كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

“سفينة الحيارى”: متاهة شعرية أم شعرية المتاهة؟

نبيل شوفان

لم يمكنني الفصل بين ديوان “سفينة الحيارى” للشاعر العراقي حكمت الحاج عن شخصيته الأدبية النقدية، ربما بسبب ترميزه المتقن وسخريته المبنية على تناقضات يطرحها في قصائده الجميلة التي تتجلى فيها نزعته التأملية الفلسفية في تعامله مع العالم، كما أسئلته الكبرى المتعلقة بالوجود والزمن وإدراك الذات بكل حالاتها، كذلك تتجلى القيم والإشارات القوية إلى الروحانية، والأهم تجلي حل جديد لبحثنا اللاهث عن الحقائق المطلقة والتي يجردها حكمت الحاج في ديوانه من أحاديتها ويحولها إلى لا نهائية الأوجه، ويدخلنا في متاهة شعرية تعيد طرح الأسئلة بطريقة جديدة وغير مسبوقة تجاه المفاهيم.
إن المتاهة الشعرية في “سفينة الحيارى” عمل مليء بالمنعطفات والالتواءات والتلميحات وكأننا أمام هوس أدبي بين الحيرة واليقين، والمفاجأة والتأخير، والنسيان والذاكرة، والقيد والحرية، والخسارة واستعادة الذات، ونصوص تستدعي قراءة بهلوانية كي تفك خيوط وشفرة ما هو غير قابل للفك، ولم يكن الغرض من عنوان هذا المقال مناقشته حرفيا، فالمعروف أن المتاهة أي متاهة قبل كل شيء هي مسألة إشكالوية، وبالتالي شعرية، ذلك أن جوهرها فك ألغازها من قبل إنسان يعيش تساؤلا بلحظة وجودية، وهذا لا ينقص من جماليتها كبناء هندسي معماري وشعري في حالة هذه النصوص التي بين أيدينا.
إنما سنناقش بعض الزخارف والجماليات التي وردت في الديوان منطلقا من نقد الشاعر المتكرر الذي يجعله شاعرا قادرا على إدخالنا في متاهة شعرية هدفها ليس مجرد الارتباك أو الصعوبة، بل تعبيرا عن قواعد أنيقة في قصائد تجعلنا نعيش شعريته.
لا يقول حكمت الحاج “الوطن وهم” لكنه يربط بينهما بتحريك نظرتنا للأشياء، وكأننا أمام الشعر إذن بأسمى وأجمل تجلياته.
ولعل عنوان الديوان “سفينة الحيارى” ما هو إلا الرمز الأفضل للتعبير عن توهاننا في تساؤلاتنا، ترى هل ركاب “سفينة الحيارى” يبحرون؟ أم انهم يغرقون؟ هل يعني الشاعر برمز “السفينة” الخلاص؟ أم أنها “سفينة” تائهة وسط الضباب دون بوصلة أو هدف؟
يتملكك وأنت تبحر في هذه السفينة شعور اللّامخرج، وإحساس الشاعر بأنه عالق بين الماضي والحاضر، بين الوطن والمنفى، بين الحب والخيانة، بين الواقع والخيال، بين الوجود وعدمه، ثنائيات لم تكن إحداها لتوجد دون الأخرى.. والحال من الحال مع الحياة والموت كحقيقة من وجهين وحالتين متلاحقتين تكملان بعضهما البعض في متوالية دونما نهاية كما في قصيدة “يونس: أحد عشر عاما لست فيها”:
“أحزان يعقوب عندي ووْحَشَةْ يونس
وآلام أيوب تتبع حسرتي آدم
آه يا يونس
متى تعود من الجبهة
في جيبكَ قصتكَ الأخيرة تغني
سلام على محمد ذي النفس الزكية
والنبي يحيى وابن خاله شيث
فلا تعجب لمَنْ ترك الأوطان
يرقد فيها يونس
ولا يعمى من الحزن
عليه سلام
سلامْ”.
ينتقد الشاعر التاريخ والرؤية الأسطورية للماضي فنجد استلهاما لقصة دينية مقلوبة المعنى التقليدي، ففي التراث الديني تنتهي قصة يونس بالخلاص، الشاعر وهو يرثي صديقه الكاتب يونس أحمد بيرموس الذي اغتيل في الحرب الأهلية، وفي نفس الوقت يعكس الرواية التاريخية ليونس النبي، ويُشير إلى أن بعض المعاناة قد لا تنتهي بالنجاة، نحن هنا أمام رمز لمأساة ربما لا خلاص منها، ويبدو يونس في القصيدة قد عَبَرَ قضية أو “مسألة” إذا ما كان نجا أم مات، إلى عالق بين الحياة والموت، حتى التاريخ نفسه لا يستطيع تحريره، وها نحن ذا أمام سهم نقدي برأسين واحد يصيب فكرة الخلاص المثالي الذي ترويه الأساطير، وواحد يقتلع عين الواقع السياسي والاجتماعي الذي لم يتعلم إنصافَ المهمّشين في التاريخ، وما زلنا في بداية المتاهة.
