كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

تظاهرة قلعة الشعر بتونس..

المكتبة العمومية بمدينة القلعة الصغرى التونسية تحتضن الدورة الثالثة لتظاهرة “قلعة الشعر”

بقلم: أنور بن حسين

احتضنت المكتبة العمومية بالقلعة الصغرى بتونس يوم السبت 11 جويلية 2025 الدورة الثالثة لتظاهرة “قلعة الشعر” والتي ضمت مجموعة من الشعراء من أجيال مختلفة لتأثيث هذه الأمسية حيث وقع الاحتفاء بشاعر الجريد التونسي خير الدين الشابي ونشط فقرات هذه الأمسية بكل اقتدار وحرفية الشاعر أحمد السلطاني.
واستهلت اللقاء مديرة المكتبة العمومية بالقلعة الصغرى السيدة مديحة بن الأزرق حيث رحبت بكل الضيوف الشعراء ومواكبي التظاهرة مبرزة أهمية الشعر كفن في بناء جسور التواصل والحفاظ على انسانيتنا التي لا تكتمل إلا بالمعنى.
كانت الكلمات ترفرف في فضاء المكتبة طيلة مساء السبت لشعراء قدموا من كل صوب ليرفعوا راية الكلمة بقلعة الشعر ومن الشعراء الذين شاركوا بهذه الأمسية نذكر كمال مصدق الذي قرأ قصائده بصوت رخيم ومؤثر شد انتباه السامعين والشاعر الناصر العوني الذي رجت كلماته المكان بصوته الحماسي، كما قرأ الشاعر ناجح شواري نصوصه بعفوية وانسياب جعلت كل من في الفضاء يذعن العنان للكلمات. هنالك أصوات أخرى غنت للحياة، للوجود، للإنسان، للحرية، لفلسطين وغزة ولكل المظلومين بالأرض مثل أنور بن حسين والشاعر علية بوقرة. كما لا يمكن أن ننسى الشاعرين القديرين علي السعيدي وقسومة قسومة اللذين واكبا الأمسية وقرآ ما تيسر من القصائد.
كانت في الأمسية أصوات نسائية زادت اللقاء دفئا بأصواتهن وكلماتهن المتدفقة كغزو في مساء حالم فلا أحد يغامر بمغادرة المكان حين تغني الحوريات فقرأت دلالة جاب الله نصوصا من ديوانها “أدراستيا” الصادر مؤخرا عن دار نحن للنشر وجادت إكرام الهرقلي بقريحتها لتبوح لنا بما كتبت عن الحب والعشق. وكان هناك صوت آخر قدم من مدينة الأغالبة القيروان الشاعرة والدكتورة ماجدة السباعي التي قرأت للجمهور ما خطت أناملها من بوح. كما شارك في القراءات أمان الله السلطاني البالغ من العمر 14 سنة وهو أصغر مشارك في الأمسية والهدف من ذلك هو اتاحة الفرصة للبراعم وللأصوات الناشئة والصاعدة للتعريف بمواهبهم والاطلاع على من سبقوهم في التجربة.
وفي الفقرة الأخيرة من الأمسية كانت هناك عودة لضيف الشرف خير الدين الشابي الذي قدم قراءته وملاحظاته حول ديوان “أدراستيا” للشاعرة دلالة جاب الله وقرأ قصائد غنائية ومن الشعر العامي، وخير الدين الشابي هو من الأصوات الشعرية التونسية المرموقة وصاحب اثنين وعشرين إصدارا شعريا فهو شاعر غزير الإنتاج ومتمرد على الواقع نهل من ذاكرة الجريد السخية. هو من عائلة الشابي فكان بين طياته هذا النزوع لرفض السائد وهذا لا يعني أنه متعال عن واقعه بل يعيشه بتفاصيله اليومية ويتنفس هواء الصحراء ويلقي بأوجاعه تحت ظلال النحيل ويروض الطبيعة في كلماته كما ينبغي أن يكون الشاعر المتمرس فهو يعتبر الكلمة رصاصة تحمل شحنة من بذور الوعي.
في ختام الأمسية وقع تكريم خير الدين الشابي الضيف المحتفى به كما وقع تقديم شهائد شكر وتقدير وباقات ورود لكل الشعراء المشاركين.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.