نبيل شوفان
(1)
عيناك يا هاربتين من كحلٍ على رفِّ السنونو
تكتب المعنى بمغنى في شبابيكِ الأريد واللا أريد
تبحثان عن نشيدٍ ربما … أو عن شهيد
يا غفلة الظن الذي في حُلكةِ الجفنين كحلا في الأثير
يا شهر أو زاد الجمال
أن اغمضي هدبا على هدبٍ
فزراعةٌ للبنِّ قد بدأت
والنَّمَشُ يحِجُّ بمجملنا
ويطوفُ الكونَ
كوحمة رقصٍ للحرية
هل كلّنا من طين؟
الشك ساورني
يا كيف أبوحُ على شفتيك كلَّ ما ينتابني
ولجلدِك كيف اللجوء.
(2)
إليك أيها الراوي
طوّلْ جدائلَ صبركَ الأبدي
فِلِّ رؤوس الوقت من
قملِ التفاصيل الصغيرةِ والدموع
أشعل شموعا كي يؤاتيك التضرع للسماءِ
فنفسها تهوى التضرع كل يوم بالنجوم
سِل كنهر مِبخَرة تطوف في فلكٍ قصيٍّ
وارتسم ضعْ عنك ما تقدّم من غروبٍ
والتئمْ واغفرْ لأفراحِ الموشّح حزنَها
وائسر تناصَ الموتِ في شرْحِ الكتابة
أو اروي علينا روايةَ ال يحكى قديماً
ذاتَ زهرٍ ياسمينٍ آذاريٍّ
حين كان النصُّ لا يخشى الغناء
يا ساهرا ابدأ بقلبك في المساء
ر أمنياتِ الرقص في مدن الضفائرِ
والحلا متعبّدٌ
في ضحكةٍ ريفيةٍ طافتْ على حقلِ الخجل
رتل على لمحاتها يا سُكْر سُكًّرَ أبشري
يا صبرَ حنّاءٍ بثوبِ قصيْدْ.
(3)
قلبك حصانك
ولدى المساء
تعبر ريح الناياتِ عمقَ ثقوبها
فيكون طعمُ اللحنِ
مرصّعا بالحزن
وقلبكَ
رحمُ تكاثر الألوان
بالألوان
يصرخ (هولي)*
ويدوُّخ النحل المهاجرَ نفسَه
عسلاً
لحفلِ الشاي للفقراء
لميلادِ شمعة
ورحيلها نفسَ المساء
دع رأسكَ يصل
رأسَ الساعة والنية عصفورٌ
زقزقَ دهشتهُ
والحدسُ منارة
كنْ توأمَ عشرِ حضاراتٍ
ووجودُك وعيٌ
تولدُ كل صباحٍ
لا تتذكر
إلا الورد
ولا تتنكرْ.
(4)
عدّاء الضوء
هل هذا أنا أم أنكَ أنتَ
أم ثقبٌ أسودُ في المرآة
سأل الشكُّ!
أي شحوبٍ يهرب من عَدَّاءِ الضُوء
سبقْتَ الظِّلَ
وبُسْت النار
وصيفَ أَمنتَ الحبَّ
اشتَعَلَ الريبُ برأسكَ
لَمْحاً
كالفوسفورِ يشعُّ بقبرٍ
وفَتَحْتَ كصندوقٍ للشمسِ
بكبدِ لهيبكَ
عاش اللهبُ
يحيا إذا مات العنب
في سنين بالكهوف
من كونه عدّاءَ ضُوْء …
وشعلةُ
تقاوم النسائم البهيّة برقصة
عدّاءةُ ضوءٍ.
(5)
تقول العرافة تَدُسُّ تعويذتها بيدي
لا تتخل عن حقك بالحزن كوردة
بالوحدة كقمر
بالحضور وبالغياب
بالحرية توأم الحب والحياة
لا تمت دون فضول العصافير الشجاعة
لا تكن أرضيّا تماما
كما الارضيّين
حين يقدسون التمام
لا يصدِّقون النبوءات
لا يَصِلون المعنى
يتنهدون نحاسُهُم مترهلٌ
لا يُطلق اللحنَ
كرعشةِ وترٍ
يمتطي لغةً
حبال صوفِيّةٍ
لا يأخذهم تأثير الهشاشةِ
بجنحان كجفنان
يقنعان التفاح باللّاسقوط
وامرأةً
نون نسوتها نهد مقلوب
وإعراب عن ربيع
مرفوعةً بكفين ضارعتين
على ضفتي غيمة
مسكونةً باللغز
أن تفك لغزها
(6)
صباح خير العالمين
صباح خير الهائمين
على وجوههم من نوم
وصباح خير الضالعين
بما تخمر وارتجى
وصباح خير
الراغباتِ إلى الحياة
ساكناتِ الشرق
حاملاتِ الأمنياتِ اللا تَرَوّي
صانعاتِ الفرق
في مجانين المُنى
ناموا على حبٍّ بحبّ النوم
واستفاقوا تائهين
على شفيرٍ من كذا
ذَرَّ الهوى في قبلةٍ
نعسانةٍ
حتى انتشى
وصباح خير
الأصدقاء عندما عز الصديق
وصباح خير
من نجا
(7)
قبوٌ للأحلام
في بيوت الفرنسيين
في قبو تعتيق النبيذ
تعيش العفاريت
بسلام
مع الملائكة
بنات باخوس يحاصرن القناني
يقرأن تعويذات على نية الترنح
لصالح الثمل بالخلق …
تقول لوفيغارو
الضوء يفسد الـ “vin”
كما يفعل مع الأحلام سيدتي الصحيفة
وكم تعوز أحلامكَ
نادلة بشفتين تدركان معنى المرارة
تأخذانك لاحتراق من قصب
تهتفان للعنب
أيها الصيف … امرأة
مهرها ضوء.