هو نقد إذن للمرويات التاريخية التي تصور الماضي كزمن ذهبي بينما هو مليء بالمآسي التي يتم تجاهلها، فنحن لسنا فقط أمام إعادة النظر في الأحداث التاريخية وحسب، بل وفي المفاهيم المطلقة كالعدالة والإنصاف. في قصيدته “إنصاف” يربط الشاعر بين اسم الحبيبة وفكرة “العدالة” ويراها غامضة وصعبة التحقق وكذلك يشكك في فكرة “الوطن”، حين يتحول إلى بناء ذهني زائف وسياجا يفصلنا عن رحابة العالم بوهم!
“في بلادي
سياج طويل من الوهم
أو من لغز معرفة باطنية
يجعل الإنصاف صعبا
لقد رأيتُ دنياي
من خلال عينيك ثانية
كما أراها الآن غريبة
فأي شيء وحشي فيك
يبعثني رمادا من ترابي؟”.
وكأننا أمام نقد مباشر لنظم اجتماعية وقانونية لا تحقق العدل بقدر ما تحافظ على الامتيازات القائمة، في تجاوز للسياسة إلى الحكمة، وهو لا يقول “بلادي جميلة”، ولا يقول “بلادي قاسية”، لكنها تنطوي على سياج طويل من الوهم، وكذا الحال فيما يخص “السلطة” وتناقضات خطاباتها السياسية “الباطنية”، ثم يُوحي لنا بأن الوجوه تتغيّر، لكن “القمع” يستمر، ولا شك أن شاعرنا ناقم بشدة على الاستبداد السياسي كما يشهد ضوء “مشاعل الرابع عشر” -عنوان قصيدته- وهو يشير إلى أحداث سياسية بطريقة رمزية:
“يتوق الكون إلى جمالك
ويحتفل بعيد ميلادك
ويمنح الثوار
في حدائق فرساي
كما في شوارع بغداد
المزيد من المشاعل
حتى تضيء
دروب الحقيقة
بينما الحقيقة الوحيدة
في هذا الكون اللامتناهي
هي جمال وردة الرمال السوداء.
في 14 تموز 1958
مات الملك
في 14 تموز 1994
عاش الملك”.
يحتفل الشاعر بالثورة وبميلاد ابنته لكنه يمارس كذلك إسقاطات نقدية عن زيف الشعارات السياسية التي تهتف بها الجماهير، فيلمّح بشكل ساخر إلى لعبة السلطة، والتلاعب بالتاريخ، فالتاريخان يشيران إلى “انقلاب” أو “ثورة” 14 تموز عام 1958 في العراق الذي أطاح بالملكية، لكنه يقابل ذلك بعبارة “عاش الملك ” عام 1994(وهي سنة ميلاد ابنته زينب)، يحيرك ويبقى يعكس مفارقة ساخرة توحي بأن التغيير ليس حقيقيا او جوهريا، -ربما يأتيك الاستبداد من ابنتك!؟-، حتى “الثورات” قد تكون مجرد إعادة تدوير للأنظمة القديمة، مع استمرار القمع والاستبداد في أشكال جديدة.
هي المتاهة إذن حيث يبدو الزمن دائريا دون بداية أو نهاية، حنيُ الزمن إحدى تقنيات حكمت الحاج حين يجعله حلقة مغلقة لا يوجد فيها ماض حقيقي ولا مستقبل واضح، بل مجرد دوران مستمر دون تقدم، فالتاريخ تاليا لم خطا مستقيما، يجعلنا حكمت الحاج نشعر بالدوار وهو يجرد التاريخ من منطقه بالسير للأمام..
وفي قصيدته: “المتجردة: بضعة أسئلة” يقول:
وأشباه رجال ؟
من مثلك الآن لديه أب وأم غريبان
عن ها هنا، وأبناء سراة
يلبسون دخان ؟
هللي
ولكن ماذا عن ذهب الورد الذي
قد أسميته فم العصفور؟
ماذا عن الملح الذي يفسد؟
يطرح حكمت الحاج أسئلة غريبة فيقول لا تنتظر إجابات وفيما يتساءل: “هل يلبسون الدخان؟” فهو يشير إلى فراغ يفتقر لمادة حقيقية، في حين لا يبدو “فساد الملح” مجرد إشارة إلى فساد من يُفترض به أن يكون مصدر نقاء ونقيض فساد، لكنه كذلك يقلب لنا وجها آخر للحقيقة: إذا كان الملح رمزا للنقاء، فكيف يفسد؟ وإذا كان الفساد يصيب حتى الأشياء الطاهرة، فماذا عن البشر؟ وهكذا أسئلة وراء أسئلة تخترق القارئ..
