حميد عقبي
عدت الى الحانات رغم ضجيجها
أتامل أفخاذ ومؤخرات النادلات المثيرات
أتامل فتيات في حالة رغبة وخمر
أتامل ذاتي فلا اجد احد يراني هنا
لا أملك عناصر الاثارة
لكني أجد مناخات للتدفق والكتابة
هذا الضجيج وصوت القبلات والملامسات والعناقات بكل أنواعها ، الشهواني المحض والمخلص الحالم ، أنا لا أتدخل لفك عناقات ولا ملامسات جنسية صريحة لأي من يكون.
لا اطمع بنصيبي من هذا.
تغريني هذه المشاهد كي ينشط خيالي، شحنة كهرباء تدغدغ دواخلي كي أبحث عن الشاعر وليس المصور الواصف .
ما معنى الشعر والكتابة والرسم ؟
أين هي؟
هي في الحياة والعشق؟
اغراني ملاك الموت في سنوات الحرب الطويلة أن أكون شاعره وصديقه وألا أعرف بقية الملائكة التي تطمح أن تعشق وتقدم طلباتها إلى الله كي يمنحها نعمة العشق وتأمل أن يستجيب الرب لطلبها غدا، ربما يختبر الرب صدق خياراتها؟
العشق يعني النزول من السموات العالية والهبوط.
شخصيا لا اتصور نفسي بنظارة سوداء وقبعة رمادية أو خضراء كما يفعل ملاك الموت في عطلته القصيرة جدا وبعيدا عن كل الأعين ، فهو أسرع من الريح والضوء في التنقل ويملك أحذية وأجنحة وأذرع وأحصنة طائرة وله آلف قناع .
أنا… أنا فلا أملك أي من هذه المواصفات ولا القدرات الكبيرة ، أما أنا فأخاف أن تفرغ قنينتي وعلبة التبغ ويهبط حسابي البنكي الف يورو تحت الصفر في نصف الشهر ودخولي أي حانة تعني مغامرة خطرة ومثيرة ، ما أخافهُ العجز عن تسديد ثمن الكأس الذي سأطلبه.
لا أدري ماذا سافعل لو أن حسناء مثيرة تدعوني إلى لحظات عناقات، أخاف ألا أستطيع دفع ثمن كأس من الجعة من أجلها ، هي ستحتاج إلى بعض المثيرات البسيطة وقد لا يكفيأن ابيع لها قدراتي في قراءة الكف والفنجان والطالع ، قد لا يكفي أن اطلعها على ما رسمته من لوحات عارية لمراة لم اعاشرها بعد ، ربما فعلا ذلك في أحلامي، وأحكي لها حكايات العشق القديم وقدراتي الجنسية القوية القديمة ، كنت أفعلها مع العشيقة مثنى وثلاث ورباع، ربما لن تصدق كل هذا الهذيان.
يرتفع الضجيج والصخب الآن ويختلط الحابل بالنابل، الكذب بالصدق ، تصل الرغبات لمستوى أكبر من المنطق ونظريات الأخلاق الأفلاطونية… رقص وعناقات تنتصر للذة وتنسى الموت الموجود فقط في رأسي .
أهرع إلى حانة أفريقية، يعلوها الصخب، تدعوني امرأة راقصة ومنتشية للدخول، فعلا أدخل وأرمي بجسدي في هذا الصخب الغريب، سأفعل ما بوسعي كي أنتشي لليلة.
أسمع أغنية لم أفهم بعد كل كلماتها ، تقول :ـ وهل لديك المال أم أنك تمزح .
أو هكذا فهمت كلمات الأغنية التي يرقص معها الجميع بجنون.
ربما فهمهم يختلف عن فهمي، أو هم في حالة نشوة أعظم من نشوتي، ماريانا تغريهم جميعا وتخرجهم عن المنطق وهي تسارع إلي أخذ عناقات محرمة وأنا احدثها عن قصيدتي الأخيرة ، ما يدهشني في المكان بعض اللوحات ومنها لوحة لقوقعة تنفجر بجسد أنثوي وأقنعة لتعويذة قديمة ترغب أن تنتصر للحياة واللذة.
يمضي الليل سريعا وأخرج من كل الحانات إلى الفراغ ، أتامل القمر في لياليه الأولى، يحبو نحوي ويرسل لي الأ أحزن ، أن أقلل من تفكيري بالموت وأفكر بجدية في اللذة والعناقات.
سأضع نفسي إلى النهاية.
اللذة حيث لا موت.
ها أنا أزج بنفسي في حانة أخيرة، لا قانون فيها
صخبُ يعلو ويعلو، لا يهتم أحد بحركة القمر وما تقوله النجوم، الجميع تواق إلى الجنس.
تفعل الخمرة فعلتها البديعة.
أترك نفسي لكل هذا الضجيج، لعلى أنسى الموت.
أضف تعليق