النشيد الحادي عشر (متوالية شعرية)
كريم راهي، رسول الموت ..
* حسين علي يونس
بينما كان يحضر جنازة مقرب له جلس الى جواره رجل غريب كثير الشبه به الامر الذي اثار حيرته كان كمن يحدق في مرآة صافية وظل يتسامر معه طوال الليل كان الكربلائي يحاور ذاته الثانية ملك الموت بعد ايام شاهده في جلسة سمر لطيفة كانا يتحدثان عن سيرة الشاعر عنترة العبسي ووجه الموت وعزرائيل مضادا وما الى ذلك من الاحاديث (الغميكة) ومر الوقت مرور الظل على حائط الاحزان الابدية دون ان يعرف حقيقة الامر كان الموت يطارد الزغير على صورته و احيانا يشاهده بهية عنترة العبسي وذات يوم غير الموت وجهه وتلبس وجه كريم راهي الذي كان بارعا في صناعة الصحون الطائرة فمنذ سنوات بعيدة كنت شاهدا على مهارته وهو يحتال على الحكومة ويغير من طبيعة المرسلات الهوائية وتحدث معه عن طبيعة الالقاء ونفخ التايرات وانواعها فلقد عمل الرجل خبيرا في اشياء كثيرة حين خرج من المعتقل محبطا.
حتى انه فكر ان يدخل معترك القراءات الحزينة بسبب اعجابه الشديد بياسين الرميثي وانشودته الخالدة “يحسين بضمايرنا” تلك الانشودة التي سجن بسببها سنوات طوال الامر الذي اثار استغرابه كانت تلك الانشودة الوحيدة في تأريخ الكون التي عوملت معاملة الجريمة ووضع لها قانونا يقول ان من يستمع الى تلك الانشودة او يروج لها يحكم بخمس سنوات عجاف.
في بيته المنعزل استمعنا الى حمزة الزغير والرميثي ونشيده الخالد وفي بيته شاهدت مظفر النواب يطل من على شاشة التلفاز ويشرب نخبنا وشربنا العرق المسيح كنت بمعية حسب الشيخ وحكمت الحاج في تلك الليلة الحزينة حين اسمعنا طريقته الغريبة والمميزة بتلاوة الاحزان.
بالحقيقة لقد تعلمت اشياء كثيرة من كريم راهي وكانت تلك احدى المعجزات الكونية للقدر تعلمت منه كيفية صنع شوربة الخضار وطهي الكراعين ومن ثم ارشدني الى كيفية وضع يدي على الكيبورد والدخول الى صفحتي على النت حيث تكثر خفافيش الليل عبر طريقة افتح يا سمسم الشائعة لقد كان الرجل صاحب مواهب كثيرة كبير القلب و لا اعرف لم اختار ليكون رسول الموت.
أضف تعليق