حميد عقبي
وأنت ترسل برقياتك إلى الأصدقاء والمدن الحزينة لم تتخيل أن المطر سيغيب، وأن السحب ستبتعد كل هذه المسافات
لا تلال خضراء توحي للشعراء بقصائد العشق. أتسمع صوت زوامل تركض لتدك أقدام الجبل الذي لا يزال يحاول الوقوف؟
رأيته يشير إلى السماء أن تعود كما كانت مرآة يرى فيها الأطفال وجوههم وتمشط الفتيات شعورهن لليالي الخميس ويشير إليها السكارى أمثالي ألا تصورهم وهم في حالة فوضى.
منهم من يخاف أن تفرغ قارورته
منهم من يخشى خمسين جلدة
حراس المدينة لا يعذرون الشعراء ولا يفهمون لغتنا ولا لغتك
الحلم الخمر والشفاة المخضبة بالأحمر الناعم مثلا سيعتبرونها عبارة هذيان، سيقودوننا جميعا إلى سرداب مظلم وبارد، سيمنعون علينا أن نرى قصر غمدان.. أترى .. يغرس نصف رأسه في الغيم، ترقص الغيمات فوق خده الأيمن وعلى طرف الخد الأيسر ثمة يمامة سوداء المنقار، وحيدة ربما هجرها رفيقها، حط بقربها أبو منجل اللامع وعرض عليها الهجرة إلى بلاد الثلج والمطر، وعدها برحلة سعيدة وأقسم لها بالمودة والدعم
هنا سمعت ضحكة طفلة بيدها بالونة، ولأن البالونة ليست خضراء، أطلق أحد العسكر صوب البالونة، طارت البالونة إلى بلاد المطر..
اخترقت الرصاصة صدر الطفلة وقلب اليمامة وأصابت أبو منجل.
أرى العيون التي طعنتك وتنتظر موتك، تلك العيون السكاكين التي بارزتها، تنتظر قرب قبرك ، الحناجر الضامئة للأغاني نسيت كيف تصرخ وهناك في البعيد من ينتظر خبر الطلقة، الرجفة، ليعلنونك بطلا وطنيا لمدة يومين أو ثلاثة ثم يعقدون معهم صفقة ويكون الحل أن يعيدوا حفر قبرك وبمواصفات جديد، مئة ذراع في العمق وجدار أسمنتي وأسلاك مكهربة.
اللحظة الآن..
فوق غصن شجرة كافور، تهبط مجموعة صغيرة من عصافير الصخر، لم تكن تعلم ما يحدث، لأنك أحببت العصافير والنهارات وتمنيت لها الأحلام، بعد مداولة بين المجموعة اتفقوا أن يغنوا برقيتك إلى الذين سيكونون شعراء وعشاق
وفي غمرة التدريب والتحضيرات، شيء ما يقترب، ساد الخوف والهرج وظهر الطائر الجريح أبو منجل، يحمل قربتين من الدم: منقار اليمامة وقلب الطفلة.
أضف تعليق