كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

حمزة الزغير والصحون الطائرة..

حمزة الزغير والصحون الطائرة..

قصيدة: حسين علي يونس*

كنت منشغلا بجمع اناشيد “حمزة الزغير” ومآسيه العظيمة التي تشبه كثيرا تهدجات هوميروس، حين نزلت علي أراجيح القدر وعطلت معمل الصحون الطائرة الذي كانت تعتاش منه المدينة. كنت أضع الدرهم على المكبس فيتحول بقدرة قادر إلى صحن مصفح بالنيكل أرسله الى الجزر البعيدة (فيمحو الناس الغرباء الذين لا يشبهونني) كنت أربح  كثيرا، وكاد الكوكب أن يتحول إلى دكانة صغيرة جراء صحوني الطائرة. وحين تغير مسار عملي بشكل غير مفهوم وأصبح معملي ينتج اقراص الروث الكبيرة، اضطررت لغلقه. وهكذا كان أن سرحت عمالي وأطفأت مولد الكهرباء، لكن المشكلة بقيت على حالها ولم تنفع كل محاولات تعطيل المكابس. لعدة شهور ظل المعمل ينتج أقراص الروث المدمرة رغم ان الأبقار لم تكن من مقتنياتي الشخصية. لم أستطع أن أسيطر على المعمل الذي كان ينتج الذهب، فتوجهت الى حانة القرد ووجدت هناك صديقي حكمت الحاج الذي قال لي: 
– يا رجل، معملك سيحول العالم إلى زريبة. يجب ان نفكر في ما الذي يجب عمله.
كلامه اثار شجوني، فتذكرت كتاب لينين “ما العمل”، ورواية نيكولا تشيرنيشيفسكي التي تحمل الإسم  نفسه .
– علينا ان نبحث عن مكان صالح للعيش.
– بعد سنوات قليلة سنغرق كلنا في الروث يا حسين وستصبح مكتسباتنا عديمة الجدوى .
واستمر حكمت مسترسلا في حديثه وهو يطقطق بمسبحته الحسينية:
– فما فائدة كوكب الروث اذا لم يكن لدينا من يستهلكه؟ سيتجمع الروث وينتج الأبخرة السامة القاتلة للحياة وربما بعد مليار سنة ستنتج هذه الأبخرة ديناصورات نارية تعيد إحياء الكوكب بشكل مختلف، وسيتحتم علينا عندئذ ان نرثيه مرة اخرى عبر “حمزة الزغير” آخر، هوميروس من نوع مختلف، يحد سيف المآسي ويرسل تهدجات صوته في منعرجات الكون.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.