حميد عقبي

يلبسُ الليلُ المعاطف لكنها باردة
يسد انفه بسبب أدخنة الجثث المتفحمة
لا ماء ولا مطر للأحياء والموتى
الكل سواسية في العذابات
لا خمر للعشاق
لا حبر لمن يرغب في الكتابة
تئن الأرض
السماء أكثر قسوة
صامتة
باردة.
أراقب الوضع عن كثب
ما يحدثُ في داخلي يفوق انفجارات هذه الحروب
لا أعرف متى أسكر؟
أود أن أرتمي ثملا
جسدا لا حراك فيه
أن تتوقف كل هذه الأصوات التي أسمعها.
مرضت لبضعة أيام
سمعت أن كل لحظة ألم ستكون قبلة من الرب
لم أذهب لمراجعة طبيبي
فضلت أن أتذوق قبلات الرب ويسوع وكل القديسات
أتذكر طفولتي وولعي بمحبة ولي الله عبدالقادر الجيلاني
طاعتي وزياراتي الكثيرة إلى ضريح الشيخ أحمد بن عجيل
توجد بي مواصفات المؤمن والوثني
وكنت أسال كثير عن الله
وأتخيل الملائكة.
سألتني العشيقة
لماذا لم أكتب رواية عن ليالينا الساخنة؟
كنا خارج الكون والمنطق
نفعل الحب بجنون
لم تكن الحرب
وظنت أنها قصص وأساطير قديمة
لم تعد العشيقة
لم تفي بوعدها
لكن حروب كثيرة أصبحت حقيقة
عرفت الموت
أصبح يعرفني جيدا
العشيقة أصبحت تنكرني
تدير وجهها
نكثت وعودها
أهرب من كل هذا
إلى الكأس
الخمرةُ
وحدها من يفهمني.
أضف تعليق