بقلم: سامي الحاج (مترجم المجموعة القصصية الكردية الى اللغة العربية)
———–
رغم أن محسن عبد الرحمان قد عُرف كقاص إلا أنه يكتب الرواية أيضاً وله روايتان مطبوعتان (الحب في زمن الألم) التي كان لي شرف ترجمتها الى العربية ونشرت عام 2009 وكذلك رواية (المزولة.. ترانيم أنشودة زرادشتية) وله رواية ثالثة في طريقها الى النشر، إضافة الى كتب أخرى في مجال الدراسات الأدبية والترجمة.
وما يهمنا في هذه العجالة هو أدبه القصصي حيث له في هذا المجال ست مجاميع قصصية ومنها المجموعة الموسومة (في أي مسجدٍ تصلي؟) موضوع حديثنا.
في قصصه وفي روايتيه التي نوهنا عنهما نجد هناك قواسم مشتركة بينها هو ذلك النقد اللاذع للسلطة وأدواتها في إقليم كُردستان العراق ومظاهر التخلف والعادات والتقاليد البالية والتفكير العشائري الذي عاد بقوة وبتشجيع ورعاية لا حدود لهما من تلك السلطة.
هذه الجرأة في طرح مواضيع القصص هي التي شدتني الى الرغبة في ترجمتها الى العربية كما أبهرتني عندما قرأت له أول قصة ورأيت فيها (أي القصص) ما يمكن القول عنها أنها تمثل نبض الشارع الكُردي منذ أن انتفض على سلطة البعث في ربيع عام 1991، وهدفي هو أن يطلع القارئ العربي (بعينَيْ كاتب ساخر ومتمرد) على بعض معاناة الشعب الكُردي الذي أجزم بأنها لا تختلف كثيراً عن معاناة الشعب العربي في أغلب البلدان العربية ولتكون جسراً للتواصل والحوار بين الشعبين الكُردي والعربي.
في قصصه التي يهتم كثيراً بجوانبها اللغوية والاملائية والتي استفدت انا منها شخصياً في مجال اللغة الكُردية، أقول: في قصصه يطرق محسن عبد الرحمن أبوباً ومواضيع كانت، وما تزال كذلك لدى أغلب الكتّاب، عصية على الطرق يحذر الكثير من القصاصين -والأدباء بشكل عام- من الاقتراب منها أو التطرق لها إما خشية من انزعاج السلطات أو حتى سخطها عليه، وإما خوفاً أو اتقاء شر ممن يعتبرون أنفسهم حماة للدين وأوصياء على العادات والتقاليد التي لم تعد تتناسب والتطور والتغيير الهائل في كل مناحي الحياة.
أما القاص محسن عبد الرحمن فهو يقول ويكتب ما يعتقده وما يراه بصراحة ودون لف أو دوران، فها هو يقول (لا تغضب، كلهم حرامية ولكن كل واحد منهم يسرق تحت يافطة مختلفة. الآغا باسم العشيرة والملاّ باسم الله، وكوادر الاحزاب والحكومة باسم الشعب والقانون… قصة الوكيل سيّد).
هو كاتب مسكون بهموم الناس البسطاء وأديب يحمل آلام بلده ومدينته وقد آل على نفسه إلا أن يفضح كل مخالفة وفساد وأعراف وعادات بالية أكل الدهر عليها وشرب. قصصه تسخر من الواقع ولكنها سخرية مرّة لاذعة تُشْعِرُ من يقرأُها بأن محسن عبد الرحمان هو كاتب وقاص ضاحكٌ باك.
أضف تعليق