وفي قصيدة “سوق الشيوخ”، والشاعر يتناول مشاعر الاغتراب، يدمجها مع نقد للحياة الحديثة والمادية، حكمت الحاج لا يوفر أي فرصة للنقد حتى لاغترابه وحتى للاجدوى الحياة الحديثة فيقول في القصيدة:
“أيها الغريب المار حتى آخر البلاد
هذا طريق داخل حسن
حيث يمكن لك أن تحن
كما يمكن أن تجن
أو أن تبتعد
أو تصطرد
لكن،
لا دليل
ولا خليل
يؤنس وحشة الطريق
ولا دمعة تسيل
والليلة بألف ليلة”
تفقد العلاقات الإنسانية معناها وتتلاشى إلى زمن سريع واستهلاكي يصبح فيه الإنسان دون هوية وغريبا عن نفسه، ينتقد حكمت الحاج بهذا الإطار معاني الانتماء والهوية، في عالم مليء بالتناقضات، يواجه فيه الإنسان هوياته المتعددة، ويبدو لنا صوته الشعري وكأنه عالق بين الانتماء واللا انتماء.
وفي قصيدته “ست عشرة طريقة لاصطياد فراشة” يستعمل الحاج الفراشة كرمز للحرية أو الهروب إلى الحياة وهو لا يقدم إجابات حاسمة حيث كل شطر من القصيدة يجعلك تفكر بمعناه وعلاقته بالحرية وهو يقول:
أنْ ترميْ بظلك على البحر وتمضيْ
جاعلا من رأسك خُف حُنين
أنْ تبحث عن الحرب
في كأس من الحليب صباح أمك
أنْ تذهب مرج البحرين يلتقيان
كي تُرتب موسوعة للعذاب
أنْ تبكي وأنت تقرأ كيف يدقون
مسامير في أذنيك
وينشرون عظامك
أنْ تعُد احتمالات موتك واحدا بعد واحد
وتركن دائما لأول احتمال
أنْ تغطي الشمس بصنارة الأفق
وتمر أمام المقابر العظيمة تغني للحقراء
أنْ ترد على هاتف
وتسأل صوتها القادم من ظلام مُلكة تنام
عن جدول الألوان في قوس الحياة
بينما يدعونا في تناقض يشبه موجة قوية تأخذ القارئ ذهابا بعد مجيئ إلى تجريد الحياة من أشياء يمكن الاستغناء عنها كما في قصيدة “خذي ما تشائين”:
خذي ما تشائين مني
في أمسية العذاب هذه
كلَّ ما تشائينَ خذي
حبلَ الغسيل وما دونه خذي
شقفة الصابون
والماء المُغَلَّى
والفناجينَ
وكأسَ الشراب
خذي مرايا المكان
واللوحات المعلقة
وألوان الضياع والتعبْ
وشهوة الباستيل والتربنتين
خذي العنبَ
خذي الثلاجة والبرادَ
وشايَ الكوجرات
وطعمَ الهيل
وأعشابَ المساء
ونباتات الظل
وعلبة الفلفل الأسود
والبهار العراقي
والنظارات
وصبغ الأحذية
والمزهرية
خذي كلَّ ما لا ينفعُ
خذي الدارَ من دارها
خذيها كلَّها
بساكنيها
من الأحبة والصحاب
بالتفاصيل الصغيرة
يوفر لنا “الحاج” نقدا وجوديا نادرا تجاه رغبات الإنسان وتعلقه بالأشياء الزائلة ويسخر من فكرة التملك والتعلق بالأشياء، وكأن الحياة ليست سوى مجموعة من الممتلكات القابلة دائما للترك، نقد حكمت الحاج يمتد إلى الذات وإلى معاني تعبر تفاهة الاستهلاك والمنتجات التي تلهي الأفراد عن الأسئلة الوجودية.
وما يلبث أن يتساءل القارئ لماذا “الأحبّة” و”المرايا” ضمن هذه القائمة؟ هل يعني ذلك أن كل شيء قابل للتبدد؟ والقارئ إذ يبدأ بالتشكيك يتحول إلى حائر فناقد.
يقول الشاعر في قصيدته المعنونة بـاسم المجموعة “سفينة الحيارى”:
كم ركبت سفينة الحيارى
كم نشدت السعادة في الوضوح!
