كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

تبرعات..

حسين علي يونس

قبل سنوات كنت اجلس في مكتبتي المتواضعة في مدينة الثورة. كنت قد شرعت بفتح بطل العرق قبل ربع ساعة، عندما دخل علي الرفاق من اجل تحصيل ضريبة غريبة درجوا على طرحها على الناس قبل اشهر وتدعى (تبرعات موسى). كان الود بيننا مقطوعا ونسبة الاغتراب بيننا عالية ومكثفة كحليب جاموس، لهذا كرهوني ولم احبهم. قال القصير “تبرعات موسى” واخرج سجلا كبيرا كالحياة. سجل التحصيل. كنت منزعجا وطردتهم. حملت كتري بيد وبطل العرق باليد الاخرى واخبرتهم في لحظة تهور كبرى ان يسابقوا الريح والا فإن تلفون “حميد قمچي” معي في جيبي. كان هذا الوغد يكرهني للغاية. كان في جيبه كومة تقارير كتبها المناضلون الافذاذ بمحبة كبيرة وكان ينوي تقديمها في اقرب فرصة للمعلم الأكبر.
اغلقت المحل وذهبت الى البيت. في الخامسة عصرا رجعت الى المكتبة فوجدت الجيران يقولون: – يا ابا سولاف الرفاق جاؤوا بعدك بنصف ساعة ومعهم فرقة كاملة عزل ترى الجماعة ناويلك على نية كشرة.
فبقيت محتاسا.
كانت المشكلة كبيرة فعلا وخطرة. جلست ربع ساعة في مقهى قرب عمارة جاوي وشغلت ماطور الافكار وقررت ان أذهب اليهم في عقر دارهم. الهجوم افضل من الدفاع قلت لنفسي. بعد نصف ساعة كنت في مقر قيادة الفرع مدير الفرع استقبلني بتحفظ: – منو حضرتك؟ اخرجت له هوية نقابة الصحفيين وهوية اتحاد الادباء واشتكيت على الرفاق الذين هاجموا مكتبتي امام ضيف تونسي وشوهوا صورة الحزب. – معقولة قال مدير الفرع – يمعود الدنيا انگلبت عبالنا اكو عفطي جديد بالمنطقة.
نهض الرفيق من مكانه وتوجه الى غرفة الاعضاء وسمعته يصرخ بهم ومن ثم جاء وجلس ثم قال الآن الأمور تعقدت سمعة الرفاق بالمنطقة اصبحت على كف عفريت ولازم نتخذ اجراء.
وهكذا امر بسجني في مقر مكافحة الاجرام عدة ايام ودفعت غرامة ” تبرعات موسى” الذي كانت الناس تذهب اليه وتشمر دنانير النذور من شباكه الذهبي، ولكنه الآن اصبح عكس ذلك.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.