متوالية شعرية (النشيد التاسع)
حسين علي يونس
بينما كان جاره يفضل الاستماع الى مقاتل عبد الزهرة الكعبي في محرم كان المعلم شاتي صاحب الصلعة الحزينة يحب الاستماع الى اناشيد حمزة الزغير حسب المواسم جاره الذي لم يكن يحب اناشيد حمزة الزغير كثيرا كان يزاحمه في رجع صدى الصوت الذي يشغل الحيز كله كانت الاصوات تختلط ببعضها وتتصادم تصادم الفيلة وهذا ما ادى الى اشتعال الصراع بينهما خاصة حين كانت تزدهر المناسبات الدينية في مدينة الثورة التي ترتبط بكربلاء والنجف ارتباطا لا فكاك منه وكان الصراع بينهما يبلغ شدته في محرم ويصل احيانا الى التراشق بالسكاكين والمسدسات ففي محرم الماضي كان جاره يستمع الى مقاتل عبد الزهرة الكعبي وصوته الابح ذو الرنة العالية في الشهور كلها في محرم وعلى طول السنة ايضا بينما كان المعلم يوسف شاتي حائرا بين الحمزتين حمزة الصيف وحمزة الشتاء فكلاهما كان واحدا لكن جاره ادخل المعلم الثالث في دائرة اهتمامه بشكل جبري المعلم حمزة والمعلم عبد الزهرة الكعبي لا يجتمعان قال جاره الذي اقترح ان يتبادلا الفصول لكن المعلم يوسف لم يكن سهلا ولم يقبل بهذه القسمة ابدا وبالتالي لم يستطع ان يحسم خياره كان لكل صوت ميزة جميلة يحبها ويعشقها كما يعشق حياته كان يفضل الاستماع الى حمزة الزغير في الصيف بينما كان الشتاء محجوزا الى الكعبي ذا الصوت الرنان الشجي الذي يطلق وحش احزانه من القمقم. سنة 75 التقى شاتي بالمعلم حمزة ودار بينهما حوار عن طبيعة الروح وماهية حضورها وغيابها ولم يصلا الى نتيجة مرضية ابدا كان المعلم حمزة غنوصي بينما كان المعلم يوسف برهاني لهذا حدثت القطيعة الشخصية بينهما وعندما غادر الزغير الحياة بعد ان بطش به سرطان مميت نصب المعلم يوسف جادرا وترك صوت الراحل يلعلع بينما مضى الاولاد الحفاة الذين يرتدون دشاديشهم السود يأكلون الهريسة ويشربون الدارسين وقد ابحر صوت الزغير داخل رؤوسهم الصغيرة واخذ يدور دوران الشهب في المجرات.
أضف تعليق