متوالية شعرية (النشيد السابع عشر)
حسين علي يونس
كان حمزة الزغير يعمل في مطلع حياته ( مكوجيا ) كان لديه آلة يسميها (عربة الشمس ) بسبب الحرارة التي كانت تطلقها ، كانت الآلة عبارة عن حديدة صغيرة وثقيلة يضعها على الجمر ويحركها يمينا وشمالا على قطعة القماش المتحولة التي كانت تأخذ شكل البنطلون او الدشداشة .. كان يستعين بابن شقيقته ( نعم ولا ) اللقلق الصامت الذي اعدم بسبب طول لحيته التي تشبه المكنسة . كان اللقلق يعاني من دوار سفر لا ينتهي ، يحاصره غثيان ازلي يشعره بثقل الحياة التي تنساب باتجاه غفوتها . كان ملاح حمود الباذر يكوي ملابس ابيه وملابس اخوته الصغار مقابل عشرة فلوس او باكة بصل غريبة . كانت تتدلى خلفه لطو ل جذورها . الحديث عن شخصية الزغير يجرك بالطبع الى الحديث عن مشاغله ونوعية اكله وقياس حذائه وما الى ذلك من ترهات لا نجد ضرورة لذكرها بين تلافيف الاناشيد كان الزغير قصير القامة نحيلا و يسابق الريح و حين كرمته الدولة متمثلة برئيس الجمهورية لتحد من فعالية صوته اضطر الى مجاملتها وقرأ لها نشيدا اذيع من على راديو العراق مرارا وتكرارا الامر الذي جعله يتوقف عن القراءة ويمضي لينظر الى خرائب مدينته واحزانها التي تتجرجر في طرقات المدينة النائمة .
أضف تعليق