كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

بعث..


توفيق الشابي


١-
“chaque personne que nous croisons est un miroir qui nous aide à mieux nous connaitre et à grandir”
٢-
– بخير والحمد لله، يلتهمني اليومي حتى انني لا أجد الوقت لجلسة قصيرة في المقهى.
– المهم أنك بخير. وجهك مضاء اكثر من العادة، كمن بُعث من جديد.
– البعث ههه. عبارة مناسبة لكن ليس لدي ما أقول عنه.
حقيقة، لست على ولع واهتمام كبير بالغيبيات، وما سيقع من بعث وحساب وعقاب، عن ما في الجنة والنار. كل تلك الروايات الشفوية والمكتوبة، الشعبية والعالمة، اجدني محايدا أمامها. لم أحفظ شيئا عن ذلك، من حكايات أمي، ولا من دروس المساجد التي حضرتها في المعهد والجامعة وفي مرحلة العمل والى الآن.
كي لا ابالغ في النسيان، وفي استفزاز مُحبَّب اذكر حكايتين، واحدة عنَّا والأخرى عن الحور العين، كنا نتندر بهما في الجامعة. الحكايتان سمعتهما من إمام المسجد الجامعي في ذروة أزمة الخليج بداية التسعينات. في خشوع لا ريب فيه قال بأننا سنُبعث عراة كما ولدتنا أمهاتنا و أن أعيننا لن تكون في مكانها الحالي حتى لا نشاهد عورات الآخرين، بل ستكون فوق الرأس ناظرة الى السماء. أما الحور العين، فإنها كائنات بلورية صافية حيث سيكون بمقدورنا رؤية الماء نازلا في حناجرهن.
كنت دائما اتساءل ما جدوى التفكير المشط بذلك وخاصة بتفاصيل لا يعلمها الا الله، وأعتقد أن البعث يوجد في الحياة أيضا ونحن نواجه مشكلاتها.
٣-
كان يجب ان أمر بكل ذلك. عشرات الزيارات للاطباء، الاكداس من الأدوية حلوها ومرها، ممارسة الرياضة حد الارهاق، دروس التنمية البشرية لدى مختصين، متابعة الفيديوهات المختصة في ذلك، الاشتراك في صفحات الكترونية شتى لكي ترسل لي يوميا سيلا لا ينتهي من الكلمات، مواظبتي لاسابيع على انشطة نادي المسرح، كل ذلك واكثر من أجل شحنة ايجابية اتجاوز بها كل تلك الافكار والمشاعر.
كما ترون. إنه كم هائل شحنت به نفسي، أضف إليه الالتزامات التي لا تنتهي مع النفس والعمل والعائلة.
خليط مركب وعصي على الادارة.
أيام طويلة وصعبة، لكن يبدو أن كل ذلك كان ضروريا لأسألني، ماذا بعد؟ وألتقط الرسالة وابعثني من جديد.
….
اليوم لا انقطع عن تسجيل كل الاحلام التي تدور بخاطري وأنا على يقين بقدرتي على تحقيقها.
٤-
كنا ننصت إليه ولم ننتبه لمرور الوقت. حانت ساعة اغلاق المقهى والعودة الى المنزل والتهيؤ ليوم صيام جديد.
في الطريق الى المنزل كنت استعيد حكايته وحكاية البعث. يا لفهمنا المحدود. يا لضيق أفقنا، قدماء وجدد، ونحن نقرأ القرآن. لا نعرف الا بعثا واحدا، و إعادة احياء واحدة، بعد الموت وتحولنا الى رميم. كأننا لم نقرأ “إن الله لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وربما آيات أخرى تقول بأن البعث بُعوث ولا ضرورة لانتظار الموت.
وأنا متى سأبعثني من جديد؟ متى سأخرج من منطقة الأمان إلى عالم أرحب؟ عشرون سنة من العمل في نفس المكان ونفس المكتب. سنوات طويلة من الخوف. كأن العالم مجموعة من الكوابيس وادوات للانتقام. الله، الاب، المعلم والاستاذ، الشيخ، الدين، العلمانية، التاجر، السياسي، الشرطي، المسؤول، المبادئ والقوانين، لا شيء غير الخوف. حتى وانت في ركن من غرفتك، وامام هاتفك الجوال، تخشى أن تتفاعل مع تدوينة (تحدثك نفسك أن نبوءة جورج اورويل عن الأخ الأكبر تحققت من زمان، وأكثر تحققا هذه الايام المليئلة بالفوضى والغموض) فما ادراك أن تنشر تدوينة.
– أنشرها، لا أنشرها، انها فكرة بائسة، سيقال إنها مسروقة، قد تكون فيها أخطاء وأنت الحاصل على الماجستير في اللغة والآداب العربية، لن يتفاعل معها أحد او قلة قليلة، لم هذا الحرج الزائد…لن أنشرها إذن، لن أحتفظ بها حتى لنفسي.
يا لهذا الكم الهائل من المنولوجات التي لا تنتهي… ولا يقطعها حتى النوم، الا أن تستعيد مرة أخرى قصة صديقك وتلتقط الدرس قبل فوات الاوان وتبعثك من جديد مع كل يوم جديد.
٥-
La vie est une aventure òu oser est la clé pour decouvrir de nouvelles horizons et réaliser nos aspirations.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.