(8)
ماء مؤنث عارم
يصدف أن النغم مجاز
في رئتيكِ
ونَوبةُ لحنٍ أندلسيٍّ
فكفى سحراً
حين يكون الحب كحمّى
سهلا
مدهشا كحالة أولية
تنقلب عيناك لداخلك
فترى قلبك حصانا
حرّا كأن أٌخِذَ الحطب
بفحيح نار
***
أي قبلة عومٍ على بدء الذهول
اي مقامٍ للشمع
وأصابعٌ تيارُ بردٍ
تشبه العمرَ السريعَ
في رشاقتها
وتلمسُ ما يجوزُ من المُجاز
***
أن يُنْصَبَ رمشُكِ فخّ حريرٍ للحرير
أن يُمرّرَ أنفُك فاصلةً بلغة الحضارة
كأهرامٍ من لحن ودمٍ وفرعنة
ولكم مَجازٌ أن جَرَحَ نهركِ
في خطِّ استواءِ الخمر
وعرقُ اللبنِ محموماً بالأملِ
كأفريقيا
مهد شراستك/ وقبرها
يصدف أن الموج
بيانو بحر
يصدف أبدا ألا يُطفأ
تطلق موسيقا في كونٍ
ماؤكِ فيه كما اليوفوريا
محمولا فوق الأوكتاف
أشكو نوتَتَك لغرناطة
جَلبَت لي حزنا لا يوصف
جَلبَت لغزَ الصولِ الضارعِ
في ملحِ غوايةِ صوفية
فكيف يُفَكُّ
***
مَدّدت جسرا مائلا
في خصرك
والمدُّ نارْ
ورحت أبحث عن مدار
يقطع عادتك السحرية
الندى مُعالجٌ بغبارِ طلعِ طبعك
وكلُكِ بالشهدِ يسقي كلَّكِ
والنوم موتٌ
وإذا الضريحُ صدرك
محضُ شرودٍ بالصَّدَف
***
ويصدُف أن تكون مبحرا
لماءِ أنثى عارمٍ في مخملٍ
قرصانَ نسغٍ لا يُطِعْ مَنعَ الأمَل
***
ولك لحني على محمل الذئب
الزخم صنوبرٌ بريُّ
أطيرُ وشاحاً
وأشيحُ كطيرٍ
مشعلي بيدي
أرتقي
وأستطيع الالتحام
أدقُّ ناقوسَ الرخام
فهرسُ نهرِكِ
لا يتنكرُ للجريانِ
كأن الغيمَ على كتفيَّ
ووجهَك صَدَقة
وقلقي يطبخُ وجهك
وبخارْ
(9)
لونتُ اسمكِ بالضياءِ
نثرتُه فوق الرفوفِ
أَسَلْتُ شمعاً من حنينْ
ضَرّجتُ فيهِ الشعرَ
فسّرتُ الضُّحى …
والليلُ ماتَ منَ النعاسِ
لـليلتينْ
رتَّبْتُ ركناً مقمراً
ولأجلِكِ
ورَّطْت عينَ الشمسِ
بالزيارةِ مرتينْ
(10)
لا بأس أن أكون قصيرة
أو طويلة
قالت قصيدة
المهم أن أكون قصيدة
تباغت المعنى
بصراحة الرسول
بطلاقة الغزلان
بتول كصدفة
هايكو
بثلاث قطرات ندى
مجهر
على الغابة
هايكو
كاسم حبيبة في الرمل
حين البحر يقبل القصيدة
من أول موجة
هايكو
كاتدرائية
وماء مقدس
وضحكات صغار/ وتسابيح عجوز
***
أي مقالة بليبراسيون
قصيدة على وزن اليسار
أي رسالة من عاشقة
قصيدة خالدة
أي ابتهال نقشبندي
أي ارتجال للغزل
أي تنهيدة …
جنين قصيدة
***
ثلاث كلمات وحكمة
قصيدة
اثنتان إذ إحداهما اسم أمي
قصيدة
أي كلمة بلكنة عراقية
تزفر المعنى على رأس الكلام
قصيدة بابلية.
——————–
* هولي: مهرجان الألوان في الهند.
أضف تعليق