أنور بن حسين
الإهداء: إلى حكمت الحاج.. عاشق أبدي للحياة والكلمات، ومسافر بجنونه الأزلي في روح الكون.
ناديتك من وراء الغيم
والصوت يرتجف في الغياب
متى تعود
متى تركب المركبَ والعبابْ
ظلك الشراعُ
يطوف حول الأسوار القديمة
كلما مررتُ من الأزقة كطائر مهاجر
سمعتُ صوتك والقادمين
رحلتَ وما رحلتَ
ما وجدتُ الكلام ملقى على الطّرُقِ
فأشعلت فتيل الشعر من كبدي
علّه يضمد ما تبقى في العمر من قلقٍ
تسري بك القصيدة على جناحين بلوريين
إلى المدن البعيدة
فيزهر صوتك الليلكيّ ياسمينا على الأرصفة الجريحة
كل صباح تقرؤك الوجوه العابرة
وهي لا تعرف كيف ولجتَ أحلامهم دون عناء
كيف رممتَ خلسةٍ أسوارَهم
عند الأصيل يطل النسيم البحري على شرفتك
يسترق النظر إلى أقلامك المبعثرة
يبعثر أفكارك هنا وهناك
تلقي بنظراتك تحبو على الماء
وأجنحة البحر تخفق داخلك
تُودّعهُ.. يُودّعكَ
حقيبة في يدك
ورقات بيضاءُ
وقلم يرتجف بين أنامل المطر
الكورنيش يطوي الخطوات في أحداقه
الصخرة التي تبعد أمتارا عن قدميك
بها نجمة حمراءُ
كلما مررتَ صدفة
تراها تداعب الشفق والمغيب
لمّا تعودُ ليلا
تخطف الضوء من أنفاس القمر
فيخرج صوتك من الماء الآسن مشحونا بالصبر والصقيع
الغيمة التي تحرسك
تمطر في الطريق المؤدية إلى العودة
الشعر يهذي بأسمائك في بهو السماء
جسدك الغائب عن الأنظار
يطفو أنشودةً فوق أصابع الماء
دجلة والفرات نهران من الشعر في دمكَ
انشقّ برزخ الشوق بين كفيَّ
ألف سطر وما ارتويتُ
ألقيتُ عصاي قبسا يسعى في الأسحار
عساي أجد طيفك أو بعض كلامك معلقا بأطراف الهزيع الأخير
يا ليلُ دثرني بالأغنيات إن الوحدة موحشة
لأجمع أشلاء الروح في لباب القصيد
عُدْ أيها الصديق فهناك ما ينتظرك على ضفاف المعنى
ستشتاق وتمرق إلينا من وراء الغيم
ليتك تحفظ ما غنت لك الحوريات
في المنام قبل الأخير
لتجدف بك الأغنيات إلى أقصى المدينة
أين تختبئ عروسك المنسية
والكلمات الأولى التي لا تنسى
حضرموت، جيستينيا، سوسة
كلها أسماء لامرأة واحدة
وجهها السرمدي يغتالك
يوقد الحنين في قوافل الحلم
الريشة المحفوظة في القرطاس البابلي
الجدار المرمري حذو المرايا
عيون “بوجعفر” ، الميناء
السور الأغلبي، المدينة العتيقة،
الرباط، وصومعة الجامع الكبير
الحكايات، الحانات وعشاق الليل
الشعر المرتحلُ فيك
الأشياء الجميلة
تسافر معك نحو القصيدة.
أضف تعليق