كناية/ الحمامات، من: أنور بن حسين
احتضنت مدينة الحمامات التونسية الدورة الأولى من فعاليات مهرجان نور تونس للثقافة والإبداع الذي إمتد من 14 إلى 18 أكتوبر 2022 تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية وبالشراكة مع جمعية روافد للفنون والثقافات التي يترأسها الشاعر التونسي خالد الكبير ومؤسسة النور للثقافة والإعلام مقرها مملكة السويد التي يشرف عليها الأستاذ أحمد الصائغ. وكان مدير هذه الدورة الشاعر العراقي ستار الدليمي.
وقد ضم المهرجان عديد الأصوات الشعرية والأدبية من تونس ومختلف الدول العربية فكانت فرصة لتلاقح التجارب ومد جسور التواصل بين الشعوب العربية وفرصة للوافدين للتعرف على الخصائص الثقافية والمعالم الأثرية بالبلاد التونسية حيث وقع تنظيم زيارات لبعض المناطق مثل سيدي بوسعيد والحمامات وسوسة والمنستير بالإضافة إلى جولة بحرية على ضفاف البحر المتوسط.
التقى الجميع بشغف المحبين وجنون العشاق ووله المكتشفين، كان لقاء سحريا علت فيه حناجر وهمست فيه أصوات من أجل المحبة والسلام. لقاء تقلصت فيه المسافات الجغرافية وتقاربت فيه الرؤى وتلك هي مسافة الشعر التي تختزل العالم والتاريخ باللغة والجماليات، فقد حضر المهرجان عدد كبير من الأدباء من مختلف الأقطار والبلدان أنشدوا الحرية والأشعار وارتحلوا في ربوع قرطاج وضفافها وعادوا إلى أوطانهم محملين بالأشواق والأحلام وبالكلمات التي تختنق في المآقي فلا يسعها إلا أن تتحول إلى قصائد ترفرف في سماء الإبداع.
أما يوم الافتتاح فكان فنيا بامتياز حيث تنوعت فيه المشاهد والبرامج فكانت نقطة البداية مع جوقة موسيقية للفلكلور التونسي ووقع افتتاح معرض للفنون التشكيلية ومعرض للصناعات التقليدية اليدوية وبعد الكلمات الافتتاحية انطلقت أولى الأمسيات الشعرية بالمهرجان شارك فيها من تونس الشاعر شكري مسعي ومن العراق الشاعرين يحيى السماوي وستار الدليمي ومن فلسطين الشاعرة رانيا حاتم ومن الأردن الشاعر فوزي الدغمي ومن المغرب الشاعر محمد شخمان ومن الجزائر الشاعرة وردة زرقين.
أما الأمسية المسائية في اليوم الأول فضمت الشعراء الآتي ذكرهم : خضير الدرويش، دلال جويد، علي لفتة سعيد، ومن الجزائر نورة نور الشمس النعيني،وشارك من تونس نورة هويات، صلاح داود، كوثر بلعابي، لطيف عبد الواحد، ومحمد القاسمين ومن لبنان سليمان حذيفة وإخلاص فرنسيس.
اليوم الثاني خصص لمداخلة قيمة للأستاذ الدكتور عبد الرضا علي تحمل عنوان “في النقد وما عليه من صراعات حديثة ” والتي نشطها الأديب خضير درويش وتناولت المداخلة مواضيع مهمة في الأدب الحديث والمعاصر منها قصيدة الهايكو والميتا شعري ومسألة موت المؤلف لرولان بارط بالإضافة إلى التطرق إلى المناهج النقدية ودور الناقد في العملية الإبداعية. أما الحصة المسائية فخصصت لتقديم إصدارات جديدة في شتى المجالات الأدبية والتي كان أصحابها حاضرين لتقديم نبذة عن إنتاجاتهم الإبداعية.
وفي اليوم الثالث كان هناك ثلاث مداخلات نقدية الأولى قدمها الكتور خضير درويش تحت عنوان “قراءة نقدية في قصيدة النساء للشاعر محمد عبد الله البريكي” والمداخلة الثانية بعنوان “قراءة نقدية في قصيدة تغريدات نخلة للدكتور وليد جاسم الزبيدي” تلاها الدكتور هاشم المياحي من العراق. أما المداخلة الثالثة فكانت من نصيب الدكتور حمدي العطار حول ملامح الشخصية في الرواية العراقية. وبنفس اليوم مساء كانت هناك فسحة متجددة مع الشعر في أمسية شارك فيها الشعراء: سحر جويلس، حبيبة المحرزي، سهام الشريف، حافظ لعيبي، فضة خليفة، قمر النميري.
وفي اليوم الأخير كان فراق الأحبة صعبا وكل سافر بذكرياته إلى شموس الحياة التي تحيا بالكلمات وتبث المعنى في المسافات الشاسعة ليبقى الشعر شمسا تبزغ في أرجاء الوطن العربي تلملم شتات ما تفرق وتعيد بريق الأساطير الأولى. هكذا يبقى الشعر تراثا لا ماديا كائنا في ذاكرة الأجيال المتعاقبة فلا مستحيل مع الشعر.




















أضف تعليق