هاشم شفيق
كما نعرف للشعر اتجاهاته وأنساقه وأشكاله المتعددة، وتبعاً لذلك له دلالاته ومضامينه والمعاني المختلفة والمتباينة والمتضادة، لكنني في طبيعتي وذائقتي الفنية أميل الى الشعر البسيط المصوغ بحرفية عالية، وحساسية مثالية واضحة وخيال جمالي بارع وفريد، وبذا تجذبني النصوص الشعرية اليومية، ذات البعد التفصيلي والرمزي المدروس بعناية، وأعني هنا العمل الشعري الذي يهتم بالحياة ومراميها الوجودية، الشعر المنحاز لليد والعرق والتعب والمعاناة البشرية، خلال رحلتها القصيرة من العيش على كوكب الأرض.
ثمة شعراء في الحياة تجريديون وذهنيون ورمزيون، وفي الجهة المقابلة هناك شعراء حسيون، رومانسيون، أرضيون ومحليون، وهنا أشدد على الحسّي والمحلّي والرومانسي، فهذه الصفات هي الأقرب الى التداعيات الطبيعية، والعفوية، غير القسرية على الصعيد الجمالي، وهنا أجدني منحازاً لكل كتابة شعرية تجري على هذا النسق الفني، من التعبير اللغوي واللفظي، المتسم بالوسامة الشعرية. هناك شعر دميم وشعر وسيم، فشاعر مثل حسين علي يونس ينتمي الى اتجاه الشعر الوسيم، الشعر الشفاف الخالي من التزويق اللفظي، فالشعر لديه هو كتابة البساطة، كما عاشها وعاناها ورآها، كتابة وسيمة عن الناس البسطاء، عن الأم التي تخبز والأب المتعب، وعن العائلة وملابساتها، وعنه هو المعذّب في مسيرته الحياتية، وعن الأولاد الذين يكبرون بين الحروب والمآسي، وينشأون بين الجوائح والمحن، حسين علي يونس يعرف كيف يكتب القصيدة المكثفة، المنطوية على الرموز الأرضية، تلك التي عاشت تجربتها، وخَبِرت هدفها ومغزاها لكي تصل الى الجميع بسلاسة، دون وسائط ودون تعمية ومغاليق.
هاشم شفيق
أضف تعليق