متوالية شعرية (النشيد العاشر)
حسين علي يونس
حمزة الزغير يفر من براثن الثأر المطر ينهمر بالخارج رغم اننا في الصيف ازاح الستارة ونظر عبر الزقاق و فكر ان الوقت لا يزال شتاء كان حمزة الزغير يريد ان يكتب رواية عن العطش وكان يريد ان يسميها “مصطلحات الماء” رغم انه لم يكن ضليعا باللغة كثيرا ولم يكن يهتم بالمناهج قديمها وحديثها وكان جل اهتمامه ينحصر بإشاعة الحزن بين الناس ثم داهمته هذه الفكرة المجنونة بشكل عفوي . كان الزغير نحيلا قصير القامة لكن الذي كان يقلل من حجم هذه الفاجعة ان اسمه كان ملتصقا ببنيته بشكل مثالي على عكس الرادود الحثالة مزاحم الذي كان قصير القامة واسمه يشيع الطنانة في كل صوب كان ضئيلا للغاية ويكاد ان يكون لا شيء فلم يكن يزاحم هذا المزاحم بقة تتأرجح على أرنبة أنفه غير الواضحة لهذا كان يطيل شعر رأسه ويجعله كعرف ديك تسكنه عقدة اخصاء ازلية وثابتة ثبوت الافلاس في جيوب الفقراء كان ينتعل حذاء طويلا كالدهر وقد عمل ما بوسعه ليزيح عن نفسه هذه العقدة المستحكمة المغروسة بين طيات دماغه الصغير الذي يشبه خردلة غير مرئية في إناء، فكنت تسمع أحدهم يصيح اين ذهب مزاحم هل رأيتم مزاحم فيرد عليه أحدهم:
– يا عمي هو مزاحم ينشاف ينرادله مكبرة حتى نتأكد من وجوده بين ظهرانينا
قد لا يكون شيئا هذا المزاحم رغم فخامة اسمه التي لا تعني شيئا غير انه غير موجود حين يذهب مزاحم الى مجالس العزاءات الكثيرة التي كانت تنتشر كالنجوم في مدينة الثورة من أجل قراءة المقتل كان يتناسى سورة الفاتحة بسبب قصرها وبقية السور القصيرة ويعمد إلى قراءة سورة البقرة بسبب طولها الاستثنائي متحملا عناءا كبيرا مكسرا القاعدة الذهبية للقراءات الامر الذي كان يثير حفيظة البعض ويجعلهم يطلقون حوله الاشاعات كانوا يتحدثون عنه كمخبر وعن ابنه الذي عمل منشارا وموصل كهرباء لامع في مديرية الامن الرهيبة التي كانت تصب الناس في قوالب الاسمنت وترسلهم الى السماء الخالدة .
أضف تعليق