أحمد ضياء
في المساء حيث لا أحد ينجو من الظلمة
يشتاق قلبي لتلك الأيام التي أسمع صوتكِ يحفرُ أذني
حيث لا شيء يسمى سكوناً غيركِ
ولكون الضباب قلبٌ تائه اللوائح
ترشدني عملية الفقدُ إلى أسوأ المواضيع رسوخاً في الذاكرتي
كان ذلك أول الفصل من الخواطر المتناثرة داخل غياهب الممالك
تحمرُّ أيامي مثل نزيف دمٍ قاتم لحياة لم تعد تتشب بي
فأنتصف نصفين، نصفٌ يصفقُ للصيف بتصوير الأصافر فيَّ
ونصفٌ يجدلُ ضفائري الظاهرة من عظام الترقوة
وها هي الحروق تأخذ شكل الغزلان داخلي
أجدها مسرعة تركض في جسدي
كلَّما انتقلت من صدأ النسيان لصدع التشافي
أضحك
لا شيء يلفُّ خطاف ارتباطي في الدهر
أتسمّرُ عتاقتي
يحرث المستوطن استحائي، فيزهدُ الجميع بي
كأوراقٍ متساقطةٍ من شجرةِ شظاياي
يبكي الكبرياء قلق سريرتي
ليعطي عزاء وحدتي الملطخة بالغبار
أنا غيب مروءتي
أهروم بالشباب
تشبُّ المعاجز في دروبي
متسرباً عبر أزمنة باهتةٍ، وبأرواح قادرة على موجهة الجنون
أهابكِ صقيعا يتسرب للجسد
ودروباً تجمع العشاق
وأشجاراً تتفيء هوادتي فيها
مغالياً بالبلل الخفيف على جثتي
وبالهوادة المضطرمة بالأحاسيس…
محظوظاً، محسوداً الوغد الذي يبغي التقرب إليكِ
وبعد لحظات من الندب
تشرعُ الرياحُ في بعثرة الأوراق
تبدأ رحلتها الآن
ها هي تقلعُ أول جسدٍ من الأرض
كنتُ أنا
أرتطم بخرسانة ما
يزحفُ الدم، يتلوى مع الزوبعة
كنتِ المرأة الأولى في الوصول أيضاً
ها هي ترفعكِ معي
كنّا نرقصُ في الهواء
تلوجُ الدنيا بنا
كان الجميع شاهداً على فرراننا
يختلط دمي بجسدكِ
عندها تستدركُ الرياح فداحة مشهدنا
تدورُ بطيئاً تحزمُ حقائبنا ثم توصلنا إلى سفرتكِ الأولى
تنزلنا أرضاً، تهمسُ بشدتها التي دمرت كل شيء
تهمسُ أن عيشو كما تحلمانِ فلا وقت لتضيعاه في الخصام…
أضف تعليق