حمزة الزغير والصحون الطائرة.. 4
(متوالية شعرية)
النشيد الرابع: حمزة الزغير يستعد لتلحين انشودة جديدة
شعر: حسين علي يونس
.. بسبب كثرة الوشايات التي كانت تكتب عنه من رفاق دربه وأبناء محلته وزقاقه، عضو قيادة الفرع أرسل من يستدعي المارق الكبير الذي وقف أمامه بعد ساعات فأمره أن ينتسب إلى الحزب ليخلص من شغلة التقارير وينشغل بدوره بكتابة التقارير المضادة لأن الرفاق كانوا مدمنين على كتابة التقارير، وسلمه الكتاب الخالد “في سبيل البعث” وتحدث معه عن الحزب وإنجازاته التي لم تكن خافية على أحد.
كان حمزة الزغير منشغلاً بعمله ولم يكن لديه الكثير من الوقت ليبدده في الكلام الفارغ عن الإنجازات التي يخطها الحزب بقضيبه.
وذات يوم لمحه جاره وهو يضع كتب الرفيق القائد في صفيحة الزبل وهبده بتقرير من هذا الزين:
– رفيق حمزة أنت صرت مشكلة ويجب حلها أو اجتثاثها من جذورها، ما في غير هذا الحل. قال له عضو قيادة الفرع.
وبما أن الرفيق حمزة لم يكن يفهم أي شيء من فكر البعث النير الذي كان يحرق الأخضر واليابس ويدفن الناس في مقابر جماعية تماهى مع كلام السيد قائد قيادة الفرع ووعده خيراً بشأن انضمامه قريباً إلى مجمع الرفاق الذي كان يجهل ماهيته. كان ثمة رادود منافس له يكتب التقارير اسمه “العصار”، فخطر بباله أن يصبح بعثياً لا لشيء إلا ليكتب عنه تقريراً وقال لنفسه من الضروري تلقين هذا الحثالة درساً أعيد به رسم مسار حياته كما غير أقدار حيوات أناس ذهبوا وراء الشمس، لكنه شعر بتأنيب الضمير وتعوذ بأم البنين واقترح على قائد قيادة الفرع أن يسمعه نشيده الجديد ويخلي سبيله بدلاً من الانتساب إلى الحزب وتبديد وقته على شيء لا يجيب ولا يودي، لكن قائد قيادة الفرع لم تعجبه تلك الرشوة المقدسة. وبسبب فضوله المدمر رضخ أخيراً واستمع لنشيده على مضض. كان الرفاق في الحجرة المجاورة يستمعون لنحيب الزغير وإنشاده الذي كان أعجوبة دهرية وغاية في الإتقان،
كان حمزة يقودهم بصوته الشجي إلى بحيرات الدمع دون رحمة كان يجعلهم يقطعون ملابسهم كان ثمة رفيق مصري يقف أمام الباب قال:
– إيه ده، ده ولا عبد الوهاب بزمانه. فينك ياعم متكي تأخدلك حتة من اللي بيعمله المعلم حمزة.
وبينما هم منشغلون بشد رؤوسهم، فتح حمزة الزغير فمه وأخرج نسراً كبيراً حلق عالياً أمام أعين الرفاق الذين بهتوا لهذه المعجزة الكونية.
أضف تعليق