كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

حمزة الزغير والصحون الطائرة7..

متوالية شعرية

(النشيد السابع)

شعر: حسين علي يونس

في الثامنة من عمره طار الزغير الى بغداد حاملا حقيبة جلد التمساح على كتفه الصغير كان والد ه يمسك يده بقوة خشية من ضياعه بين الناس كان والده يرتدي شطفه جنوبية مرقطة كجلد نمر جريح ويرتدي قندرة لاستيك تشبه قمرا لامعا. وحين صعد إلى باص المصلحة نزع حذائه ووضعه تحت كتره او ابطه كما يقول الكتبة عندنا هذ ه الايام. كان حذاءه وسخا وخشي ان يلوث الباص الذي كان لامعا كدرهم فضة . تسلق ابنه سلم الطابق الثاني لكن والده نتله بشدة ، كانت وصية الاباء الى ابنائهم في تلك الايام الفضية اذا ذهبوا الى بغداد الجميلة كالدهر ان لا يصعدوا الطابق الثاني خشية السقوط من فوق. تاه الزغير بشوارع بغداد المزدحمة ومطاعمها الرخيصة كان يحب تناول الفلافل كثيرا لكن حبه لها كان منقوصا، كان يريد ان يضع الصاص في قلب لفته في كل مطعم دخله ، لكنه كان يعتقد ان وضع الصاص بين طيات لفته بدل العنبة كان سيرفع من ثمنها كثيرا، كان يعرف الكثير من كتبة التقارير تلك التي تطير الناس الى المشانق كان يشكو من الجور وكان يحمل ما لا يحصى من الأحزان الغليظة كالأحصنة ، لم تدنسه الحياة ابدا. كان يعاني من جيرانه وبعض الاوغاد الذين يتكتلون ويشكلون احلافا في أي مكان يتواجدون فيه ، كان ينزعج من ماسحي الجوخ وحملة الحقائب وهم يدافعون عن كتلة الخراء انطلاقا من تلك العقدة الدونية المتأصلة في جوانيات أرواحهم ، كان يعاني من هؤلاء الحثالة كتبة التقارير الذين تتحول كتلة الخراء في قواميسهم الى شيء جميل ونبيل وازلي.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.