اسمي غوست، اسمي أوبونتو..
بورتريه لرفيق الليل والوحدة
حكمت الحاج*
عبر الممرات التي تعصف بها الرياح في المدن الرمادية
أين تسمى الصقور الوحشية بأسماء النوارس
حيث يلوي البحر لسانه على الحجارة المملحة،
صبي أسود بعيون شبح واسعة متسائلة
يرسو تحت عظام كاتدرائية البلوط في “سوسة” البهية.
ظله الملتصق بالأرض التي مزقتها الشمس
يقفز مثل ضحكة الضوء من خلال أوراق الشجر.
مواؤه ترنيمة لتاج الصباح على “القنطاوي”
يركب أضلاع النسيم الذي لا يهدأ،
باحثا عن أمه الجميلة:
– غوست*! غوست! أين أنت؟
العالم صفحة بيضاء من كتابي الذي لم يُنشر بعدُ
حيث يمكن للمخلب والقلم أن يترك آثاره على جسدي الهش
وكل تلة على “جوهرة الساحل” هي صعود إلى السماء
قماش من الغيوم في عناق الريح
وأنا الأب الضال لأوبونتو الشبح
لكن الليالي تطول في قلب قط الصيد هذا
كما النجوم، مثل البذور، في الحقول المظلمة تتساقط
ويطول انتظار صاحبه على إفريز الشرفة لأيام وليال
أحلام القطط الصغيرة في بدايتها المؤلمة
تحتضنها الظلال، ونداء القمر الرقيق في الليالي الموحشة.
ما الأغاني التي سيغنيها “غوست” عندما يكبر ويشيب فراؤه؟
عندما تتحول صرخات الفرح إلى همسات فكرية؟
عندما لا يستطيع التزود بالرمل من “كورنيش بوجعفر”؟
– فرفر، ابني الجكيل*، فرفر، ابني الجميل!
هل ستظل ردهات شبابه ترشده في ضلاله المبين؟
هل سيتذكر علبة الكارتون التي جاءت به إلى البيت في عز الظهيرة؟
هل سيبقى باحثا عن الدفء خلف “جهاز” القنوات الفضائية؟
هل سيذكر أباه وأمه وجارته “ميشا”، ومن ثم “كلود”؟
أم أن الزمن سيكشف له كل الحكايات التي سعى إليها
ذات يوم ولم يطلها، دون أي حساب للغدر والخيانة؟
آهٍ يا رفيق الليل والوحدة
أوبونتو، يا صديق النجوم والأشباح
تعال لنحتسب عطر من رحلوا خلف الظلال
تعال لنلهو بخيوط الصوف تحت أنيابك بعضا من ذكريات.
أضف تعليق