كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

حمزة الزغير والصحون الطائرة 6..

متوالية شعرية (النشيد السادس)

حسين علي يونس

أمسكتُ عدسة مُقعّرةً وبحثتُ عن العدالة طويلًا،
لكنني لم أجد حبّةً صغيرةً منها.
كان صوتي هو الممر الوحيد إلى العدالة.

(أُعدم ابن أخي قبل أيام… قالوا إنه مخرب وعميل،
رغم أن الولد لم يكن عميلًا ولا مخربًا.
كان الولد مهذبًا وصامتًا، يشبه اللقلق كثيرًا.
ما يترك لحيته تنمو على سجيتها،
لم يتحدث أبدًا،
لغته الوحيدة كانت السمع ثم قول كلمة واحدة: “نعم” و”لا”.
لم يعرف ابن أخي غير هاتين الكلمتين
حتى سُمي بـ”نعم ولا”.
حتى أن أخاه كان يناديه بـ”نعم ولا”.
أين ذهب “نعم ولا”؟
هل نام “نعم ولا”؟ .. وهكذا..

ذات يوم، جاء عدة رجال واعتقلوا “نعم ولا”.
وبعد شهرين جاء نصف دستة من الرجال
وسلموهم ورقة وفاة “نعم ولا”.
أخبروهم بإعدام العميل “نعم ولا”،
وأخذوا منهم ثمن طلقات الرصاص التي أُعدم بها ابنهم، كما كان يحصل دائمًا.
منعوهم أن ينصبوا سرادقًا
ومنعوا العويل الذي انطلق من صوت مكتوم،
كانت أخته الصغيرة تنشج بقوة.
طالبوهم بالجثمان، فأخبروهم أن الدولة دفنته.
وهكذا ذهب “نعم ولا” إلى المجهول.

بعد أيام، كانت أمه تنام وظهر لها “نعم ولا”.
تحدث معها كثيرًا ورجاها أن لا تحزن كثيرًا.
فهو في مكان آمن
وقد تخلص من القذارة التي كانت تعرقلُه وتحدُّ من طبيعة طيرانه.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.