حوار أجرته لكناية: عواطف محجوب
هو اسماعيل سليمان اسماعيل والمعروف أدبيا باسم إسماعيل هاجاني. من مواليد قضاء سميل محافظة دهوك كوردستان العراق. خريج كلية الآداب قسم اللغة الانكليزية جامعه دهوك، حاصل على ماجستير في الأدب الكردي جامعه ماردين آرتكلو في تركيا. يعمل في خطة مدير الثقافه والفنون في قضاء سميل. وهو قاص و شاعر، عضو الهيئة الإدارية لإتحاد الأدباء الكرد فرع دهوك، وعضو عامل في نقابة الصحفيين في كوردستان. صدرت له ستة مجاميع في القصة القصيرة، وله ديوان شعري مطبوع. ترجمت قصصه إلى اللغة الفارسية والعربية والانكليزية والألمانية، وله رواية تحت الطبع. له مجموعة من المسرحيات تم عرض ثلاثة منها على خشبة المسرح، إضافة إلى نشر عشرات المقالات في المجلات والصحف الكوردية. صدرت له مؤخرا ضمن “سلسلة كتاب كناية” مجموعة قصصية بعنوان “مذكرات ميت”، نقلها إلى اللغة العربية المترجم سامي الحاج. وبهذه المناسبة أجريت معه هذا الحوار:
1/ اقيمت عنك ندوة في “فوروم كناية للحوار وتبادل الثقافات” احتفاء بصدور مجموعتك القصصية “مذكرات ميت” باللغة العربية، وقد ساهمت أنا فيها كناقدة ورأيت أنك رائد الواقعية السحرية في الأدب الكوردي، فهل أنت موافق على هذه التسمية؟
-نعم، بعض من القصص التي كتبتها تندرج ضمن الواقعية السحرية و لكني لا أرى نفسي رائدا للواقعية السحرية في الأدب الكوردي، فهناك كثير من الأدباء الكورد كتبوا الواقعية السحرية على سبيل المثال القاص الكبير شيرزاد حسن وآخرون غيره.
2/ كيف اتخذت الواقعية السحرية سبيلا ومن أين عرفتها؟ هل من ترجمات الأدب العالمي أو ترجمات عربية أو تركية، وأيها الأقرب إليك؟
-الواقعية السحرية كانت موجودة في الحكايات الكوردية الشعبية، وكذلك من خلال مطالعتي للآداب العالمية وبالأخص بعض روايات أمريكا اللاتينية.
3/ في بعض قصصك لديك أسلوب في الكتابة يجعل نصوصك أقرب ما تكون إلى الشعر. ما علاقتك بالقصيدة؟
-نعم أحب اللغة الشعرية، وفي بدايات الثمانينات من القرن الماضي كان الشعر شغفي كتابة واطلاعا إلى عام 2004 عندما بالصدفة رأيت نفسي قاصا. ولهذا التحول قصة تراجيدية.
4/ وكيف كان ذلك، لو تحدثني..؟
-تم ذلك عندما حاولت أن أكتب قصيدة رثاء لصديق الطفولة الذي تم إعدامه عام 1985 وكنت رأيته في الحلم. وقمت في تلك الليلة بكتابة قصيدة، فكلما حاولت كتابة القصيدة في تلك الليلة كانت القصيدة تنحرف نحو القصة القصيرة. وأخيرا استسلمت قلت لنفسي فليكن فيها نكهة القصة. وكما تعلمين فإن تداخل الأجناس الأدبية أصبح ميزة للأدب الحديث وعلاقة الشعر بالقصة القصيرة أقوى من باقي الأجناس الأدبية الأخرى.
4/ هل مهارتك في الشعر لها علاقة بالسرد، أم أنك تكتبه بطريقة مستقلة؟
-عندي مقولة مشهورة لدى أصدقائي المقربين وقلتها في أكثر من مناسبة، ومفادها ان الأدب عائلة واحدة ما زالت لم تنشطر إلى عوائل أخرى. القصة كريمة في طبيعتها تأخذ و تعطي لباقي الأجناس الأخرى. على سبيل المثال تأخذ التقيطع والمونتاج والفلاش باك من السينما، وتأخذ الحوار والمونولوج من المسرح، و المحسنات اللغوية من الشعر، والفواصل من الرواية وهكذا. وكذلك من ميزاتي عند الكتابة أني أركز كثيرا على اللذة والنكهة العذبة ثم أضع نفسي في موضع المتلقي، فإذا شعرت بأن النص جميل وعذب وفيه نكهة ولذة، عندها أحس بأن النص يستاهل النشر وتكون اللذة وجمالية الكتابة وسلاسة اللغة محملة بالصور الشعرية والمحسنات الشعرية الأخرى، بحيث يحرك أحاسيس القراء. أكثر من مرة شاهدت بأم عيني قارىء أحد نصوصي يبكي وكذلك رأيتهم يضحكون وأحيانا أحرك مشاعر الخوف والبهجة لديهم عن طريق هذه اللغة السحرية.
