كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

المنتدى العربي الأول للألكسو: الشباب في مواجهة التغيرات المناخية..

متابعة: عبد اللطيف الدلال

في خطوة جريئة لمواجهة أخطر تحديات العصر، انطلقت يوم الثلاثاء 17 ديسمبر 2024 فعاليات الدورة الأولى للمنتدى العربي الأول لشبكات المدارس والنوادي والكراسي العلمية المنتسبة للألكسو، تحت عنوان ملهم: “دور القيادات الشبابية والمجتمع المدني في التصدي لمخاطر التغيرات المناخية في المنطقة العربية”. وعلى مدى يومين، تحوَّل مقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بتونس العاصمة إلى ملتقى للأفكار والطموحات الرامية إلى خلق مستقبل أكثر استدامة للمنطقة.
الشباب: ركيزة الحلول المناخية
يأتي هذا المنتدى ليعكس الإدراك العميق بأهمية الشباب في مواجهة التغيرات المناخية التي باتت تهدد المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. وفي ظل تفاقم التحديات البيئية وتأثيراتها السلبية على الموارد الطبيعية، يُعد الشباب ليس فقط ورثة هذه المشكلات بل أيضًا القوة الدافعة نحو إيجاد حلول مبتكرة.
وتبرز نوادي الألكسو كحاضنات لهذا الجهد الشبابي، حيث تعمل كشبكات تعليمية وثقافية غير حكومية تهدف إلى دعم قيم التعليم من أجل التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي، مع تعزيز التفاهم بين الثقافات. ومن خلال هذه النوادي، يتم تمكين الشباب من المشاركة الفعالة في معالجة القضايا البيئية المحلية والعالمية.
كلمات افتتاحية تعكس رؤية مستقبلية
افتُتح اللقاء بكلمة ألقاها السيد أمين الدهماني، رئيس قسم اللجان الوطنية بالألكسو، الذي أشاد بالدور الحيوي للشباب في قيادة العمل المناخي. وأعقبه السيد عصام الوحيشي، الأمين العام المساعد للجنة الوطنية التونسية للتربية والعلم والثقافة، حيث شدد على أهمية الشراكة بين الألكسو واليونسكو والإيسسكو في تطوير شبكات المدارس والنوادي والكراسي العلمية.
أما السيد محمد ولد أعمر، المدير العام للألكسو، فقد ألقى كلمة مفعمة بالإلهام، مؤكدًا أن التغيرات المناخية تمثل تهديدًا وجوديًا للمنطقة العربية، داعيًا إلى توحيد الجهود لتعزيز المرونة البيئية. وأضاف: “الشباب هم صُنّاع التغيير، وهم القادرون على رسم خارطة طريق نحو مستقبل مستدام”.
محاور المنتدى: أفكار مبتكرة وحلول عملية
تخلل المنتدى نقاشات عميقة حول محاور متنوعة ركزت على استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف آثارها، ومن أبرزها:
دور القيادات الشبابية والمجتمع المدني: تسليط الضوء على تجارب شبابية ناجحة في التصدي للتغير المناخي.
التجارب الوطنية: استعراض مبادرات مثل مشروع إزالة التلوث من بحيرة بنزرت في تونس، وتجربة مدارس الأردن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
عروض الكراسي العلمية: مناقشة قضايا التحكيم البيئي ودور الإعلام في رفع الوعي حول التغير المناخي.
الابتكار والاقتصاد الدائري: استعراض مبادرات شبابية مبتكرة في التنقل المستدام والعمل المجتمعي.
عروض النوادي والمدارس المنتسبة: تقديم مشاريع بيئية شبابية واعدة واقتراح توصيات لدعمها.
حضور واسع وتجارب ملهمة
شهد المنتدى حضورًا متنوعًا جمع ممثلين من خمس دول عربية، من بينها تونس والأردن وفلسطين ولبنان ومصر، بالإضافة إلى ممثلين عن جامعات مرموقة مثل جامعة تونس المنار، وجامعة اليرموك بالأردن، وجامعة محمد الخامس بالرباط. كما شاركت جهات حكومية مثل وزارة البيئة ووزارة المالية، إلى جانب منظمات دولية مثل الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) ومؤسسة Heinrich Boll Foundation.
توصيات المنتدى: نحو رؤية مستدامة
اختُتم المنتدى بتوصيات طموحة ركزت على:
تعزيز دور الشباب في العمل المناخي من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي.
تحفيز الحكومات والمؤسسات لدعم المشاريع البيئية الناشئة.
تعزيز الشراكات بين المدارس والنوادي والكراسي العلمية التابعة للألكسو.
التركيز على الابتكار المحلي والاقتصاد الدائري كأدوات رئيسية لمواجهة تحديات المناخ.
الأمل في الغد
مثل هذا المنتدى نقطة انطلاق نحو مستقبل بيئي أكثر استدامة، حيث أظهر النقاش الجماعي والإبداع الشبابي إمكانيات غير محدودة للتغلب على التحديات المناخية. ومع توصياته العملية وروح التعاون التي بثها، يبقى المنتدى علامة فارقة على الطريق نحو تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة العربية.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.