كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

يوليسيس في المدينة..

يوليسيس في المدينة..
(إلى هيلينا فوهرر)

قصيدة نثر: حكمت الحاج *

جون ذلك الداكن زميلي وأنا ذهبنا لنشرب القهوة السوداء
في أسبيريسو هاوس الكائن في الساحة العامة وسط المدينة
الساحلية، أين كانوا يعدمون اللصوص والمهرطقين
في العصور الغابرة..
هو غادر الى الكذبة البيضاء، بينما نحن جالسان، وأنا غرقت في رغوة “السيملا” و”تارت البلوبيري” السويدي.
تحدثنا عن سم المدارس في بحر البلطيق، والسفن الحربية الراسية، وقلق “فلاديمير بوتين” من حرب “الناتو”، وضحكنا على تفاهة الحياة هنا، إذ يجتمع إفريقي بآسيوي، على قفا صلعة أم أوروبا الكئيبة..
– لقد فزت باليانصيب اليوم، لذا أريد شراء كمية من الكراهية تكفي لملء معطف من محلات “دريسمان” الراقية..
فقمنا وذهبنا وملأنا استمارة انضمام لفرقة الجحيم الأبدي للموسيقى التي ستخيم في الدانمارك مع “هاملت” الأمير، غدا أو بعد غد.

جون اشترى قبعة سوداء ذات شريط رمادي، وأنا اشتريت حذاءا طويل العنق لأنتعل الريح تحتي، على قلق كأني في محلات “كابهال” مثلما كان رامبو في “هراري”، أو المتنبي في ” السماوة”..
فكرنا قليلا في “الأوميكرون”، وخفنا، وختمنا يومنا بالذهاب الى سوبرماركت “كووب” حيث التقينا بشرائح السلمون الهارب من بحار النرويج الشديدة الحرارة.
– هل سيتوسع حلف شمال الأطلسي؟
– ذاك يتوقف على ضمير زيلينسكي!

– بل قل يتوقف على تسريحة شعره!
– هل جربت “عبور الروبيكون”؟

جون اشترى خبزا عكس التيار، مع رشفة فلفل سريع الذوبان، وشيئا من سواد الزعتر، بينما أنا الزبدة لا أحبها لأنها تذوب عند شرود الشمس في النهار التالي، فلم أشتري شيئا، بل قفلت راجعا إلى بيتي مثل “يوليسيس” ضائع في المدينة،
لا سفنَ لي ولا بِحار،
وأَمَارتي الشفق الحزين،
وجزيرة الاحلام بعيدة،
واللوتس يرتع في “جربة”،
وأنا هنا تنهشني الوحدة، ويندبني الحنين.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.