أنور بن حسين
كانت جائزة نوبل للآداب لسنة 2024 من نصيب الكاتبة هان كانغ من كوريا الجنوبية ووقع الإعلان عن فوزها يوم الخميس الموافق ل 11 أكتوبر 2024 بينما وقع تحديد موعد تسلم الجائزة في ستوكهولم يوم 10 ديسمبر 2024، وتُعدُّ “هان” أول كاتبة كورية جنوبية والمرأة الثامنة عشرة التي تفوز بجائزة نوبل واعتبرت الأكاديمية السويدية الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانغ، البالغة من العمر 53 عاماً، مبتكرة في النثر المعاصر. ولدت هان كانغ في غوانغجو سنة 1970 وانتقلت في سن التاسعة مع عائلتها إلى العاصمة سيول. بدأت رحلتها في عالم الكتابة في التسعينات من القرن الماضي بنشر قصائد بمجلة “الأدب والمجتمع” وكان أول كتاب نثري لها في مجال القصة القصيرة سنة 1995 عن مجموعة قصصية بعنوان “حب يوسو” ويوسو هي مدينة كورية مطلة على البحر وتحتوي على 317 جزيرة عرفت بمناظرها الخلابة وجمال الطبيعة. وهي من عائلة أدبية وابنة الروائي المعروف هان سيونغ وون. بدأت هان كانغ مسيرتها الأدبية منذ نعومة أظفارها إذ بدأت كتابة الشعر في سن مبكرة وتوجهت فيما بعد إلى كتابة الرواية.كما أن اهتمامها بالموسيقى والفن التشكيلي أثر على تجربتها وساهم في تشكيل رؤيتها الأدبية. ركزت هان كانغ في كتاباتها على الواقع المحلي الكوري من خلال توظيف التراجيديا التاريخية والصدمات الحضارية والمسائل الجندرية التي مر بها المجتمع الكوري، وهذه المواضيع التي تناولتها حول الشؤون المحلية جعلت منها كاتبة مرموقة وكما يقول الروائي الكولومبي كابريال قارسيا ماركيز “العالم يبدأ من قريتي”. كما كانت الترجمة طريقا للوصول إلى العالمية خاصة بعد ترجمة روايتها الثانية “النباتية” التي ترجمتها “ديبورا سميث” إلى اللغة الإنكليزية مما مكنها من الفوز بجائزة البوكر العالمية سنة 2016 كما سبق أن وقع تحويلها إلى فيلم سنة 2009 أخرجه “ليم وو سيونغ” وتدور أحداث الرواية حول “يونغ-هي”، امرأة كورية تقرر في يوم من الأيام التوقف عن أكل اللحوم، ليس بدافع صحيّ أو أخلاقي تقليدي، بل بدافع داخلي عميق وغامض. هذا القرار البسيط في ظاهره يثير صدمة عائلتها ومجتمعها، ويقودها إلى سلسلة من الأحداث التي تكشف عن أعماق شخصيتها ورغباتها المكبوتة. قرار “يونغ-هي” يعتبر تمردًا على النظام الاجتماعي، فهو يمثل رفضًا للعنف والوحشية الكامنة في العالم. تدريجيًا، يتحول رفضها لأكل اللحوم إلى رفض كامل للواقع المحيط بها، وترغب في التحول إلى نبتة لتتخلص من صفاتها البشرية وتصبح جزءًا من الطبيعة. الرواية تسلط الضوء على وضع المرأة في المجتمع الكوري، وكيف يتم تقييد حريتها وخياراتها. استعملت الكاتبة لغة شعرية وصور رمزية لوصف التحولات النفسية والجسدية لبطلة الرواية. تدعو الرواية القارئ إلى التفكير في علاقته بالطبيعة والمجتمع وتدفعه للتساؤل عن معنى الوجود والهوية وتحثه على إعادة التفكير في الكثير من المفاهيم والقيم السائدة.
ومن أعمالها الأدبية الأخرى يمكن أن نذكر رواية “أفعال بشرية” التي صدرت سنة 2014 حيث وظفت أحداث انتفاضة غوانغجو في كوريا الجنوبية عام 1980، التي كانت احتجاجات ضد النظام العسكري في ذلك الوقت وأسفرت عن مقتل المئات من المدنيين. تبدأ الرواية بقصة شاب يبلغ من العمر 15 عامًا يُدعى “دونغ-هو” الذي يتم تكليفه بجمع جثث القتلى في إحدى قاعات المدينة. تتوسع القصة لتشمل وجهات نظر شخصيات أخرى مثل والدته أحد الناجين من الانتفاضة وناشطة حقوق الإنسان وكاتبة لترسم صورة شاملة للألم الجماعي والفردي. وهذا التوظيف التاريخي يعكس فظاعة السياسات القمعية والأنظمة الدكتاتورية التي تدمر الانسان وتحد من إمكاناته نحو التقدم والرقي بالذات البشرية. وتتعمق المأساة في الرواية بوفاة البطل الذي لاقى حتفه على يد القوات العسكرية مما أثر على والدته وهنا تجد الكاتبة فسحة للتعبير عن معاناة الفقد وكل الآلام التي يعيشها الأفراد جراء القمع والاستبداد. وبذلك يمكن اعتبار الكتابة وسيلة لفضح الواقع الراهن وليس بالضرورة أن يكون واقعا محليا ولكن الأدب يتجاوز ذلك ليشمل الانسان أينما كان على وجه المعمورة.
كما أن للكاتبة أعمالا أخرى لا تقل أهمية عما سبق ذكره مثل:
“الريح تهب، إذهب” (2010)
“دروس يونانية” (2011)
“الكتاب الأبيض” (2016)
“لاتقل وداعا” (2021)
أضف تعليق