متوالية شعرية
(النشيد الثامن)
شعر: حسين علي يونس
عرف عن السيد طلفاح أنه لص بساتين، مثل ملوكنا الحثالة هذه الأيام. بالحقيقة كان الرجل أكثر من ذلك بكثير؛ كان موسوعة متنقلة تشبه البرميل، رغم أنه كان يستعين بكتّاب كثر من لبنان يكتبون له تلك الكتب المدمرة.
ذات يوم كنت أتحدث مع صاحب مكتبة رائع وعريق في مهنته، كان صديقًا لي، جره الله إليه قبل سنوات قليلة. حدثني عن رجل لبناني نسيت اسمه، كان يشكو إليه من ابن الشرموطة الذي أكل عليه حق ستة كتب نشرها باسمه. رغم أن طلفاح كان يشتري كتب غيره، إلا أنه كان يتعب نفسه أحيانًا فينسخ كتابًا من هنا وآخر من هناك، ويضع اسمه عليه.
كان حمزة الزغير يعاني كثيرًا من كتب خير الله حين تُباع مع الخيار في سابقة خطيرة ذات مدلول جنسي. وذات يوم طرقت أم أحمد الباب، وكان زوجها يعاني في مرحاض داره بسبب انقطاع المياه، فمنحها مجلدًا ثخينًا اسمه “كنتم خير أمة أخرجت للناس” ليتمسح به وليداري مأزقه الكوني.
الدعاء كان كنزًا لا ينفد أبدًا؛ كان الناس يلجأون إليه عندما يخشوشن جلدهم ويصبح سميكًا كجلد السلحفاة. في الشتاء، كان حمزة يرتدي ثلاثة قمصان وبنطلونين لمحاربة البرد الكاسح.
أضف تعليق