بقلم: احمد هاشم (شاعر ومدير دار قارات للنشر والتوزيع)
تعود معرفتي بالشاعر حسين علي يونس لقرابة ثلاثين عاما. عرفته انساناً وشاعراً معنيا بما يدور حوله من خراب، وإذا كان لابد من شيء ما يميزه شاعراً، في ظني، حسين واحد من قلة قليلة من الشعراء يكون حراً في أجواء قصيدته، أعني يمارس حرية مطلقة في وضع صورته الشعرية متفاعلاً مع قاموس مفرداته كملكية شخصية ولا يخطر في باله ثمة ممكن وجود مَن يقوده إلى محاكمة بسبب هذه المفردة أو الجملة الشعرية على أعتبار تسيء لتابو ما، وكأنه أو ربما يظن ان العالم الواقعي أصبح جزئية صغيرة في مطبخه الشعري آن تأتي القصيدة فيخطو بلا وعي مستسلماً للشعر لا غيره لحظة الكتابة.
****
حياة حسين لا تختلف عن قصيدته، هو يعيش الكتابة في كل لحظة من حياته ويحاول أن لا يفرط بهذه الخاصية في أصعب الظروف الشخصية والاجتماعية ونستطيع تتبع ذلك التفاعل غير القابل للانفكاك بين الشعر والشاعر الذي يمثل ويغذي بعضه البعض ابتداءً من مجموعته الأولى (حانة في حلم) إذْ تتضح ملامح صورته كشاعر.
****
كيف تعرف أنك شاعر؟
في مرحلة ما من حياتك تبحث عن شيء لا يراه سواك، فتبدأ في تشكيل (ألف باء) الحلم، حلمك، قصيدتك، وعند حسين علي يونس ثمة حانة في حلمه، وانطلق….
****
من حسن الصدف ان تصدر أعمال حسين علي يونس الشعرية 1990 – 2024 عن دار “قارات” للنشر والتوزيع التي أدير شؤونها، بسبب حسين ينتمي إلى جيل زمنياً هو جيل التسعينيين الذي شهد ويلات لم تمر على غيره من الأجيال. وإذا اتفقنا لكل عشرية من السنوات يطلق عليها جيلاً فجيل التسعينيين الجيل الوحيد الذي لم تكن له ذكرى جميلة أثناء تكوينه الثقافي والشعري وبمساره لم يرى فسحة هواء نقي لكتابة قصيدة مثل باقي الأجيال ناهيك عن التهميش المنظم وعدم وجود جهة أو دار نشر أو مطبوع يدوّن أو يشارك في تدوين تجربته على غرار جيل الخمسينيين والستينيين والسبعينيين والثمانيين إذْ يسهل على القارئ أو الباحث النبش باصدارات كانت المأوى لنتاجهم، على سبيل المثال، مجلة شعر، الناقد، مجلة حوار، دار الآداب، مجلة الشعر 69، مجلة الكلمة، دار العودة، مجلة أسفار، الآداب البيروتية، والقائمة تطول. طبعا هذا لا يمنع من وجود أسماء مهمة في هذه الأجيال نالها التهميش لأسباب منها لم يناموا تحت ظل حزب أو جهة، أو اتخاذ موقفا مشرفا نابعا من قرائتهم الواقع في زمنهم. لذا تأمل قارات أن تكون المركب لمن ليس له مركب بضمنهم جيل التسعينيين الذي سوء القدر وضعه في سلة تهميش واحدة مدعوما بمسطح بائس: أدباء الداخل والخارج، عنوان سطحه لا يضر لكنه للأسف كان ينطوي على نوايا سيئة. والواقع، حصار قاسٍ لمن في الداخل، غربة قاسية لمن في الخارج. وطبعا دائما يوجد استثناء حيث تجد أصابع معدودة تظهر في كل جيل بذوقها لكل ما هو مقرف وما زالوا على نفس الوتيرة، هؤلاء ممكن أن نطلق عليهم: وجوه العهدين.
هامش:/
* حسين علي يونس، الأعمال الشعرية 1990-2024، دار “قارات”، بغداد 2025.
* نص الشهادة التي تقدم بها الناشر أحمد هاشم إلى ندوة “فوروم كناية للحوار وتبادل الثقافات” للاحتفاء بصدور الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر حسين علي يونس، الملتئمة في 21 شباط فبراير 2025.
أضف تعليق