(النشيد الثاني)
حسين علي يونس
متأخرا انتبهت الى عظمة اناشيد حمزة الزغير كانت حبيبتي الفارسية تعشق نواحه حين كان يوصل سرد واقعة الطف والميمون وكل تلك الاحداث الجسام التي عبرت الزمن ووصلت الينا عبر صوته الجريح ، كانت لدينا رغبة كبيرة للطيران معه في تلك الازمنة الغابرة التي وقعت بها تلك المأساة المريعة، والمشاركة في حوادثها من اجل رفع الظلم عن المقهورين ومناصرة الرضيع الذي ذبحه الحثالة .كنت احدثها عن ضرورة تحويل تلك المآسي الى موسيقى ملحمية وعن ضرورة ان تنتشر تلك الاناشيد كالسنفونية التاسعة لجمالها ولصدقها. كنت اعشق بتهوفن كثيرا بسبب حسه الدرامي المأساوي لهذا عشقت الموسيقى الحزينة والاصوات الحزينة وكنت اعتبر اغاني الفرح طارئة على الناس بسبب انها لم تكن تملك جناحين لتطير بهما كما تطير الاغاني الحزينة التي تحلق في سماء الكون. كنت اصغي الى المسجل ومكبرة الصوت الهائلة وصوت الزغير الذي كان يشبه المقلاع الذي يرمي الحجارة ويواصل طيرانه كنا نستمع الى الحانه ونتغطى بدفء اشعتها وكان بعض الملاحدة يحولون تلك الاناشيد الى اغان مبهجة وهكذا صارت انشودته عن الميمون فرس معلم المعلمين الى وين يا المحبوب بينما تحول نشيده” لصبغ هدومي بداره ” الى اغنية رائعة وهكذا دواليك .. لقد كان لدينا ملحنون عظماء حقا لكنهم كانوا يسرقون الحانهم من واضع الأناشيد الروحاني صاحب الدمعة الكبيرة الذي كان يجمع دموعه في براميل تحملها شاحنات لأن دموعه لم تكن لتتسع لكل تلك العذابات الانسانية التي كان يطلقها من قعر روحه الملبدة بالدموع والاحزان الابدية .
أضف تعليق