حميد عقبي
لأول مرة معدتي ترفضُ النبيذ
ربما لآنها خاوية
شربتُ كأس القهوة الكبير كعادتي
وقرأت الأخبار الجديدة
ودخنت ثلاث سجائر بعد الاستيقاظ
تزاحمت الأفكار والخيالات في رأسي كعادتها
قرأت رسالة إيفا الجميلة
أتردد في طلب موعد لقاء خارج الصدف
قد تكون فكرة غير سديدة
كانت أحاديثنا قصيرة جدا
لا أظن أن صورتي علقت في ذهنها
ربما كانت ابتساماتها مجاملة لطيفة
كلما بدأت الكتابة تظهر لي صورة الموت
لأول مرة يظهر وهو يلبس نظارة أنيقة
يحمل مظلة وردية مع خطوط زرقاء ونقش أبيض
تمطرُ السماء بغزارة
ثم تتوشح بالأزرق البهيج
ثم يسيطر اللون الرمادي
اعجز عن فهم لعبة الألوان
تقنيات هذا المزج والتغيرات السريعة
اشعل سيجارة ليتغير مذاق فمي
احاول أن أخرج من سيطرة صورة إيفا
أن أهرب من وشوشات صوتها
لست على مايرام
لا أحد في هذا الكون بخير
تعود صورة إيفا في فكري
تتلاشى صورة حورية
العشيقة السابقة
العشيقة التي لم تعد تعرفني
أنا رجل يسكنني الموت
خيالاتي مريضة
ربما لم أعد صالحا للعشق
لا للكتابة
ولا الحياة .
سمعت أن ملاك الموت طلب من الله مساعدين جدد
وكتب مذكرة مطولة يشكوى تعبه
يوم كلفه الله أن يقبض الأرواح
اشترط عليه ألا يحزن
ألا يكون شاعرا
ألا يقرا الا الكتب السماوية الصحيحة
الا يفكر
ثمة اشاعات في السماء
يقال أن وظيفة الموت يمكن ان تذهب الى ملاك اخر
يقال ان الرب يريد ان ينهي حياتنا جميعا
يريد أن يستريح
من الحروب وهذيانات العشاق أمثالي.
لعل الرب ادرك حجم الاخطاء والكوارث
يوم خلق الحرب
يوم خلق الموت
يوم خلق العشق.
أضف تعليق