حمزة الزغير والصحون الطائرة 5..
(متوالية شعرية)
النشيد الخامس
حسين علي يونس
دخل زوج عمتي الى المطبخ ووجد صينية بقلاوة تشخر على ثلاجته القديمة فنزل عليها كالقدر كان يقاتل السكري ودخل بصراع مرير مع صينية البقلاوة وحين جلس متربعا صاح على زوجته ام داود: كواغد استكان جاي شكر قليل، لكن السيدة الجليلة ام داود التي كانت منهمكة بالعجين قالت له وعلامة استفهام ضخمة تطفح على وجهها: يازلمة هسه اكلت كونية شكر بقت على جم حباية.
كان حمزة الزغير جار زوج عمتي الازلي وكثيرا ما كان يجالسه في ليالي الشتاء الطويلة كالأبدية وكالخلود.
كان يجره الى المآتم والاعراس لكونه قارئا عظيما او كاتب كتاب العروسين تلك كانت وظيفته التي كان يرتزق منها رغم الحانه الكثيرة التي كانت تسرق وتذاع من التلفزيون والراديو بعد تبديل كلماتها، وذات يوم خطر بباله ان يقدم شكوى على الملحنين والمطربين الذين كانوا يسرقون اناشيده الخالدة ويركبون عليها كلمات مبتذلة وغريبة ويقدمونها الى الناس الذين يسمعونها في المقاهي والحانات وكان هذا يشعره بالمرارة لكن من يسمع.
لهذا ذهب الى الاذاعة والتلفزيون وهناك وجد رجلا يشبه الثور استقبله بفتور فأخبره انه المعلم حمزة الزغير وحتى يتأكد من انه صاحب الاناشيد الخالدة طلب منه ان يسمعه شيئا فقرأ له انشودة الميمون التي كثيرا ما ابكت الرجل الثور الذي طلب بعض التوضيح عن حقيقة الميمون واستشهاده فقال الزغير ان الميمون هو حصان الامام بهت الرجل الذي لم يكن يعرف هذه الحقيقة وقال للمعلم حمزة: يعني انا كنت ابكي طوال كل هذه السنين على حصان. فقال الزغير: يا عمي ما انتم صارلكم قرون تركصون على اناشيد النصر وانتم غارقين في وحل الهزيمة بقت على شغلة الميمون.
دخل الى الاذاعة وهناك وجد عدنان القيسي البطل المغوار الذي كان يضحك على الناس بعروضه الترفيهية الرخيصة التي احتاج اهل العراق لنصف قرن ليعرفوا حقيقتها وهناك سمع صرخة ووجد جدارا انفتح امامه دخل اليه كما يدخل الى مغارة علي بابا وجد بعض معارفه الذين ماتوا منذ زمن بعيد يتدربون على لطمية ياسين الرميثي ونشيده الخالد “يا حسين بضمايرنا”. كان الرفاق يتدربون على هذا النشيد المؤثر ويذرفون الدموع.
أضف تعليق