لكني الآن أعرف ما أريد
سأخطو فوق الأرض
سأمضي إليك
وليكن فرحي دائما
وليكن موتي انتصارا
يقول الشاعر “سأخطو”، وما إن يتبادر السؤال “إلى أين”؟ يجيب الشاعر “إليك سأمضي” ومن المفترض أن نشعر بأنه متجه نحو شيء ما فمن هو هذا “الإليك”؟ وأين هو؟ ربما لا أحد يعرف، منذ الأزل بحث الإنسان عن شيء، لكنه لم يعرف ما هو بالضبط، وهذه حيرة وجودية أزلية ينصحنا حكمت الحاج بالتحول فيها من “أريد أن أعرف” إلى “أريد أن أمضي”، “السعادة ليست بالوضوح” يقول الشاعر إذن بالحيرة، والحيرة لا تعني التردد بين محاولة فهم الذات وبين الاستسلام للقدرية، بل كما أشرت في بداية المقال هي الإيمان بأن “الوجود” هو كل ذلك، لا يجيب الشاعر على الأسئلة بل يحيلها أسئلة كبرى يمكن التآلف معها باعتبارها أقرب إلى الكونية من الإجابات المختصرة السهلة، وهذا يجعل “سفينة الحيارى” عملا “شعرَنقديٍّ” جريئا جدا، وغير مباشر، وغريب، وعالما يشبه متاهة شعرية من التساؤلات الذكية، والمباغتات الفكرية، والمراوغات الرمزية، التي تأخذ القارئ برحلة عبر عقل شاعر يمارس النقد بسلاح الغموض والشك والرمز، رحلة لا تقدم طريقا مستقيما للفهم، بل تدفع القارئ إلى الحيرة، لا يريد حكمت الحاج أن يُرشدنا، وربما لا تذهب “سفينة الحيارى” إلى مكان، فهل نحن مصابون بوهم بالحركة.
هذا يعني بكل حال وحوب إعادة التفكير في كل شيء تقريبا، فإذا كان النقد التقليدي يتساءل: “هل هذه الفكرة خطأ”، فإن سؤال حكمت الحاج هو: “هل أساس هذه الفكرة صحيح؟”، أي أنه إذا كان الناقد يحلل العالم ويحاول تفكيكه، فإن الناقد الشاعر يُعيد بناءه بطريقة تجعله يبدو غريبا، مضللا، ومليئا بالثغرات واللافتات، والإشارات، يتخلى عن تسجيل الملاحظات أو فضح العيوب ويجعل كل شيء يبدو هشّا يغرينا قبل أن يعرينا ذهنيا، ويغمض أعيننا، وتبحر سفينته وكأنها فلك في دوائر كونية تشبه رقصة صوفي أعمى.
يقول الشاعر في قصيدته “إنصاف”:
“ثلاث يألفون الظلام:
أنت والخُلد والخفاش”..
حيث الخلد يحفر متاهته -الوجودية- تحت الأرض ويعرف طريقها في الظلام، والخفافيش تجيد بالمثل وبشكل عجيب بناء أعشاشها في متاهات الكهوف ثم التحليق إليها في الظلام، وفي حالتي الخلد والخفاش نحن بحاجة للعمى وليس للرؤية؛ كي نألف الظلام، هذه هي الحقيقة التي يريد إيصالها أديب يرفض الوصاية على القارئ، ويدعوه لنبذ الاستبداد أو التطرف الناتج عن إيماننا بحقائق تملك وجها واحدا يعتبرها الشاعر زائفة تماما، ويؤكد عدم وجود شطآن في هذا الكون الرحيب.
يرسم حكمت الحاج متاهته كاملة الأركان ويغلقها هندسيا تاركا وراءه فرصة “شعرية” لمخرج ما!
أخيرا أقول:
إذن لا مفرّ من سفينة الحيارى حيث اليقين يرتد شكا ويلد يقينا آخر في هذا الكون الغريب الولود سنكون بروتونات لا تؤمن باتجاه وخرائط مدن لم تُخلق بعد أيها القبطان لنبحر كما لو أننا نحن الطريقُ نبحثُ عمّن يسلكنا بقصيدة ماء، نضفي بابا جديدا إلى الجدار المغلقْ نفتح الأبواب إلى الداخل نسقيها بنواعير ترفع الأسئلة نجوما من أعماق البحر الحرّ وحتى أبعد نجم ينفجر كفقاعة شمبانيا من عزم الحب على باب الحيرة ستركبنا دائما سنركبها إذن ولربما لا ماءَ في هذا البحر فقط رمال سوداء سنكتفي منها بوردة في هذا الكون اللامتناهي الجمال..

هامش:/
سفينة الحيارى، تسع قصائد نثر، حكمت الحاج، منشورات كناية 2022
وللحصول على نسخة من الكتاب يمكن الدخول على الرابط التالي:

سفينة الحيارى..

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.