كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

محسن عبد الرحمن: شهادة قصصية..

بمناسبة صدور مجموعته القصصية المترجمة الى اللغة العربية بعنوان في اي مسجد تصلي عن مومنت للكتب والنشر 2022

القصة عالم فسيح ورائع بلاحدود، فهي عندي عبارة عن كتلة من الخيال كمثل (قدر مملؤء بالحليب اخمره بملعقة خميرة ليصبح لبنا) لذلك فالقصة خيال لكن ذاك الخيال لا يخلوا من خميرة الحقيقة، فلابد من حقيقة ما لتبنى عليها القصة، لذلك اعتقد ليس كل ماكتبته باسم القصة هو من وحي خيالي، لانني كفرد اعيش وسط المجتمع الكوردي الحي والـمتفاعل مع الاحداث والطبيعة، لذا اتاثر بهم فاحاول عن طريق السرد القصصي في كل قصة ان اعبر عن حالة من حالات آمالالهم و آلامهم، طموحاتهم و تطلعاتهم. أي أخذ الخميرة للقصة من اقوالهم وافعالهم.
فمحاولتي للتعبير عن ذلك و مدى نجاحي في التعبير هي على قدر قدرتي على التخيل و قوة الـملاحظة على رؤية الـمخفي من حياة المجتمع الكوردي و امكاناتي التعبيرية هي كمحاولة رسم لوحة بالكلمات بدل الالوان والتقاط صور بالقلم بدل الكاميرا الفوتوغرافية، محاولة صادقة لامواربة فيها للتعبير عن حياة الفرد الكوردي وهو يعيش زمن قهر داخل قهر مزدوج واحتلال رباعي لوطنه فهو الـمتمسك بروح الاشراقية الكوردية الـمتوارثة وصراع الهويات الوطنية الـمفروضة والفكرية (العربية والفارسية والتركية) وبشكل اخف وطأة الهوية الأرمنية والاذربيجانية و الجورجية التي تحاول بشتى الوسائل سلخه عن هويته الكوردية، فجاءت قصصي بهذا الشكل الذي جزء منه جاء مترجما الى اللغة العربية من قبل استاذنا الـمترجم الرائع سامي الحاج ودار مومنت والاستاذ حكمت الحاج مشكورين وقد تبنوا نشره.
اما لـماذا سلكت درب القصة القصيرة فذلك ربما لانها اسهل للكتابة و لها فرصة اكبر للنشر و الوصول الى اكبر عدد من القراء، وربما العامل الرئيسي هو اللغة، فكل قصصي و هي الآن سبعة مجاميع مطبوعة كلها باللغة الكوردية، عدا قصة قصيرة يتيمة باللغة العربية، على الرغم من ان اللغة الكوردية هي لغة رسمية في العراق الى جانب العربية، لكن عمليا و على ارض الواقع العكس هو الصحيح، اللغة الكوردية هي اكثر شيء تعرض للتشويه والمحاربة، فلا تزال هي اللغة الـممنوعة من الصرف في كل الشرق الاوسط، لذا الكتابة باللغة الكوردية جاءت اعتقادا مني بأن الكتابة تنتمي الى اللغة التي كتبت بها، فسليم بركات و يشار كمال هم كورد لكن انتاجهم ليس ملكا للـمكتبة الكوردية و لاتسهم اطلاقا في خدمة و تطوير اللغة الكوردية بل العكس هو الصحيح هي جزء من اقصاء اللغة الكوردية، والمعروف ان وجود أي امة حية مرتبط بلغتها فالـمصريون لم يكونوا عربا لكنهم الآن عرب و كذلك الكثير من الكورد و الامازيغ و السريان و غيرهم.
اخيرا اعتبر القصة وسيلة لقول ما يدور في فكري وما تختلج به نفسي وما يريد لساني قوله للآخر! فالقصة عندي هي اضافة الى التذوق الفني و جمالية اللغة فهي رسالة انسانية، والانسانية رغم كل شيء تجمعنا.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.