كناية/ القاهرة- خاص
أطلق الشاعر سيد عبد الرازق ديوانه (كانڨاس) عن دار إبهار للنشر والتوزيع، في شكل معرض يضم إحدى وثلاثين لوحة إضافة إلى المقدمة التي تحمل جزءا نثريا وآخر شعريا، مما يضعنا أمام تجربة تتداخل فيها اللوحة والفرشاة والقلم واللحن والتصوير السينمائي.
بدأ سيد عبد الرازق التجول في مرسمه بأبيات عن علاقته بالشعر، راسما بورتريه خاص به على غلاف الديوان، وفي أولى قصائده التي حملت ذات العنوان، ولكنه بورتريه ليس للشاعر وحده وإنما للشعر والشعراء أيضا، متناولا علاقة الشعر والإبداع بكل أطرافها من المبدعين والمتلقين ورسالة الشعر ذاتها كاشفا لطبيعة تلك العلاقات مستدعيا لعبد الله بن المعتز الأمير الشاعر العباسي ولبودلير الشاعر الفرنسي الذي يحتل مكانة خاصة في نفس الشاعر درجة أنه صدر ديوانه بكلمات بودلير، مرر من خلالهما أهم القضايا التي تسيطر على مجتمع الأدباء والشعراء في حياتنا المعاصرة، ومتجولا بصوفية العارف في نفس الشعر وأهله.
وفي الجزء الثاني من معرض اللوحات الشعرية يسطر مقدمة عن الإنسان الذي أطلق عليه صفة أسير الواقع، مما يطرح تساؤلا حول مدى رضوخ الإنسان أو مقاومته لهذا الواقع ويبحث في خمس لوحات عن الإجابة عن هذا التساؤل المنطقي؛ فيجعل من التجريب وسيلة للمقاومة، ويضع احتمالية الرماد والريح، ثم يسطر مدى التناقض البشري في علاقة عابرة بين لويز فيلدو وبودلير، ويشرح العلاقات الإنسانية والتي من بينها النفعية والتضحية والبذل والظلم الجغرافي وغيرها، لينتقل إلى زوايا أخرى قد تفتح بابا للخلاص.
وفي الجزء الثالث من اللوحات يطرح سيد عبد الرازق فلسفته حول الأشياء مهديا هذا الجزء إلى الفلسفة التي أسماها البصيرة، محفزا العقل البشري على طرح التساؤل والبحث عن الإجابة، والتمسك بالفكر في مواجهة الكهوف المظلمة، ويبين مدى تأثير الفلسفة في رسم خارطة للحياة أكثر نضجا وتطورا، محذرا من الوقوع في الانفصام ووجود نوعين من الإنسان على هذه الأرض.
وعن خسارته التي يراها رفيقته الجميلة على طاولة مقامرته مع الحياة يرسم أربع لوحات تعبر إحداها عن رحلة الحياة التي أضاعت حقائبه، واغترابه داخل ذاته ومكانه وزمانه، ومحاولاته للانسلاخ، داعيا إلى صلاة أخيرة قد تنقذه من تلك الخسارات الجميلة على حد وصفه.
وأفرد سيد عبد الرازق في لوحاته المرسومة على الكانڨاس ثماني لوحات كلها تختص بالمرأة التي وصفها بأنها التجسيد الوحيد للجمال! فهل هو جمال حسي ينزع إلى ما في المرأة من جموح الطبيعة وأسرارها؟ أم هو جمال معنوي يتخذ من المرأة قناعا للتعبير عن كل معاني الجمال؟ فيقدم قراءته المغايرة حول المرأة، ويضع غويا الرسام الإسباني الشهير في تحد تشهده ماريا دي بوربون على حصانها في واحدة من أشهر لوحاته، وينهي ديوانه بعدة لقطات سينمائية تتناول معالجة جديدة للوحة أزلية للمرأة.
هكذا يطالعنا عبد الرازق بديوانه مرسوما من غلافه وحتى آخر مسحة لون في لوحاته ليكمل مسيرة حصد فيها جوائزه الدولية والمحلية مثل جائزة عبد الله الفيصل للشعر العربي، وجائزة الشارقة، وجائزة البردة العالمية في دورتين، وجائزة أحمد مفدي التقديرية من المملكة المغربية، وجائزة الحرية من فلسطين، وجائزة المونودراما في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح، والجائزة المركزية لوزارة الثقافة، وجائزة وزارة الدفاع المصرية وأحمد بهاء الدين وغيرها الكثير مما تحفل به سيرته الذاتية.
وقد أصدر سيد عبد الرازق عدة أعمال مسرحية وشعرية منها مسرحيات العابر الفائزة بجائزة الشارقة، وحلم قديم، وسلام سلاح، ودواوين ويرسمها الدخان، أخيرا تصمت الزرقاء، نيرفانا “الفائز بجائزة النشر الإقليمي من وزارة الثقافة، وحدها في الغرفة، ويقامر شعره الفائز بجائزة وزارة الثقافة المركزية، كما أصدر العديد من الأوبريتات، والأغاني، وشارك بأشعاره في عروض مسرحية للفرق المسرحية بوزارة الثقافة والتعليم العالي والشباب والرياضة والفرق الخاصة.
أضف تعليق