على الجلوس
والشفتان تتأتئان حين تقتربان لقبلة تسألان “أهذا المدى كاف للحريق؟” تكتشفان أن العناق قد لا يكفي لتتأتئ الأنفاس في جرح الحياء
يا خيط الصبح الجايي شقشق..
كاين عندي ليل جديد
وكاين عهدي بجفنك شعشع شعرك متل الليل
وحتى يشيب..
وكاين قلبي تقولي شمعة بتبقى ضوّك
وكاين عندي غزلة وسكر وعسل بشهده
وشرطك نحله معذب جنحه رايح زاير زهر الويل
وكاين عندي قمر من الشباك معلق
أزرق نيل
مضوي الحارة
وكاين عندي عنب فرنسي معتق
مقري على نبيته إنجيل
وبعدك محتارة
وكل مالك عم تحلي
وكاين بدي اهجر أهلي
وزور بحضنك عمر وعيد
وكاين بدي بصحة حبك كاس نزيد
وبوسة تخلي النار تقيد
وبعد البوسة نروح بعيد
وبعدا نغرق
أضف تعليق