حميد عقبي
ظلي لا يسيرُ معي ولا خلفي
يظلُ ساكناً عند الشروقِ والغروبِ
لا وجه له حتى وقت الظهيرة المشمسة القارصة
ظلي ينتظرها أن تلامس كتفي
ظلي لا يثرثرُ، لا يسعلُ ولا يعطسُ
يحدقُ في اللأشيء البعيد
لا يلبسُ نظارات مثلي
ولا المعطف الربيعي
لايزالُ بثياب الشتاء
يتشبثُ بالوشاحِ
معطفه،.. بلله الندى
لا يحمل ساعة ولا هاتفا محمولا
ربما نسي أن الزمنَّ يمرُ
قلت له : ـ
الليلُ يخلعُ بياضه وأقنعته
والصبحُ يبسط جناحيه وزرقته الخافتة هنا وهناك
نسي الكلام واللغة وأننا كنا ننسجُ الشِّعر معاً
ربما لا تُعجبه لغتي ولا خيالاتي المفرطة
لم اعد أيضا أرى ظلها
كانت تسمح له أن يرافقني لتكون معي
أو ترسلهُ خلفي ليعرف برنامجي اليومي
لم أكن أفعل أشياء كثيرة
أذهبُ إلى المكتبه وأَقرَأ ما كتبه الشُّعراء المجانين
ونادراً ما كنت أدخل الحانة
لم تكن حرب هناك ولا هنا
وكان أصدقائي يبتسمون
يرسلون بعض صورهم
الحرب أكلت ظلالهم
ظل ظلي في مكانه صامتاً
صنع من وشاحة لافتة
وكتب عليه …لا أرى بوضوح خطه
لا أدري من يراه ومن لا يراه؟
تنفضُ الريح بقربه غبار أجنحتها وتمضي
أَشفَقُ عليه من البرد
من هذيان السكارى
يوشوش المطر في اذن المدينة ولا ينسكب
قلت سامضى إلى المدن الرمادية
هكذا سماها الموت بعد تكليفة بمهمة هناك
قيل لي أن الظلال تتلاقى مثل الأرواح
لها لغتها الخاصة
إذن
ربما ظلها معه
يتحدثان، يرقصان ويتعانقان
ويفعلان أكثر ما كنا نفعله
أنا وهي.
أضف تعليق