كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

الليل والمطر..



حميد عقبي



كان الليل مفتاح اللذة
بابها المبشر بالعناقات
يمتزج الضوء المتسلل من النافذة
يفتعل ملامسات خفيفة مع القناني والكؤوس
يترقب ماذا سنفعل
أي أغنية سنشعلها
وأي رقصة سنبتكرها
من عاداتها أن تطلب سماع قصة أو قصيدة قبل أن نفعلها
وبعد،
تبتسمُ
تعطي درجة مستوى النشوة
تفتعل بمكر المبرر لنفعلها ثانية
تمتلك مواهب الإثارة
ها هو الليل الآن
يأتي باظافر طويلة
يغرس القلق في وجه الأزقة المؤدية إلى الحانات
يهرش رأسه بقوة
يُدمي جبهته الجافة الباردة
يركضُ حافياً
النوافذ مغلقة
يأتي بلا بشارات يحملها للعشاق
ربما آلهة الليل مصابة بمرض ما
أو فقدت عشيقها
أهي غاضبة؟
توصد أبواب اللذة في وجه العشاق
تنثر تنهيدات الخوف والفراق
تُلبس النجمات الراقصات أردية بأكمام طويلة
وسراويل إلى أسفل الساق
بعد كل هذا المطر العاصف
والمطر المنتظر
يصبح الأخضر والأصفر غامضاً في مدينة درنة
بشعر منكوش
يركضُ أدد
تصبح الرؤية معتمة
يحاول أن يشرب كل القيعان
أو يحفر نهراً لحياة جديدة
تتشح السماء بالبنفسج
وأوراق الغار
تهطل من ذيلها الأيسر
لا أحد يسمعُ همسات أهل المدينة العتيقة
لا أحد يعرف نهاية الأغاني قبل رعشة الأرض
قبل أن ينقل الثور الضخم كوكب الأرض إلى قرنه الاخر
كنت أصغي إلى حكاية الثور الضخم الذي يحملنا فوق قرنه
وعندما يتعب ينقلنا من الأيمن إلى الأيسر
أو من الأيسر إلى الأيمن
وهكذا تكون الرعشة
عندما كنت طفلاً
كنت أسال عن عوج بن عنق والثور حامل الأرض الثقيلة
عن العفريت الأعمى وأتخيل جسده المطلي بالحناء
وتلك الملعقة في مؤخرته
هل يستخدمها ليأكل الأطفال ثم يعيدها إلى موضعها؟
هذا العام وفي ليلة عيد الميلاد قد لا يأتي بابا نويل
أو قد يغير من عاداته
ربما يشعر بالخجل
فرسائل الأطفال منذ العام الماضي في جيبه الكبير
لم يوصلها إلى القديسين والقديسات
تأخرت الكثير من الأحلام الصغيرة
لم يفعل أحدهم أي شيء لتضيق فتحة الأوزون
لم تنفذ الدول التزاماتها ولا توصيات قمم المناخ
نرى العالم جميلاً من قناة أطلس
نراه مبهجاً من أعلى برج ايفل وقمة برج العرب
الحقيقة فقط فوق قمة جبل إيفرست
وعند ضفة نهر الغانح
حيث محارق الموتى
الأرواح تتسارع للبحث عن باب السماء
بعض الملائكة الغلاظ
يمسكون كرابيج من فتيل البلاستيك الحارق
يدعون أنهم يفعلون هذا من أجل تنظيم المرور
رأيت الموت يدخل سوق القبعات
اشترى عشر قبعات وثلاث مظلات مزركشة
يختلف الناس في وصف رأسه
بعضهم يقول كرأس الطاووس
تُبرق عيونه بالألوان الفاقعة بالرمادي
يشبه بيغاسوس
ولديه سكرتيرة خاصة بالترجمة
لكنها استقالت لتكتب بعض الحكايات
ثم اختفت أخبارها ولم يعد أحد يتذكر أسمها
يحرقُ تلالوك كل ما يملكه من البخور
من كهفه المقدس الموصد
تضع بعض نساء الآزتك اوراق نبات ياوتلي على صدورهن وفروجهن لنيل بركات هذا الإله
للخصوبة والشعور بالنشوة الجنسية
كانت العشيقة تؤمن ببعض الخرافات
اشترت ذات مرة زيوت معطرة بأوراق ياوتلي
جربوها.. النيجة مذهلة، وأنا أيضاً
قرأت قصص وهب بن منبه
ورواياته عن الملكة بلقيس
لها أربع أمهات من الجن
الأولى حبلت وولدت بها
وثلاث أرضعنها إلى سن السابعة
لا أعرف متى سيعود الليل لعاداته الأنيقة
يسكب الهذيانات للشعراء والعشاق.
………….


بيغاسوس: هو الحصان الأسطوري المجنح في الميثولوجيا الإغريقية.
أداد أو أداد: إله الطقس والمناخ أي إله المطر والرعد لدى السومريين.
تلالوك: من الآلهة المهة في ديانة الآزتك القديمة، وهو إله المطر.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.