5/ ما رأيك في النقد الذي يتناول الأدب الكردي، هل أنت مرتاح لحركة النقد، خاصة وأنني لاحظت أنكم تعانون من قلة النقد حول ما تكتبون؟
-النقد قبل التسعينات كان شبه منعدم نادرا ما كنا نرى قراءة نقديه ولو بسيطة لنص ما في الصحف والمجلات الكوردية. ولكن بعد انتفاضة اذار عام 1991 ظهرت حكومة كردية وتم فتح الكثير من الجامعات والمعاهد وظهرت دور النشر، وبذلك تحركت الحركة النقدية نحو الأفضل ولكن حتى هذه اللحظة لم تصل إلى الحد المرجو.
6/ إذا كان النقد مقصرا كما هو واضح، فهل تعولون أنتم معشر الكتاب، على قرائكم لكي يحدثوا فرقا، خاصة وأن القصة القصيرة كجنس أدبي ليست ذات شعبي واسعة؟ وهل لديكم قراء ويتابعون باستمرارا ابداعكم القصصي؟
-حسب رأيي لكل جنس أدبي جمهوره الخاص. نعم جمهور الرواية الآن أوسع ولكن للقصة سحرها الدائم لأن القصة حاجة انسانية تبدأ من مرحلة الطفولة بعمر ثلاث سنوات إلى آخر العمر. للقصة دور مهم في التربية و لا ننسى الكتب السماوية أكثر من خمس وثلاثين بالمائة هي بلغة السرد القصصي. على سبيل المثال القرآن الكريم خمس وثلاثون بالمائة من القرآن الكريم قصص انبياء. وكذلك القصة في الآونة الأخيرة أصبحت مناهج كليات الإدارة والأعمال في بعض الدول مثل إسبانيا وبعض الشركات العالمية تتعامل مع كتاب القصة من هوليود لتعليم المدراء التنفيذين كيفية السرد القصص وتجارب الأشخاص المتفوقين لحث عمالهم على زيادة الانتاج. ولهذا أقول للقصة هيبتها وعذوبتها الدائمة وأنا أعتبر نفسي من الكتاب المحظوظين من ناحية القراء والنقاد والمترجمين. كذلك هناك بحوث علميه كثيرة في جامعات كوردستان وكثير من رسائل الماجستير و الدكتورا عن كتاباتي.
7/ هل ستخوض غمار الرواية على اعتبار أن لديها جمهور عريض، في حين القصة القصيرة لا تجلب القراء؟
-نعم، جربت حظي مع الرواية. فأثناء انتشار جائحة كورونا استثمرت منع التجوال خلال ثلاثة أو أربعة أشهر كتبت خلالها رواية أنا بصدد نشرها قريبا في الربيع القادم. الآن انا بصدد كتابه نوفيللا، وكونت صداقة قوية بيني وبين الشخصيات في الرواية أحيانا أسهر معهم. دافعي لكتابة هذا الرواية كان ليس هروبا من القصة بل كحاجة. فقد رأيت بأن القصة لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة. أنا أعتبر هذه الرواية قراءة لطبيعة المجتمع الكوردي لقرنين منصرمين من حيث العادات والتقاليد والتعايش بين الأديان في المنطقة.
8/ ما موقفك من ترجمة الأدب الكردي إلى لغات مجاورة وأخرى عالمية؟ خاصة وأن ترجمة الأستاذ سامي الحاج لمجموعتك الصادرة حديثا “مذكرات ميت” ألغت الفوارقو لكأن المجموعة قد كتبت بلغة عربية أصيلة؟
-الترجمة وسيلة الاتصال بآداب الشعوب الأخرى سواء ترجمة انتاجاتنا للآخرين أم من اللغات الأخرى إلى لغتنا. أنا سعيد بترجمة كتابين من مختارات من قصصي إلى اللغة العربية من قبل الأستاذين الرائعين سامي الحاج ودكتور ماجد حيدر. كذلك ترجمت مجموعتي الأولى إلى اللغه الفارسية ونشرت في طهران. أيضا ترجمت بعض نصوصي إلى اللغة الانكليزية والألمانية وتم نشرها في بعص الصحف ومنتديات القصة.
(التقته: عواطف محجوب)
أضف تعليق