(متوالية شعرية)
النشيد الثالث
* حسين علي يونس
ذات يوم صيفي، أجبر حمزة الزغير على التطوع في قاطع من قواطع الجيش الشعبي كما جرت العادة في تلك الايام المأساوية شديدة الكآبة لكن الرجل لم يعجبه الحال فكان ان عمل على ارجاع ملابس الخاكي التي تذكره بجلد الضفدع التي سلمت له بعد ان اقتيد بقوة السلاح الى مقر قيادة الفرع وحين اعترض الرفيق وطالبه بالثبات من اجل العروبة وما الى ذلك، قال الرفيق زمام:
– هاي تاليتها رفيق حمزة وين القيم والمبادئ؟
فقال له المنشد العظيم انه وضعها في الكونية ومن ثم سلمه كونية المبادئ الثقيلة وادار ظهره ليخرج لكن الرفاق تجمعوا حوله ووضعوا الحديد في يديه وساقوه الى سجن مكافحة الاجرام وهناك وجد من سبقوه كان الفنان الكبير رضا علي يمسك بتنكة زيت كبيرة ويعمل على لحن جديد وينتظر تسفيره الى خارج الحدود الرمزية للأرض بعد ان انتهى من تلحين اغنيته الشهيرة “عاملها بالمعروف يا ابن العشيرة ” بينما كان جان دمو يواصل شخيره وجبار ابو لغد كان يلوك خبزة شعير صلبة سلمت اليه من قبل حارس البناية اما ستار ابو الدهينة فكان يلحس قدر الدولمة الذي احضر اليه بمعية هادي الكهربائي الذي كان يعد الايام بينما كان حجي شلغم منشغلا بوضع الرموز السحرية ولم يكن يفرق كثيرا بين قيمة محرم وقيمة القيمة..
بين هذه الثلة الشعبية قدر له ان يضع نشيديه الخالدين “بلوة بتلينا بهلعمر” و “هاي وين جانتلي” كان الرفاق يستمعون الى النشيدين وهم يذرفون دموع التماسيح وكان كورس الزغير يفجر مكمن العاطفة في ارواحهم وهو يؤدي بقوة لوازم القفلة بصدق واخلاص يقترب من العبقرية
وبينما كان الحراس يشخرون نزل ملاك من السماء واقتاد الزغير وانطلق به الى بيته بينما كان جبار يحضر الارواح في زنزانته رافعا ستار ابو الدهينة بتلك الاصوات التي كان يطلقها على سقف الحجرة ويسير على السقف حول المروحة الفاطسة بشكل دائري راسه الى اسفل وقدماه ملتصقتان بالسقف محطما قواعد الفيزياء الارضية .
أضف تعليق