غنائم السيرك..

محمد تركي النصار
ملف خاص عن الشاعر العراقي الراحل كمال سبتي
في كلمة خاصة وجهها الشاعر محمد تركي النصار لكناية بمناسبة مشاركته في الملف التذكاري الذي فتحته مجلة كناية لاستذكار الشاعر الراحل كمال سبتي، حيث قال: كنا قريبين لبعض شعرا وفي هموم المغايرة واحلامها... هو احتفاء بصديق كبير شعرا وحقيقي بشغف روحه المحتدمة مع كل مركبات الحياة المريرة
... يبقى نصه قويا صامدا بعمق محصن بثقافة تراثية رصينة واطلاع على الشعر العالمي ذكي التوظيف والتفاعل وعمق احتجاج على نظم مركبة من السياسي والاجتماعي والادبي والثقافي .
1
عند البخار
ظل المهندس يصغي لرنين فريسة اوشكت
على مغادرة هواء سريع الزوال اسود
قال أحدهم،
وتجمهرت طيور على كتف المهندس تتحدث عن خرس أحدٍ يعدد الشرفات قبيل الصيف فيسميه الريش -وكان شقيق الأحد- عمى الشرفات، ويقول العبد: انه بخار الفريسة.
2
حمامة على طرف النصل تجرد النهر من البساتين
وتتكئ على حبلٍ يسقط من السماء في نهاية المستنقع
قرب الساعة الماكرة حتى يطير النحل ليلدغ الشحوب
وبعدها يبكي الرسول الشاعر قرب آلات الاجوبة الناقصة وغنائم السيرك.
3
امرأة تطلق أحد عشر طائرا ثم تعود فتصف طفيليات الرماد
وحيوانات النسيان وستأتي على وصف ما يتبقى غربا
وقبل ذلك أطوي الأرض المخربة وشبكة السنوات اللازمة
لكي تقول السلالة: الانتظار احدٌ يراقب اثنين يقتتلان في الوادي
وأيضا
أنثى تحرك السلاسل وتحرق شوك الملائكة
والسهر يستلقي على ظل أحد الصلبان،
والعجلات تحمل نجمة حمراء في كتاب أسود
وتعطي سقط الضجيج لأحدٍ يتبعنا ليوحي
إن الذهب والحجر والنفط أشقاء
ليس بعيدا عن الفة الشتاء وآلات البشر
ايضاً.
4
طيور الجمر خارج الساعات والقمر نكهة شخص مات
وكان من الغنائم ووجده مع الذهب المودع عند الحراس الزنوج لا يساويان شيئا وإلا لماذا ادعى طائر البحر ان الضيف العجول كان يخطئ السكان قرب الألق الذي يشتم اسلحته
ويزوغ خارج اللحظة اليتيمة؟
5
وحيدٌ ولا يشبه هؤلاء فهم هنا وهو عار تهذي حكمته
ويشرد في الطبقات العميقة حيث تتكلم المياه ولا تخون الأجنحة وترصد البهجة الأرض وهي تكذب وتراقب المساء حيث يحترق في أبدية الألم إذ يدعي أحد البغال انه اكتشف قرب النسيج الاخضر قبعة المهندس وفنجان القهوة الذي تركه والسوط الفضي الناعم، والأفعى تلدغ الجياد الرشيقة التي يلمحها البحر فيقص ما جرى ويفسره بما يشبه الباب لأن هناك رجلا شرسا يشتد عذوبة فيرق خارج الأجراس العارية حيث يبكي القمر وتعلو موسيقى أجنحة فوق صخرة تلوح على أفق المدينة مدهونة بظل الشبح.
هل مات لأننا نقرن الغناء بجثة أحد هؤلاء
كناية عن موسيقى سوداء تصعد مع حفيف الهاوية
ونتذوق جمال أفقها إذ لا تمسسه اليد لأنه لا يذبل؟
والصرخة عروة تسافر على أجنحة الخردل في جوهر أبيض يفرح قرب سحابة تدخن في إبط أنثى تغسل فخذيها
أمام التماثيل المشبوهة في حي الشحاذين،
وأيدي لاعبي النرد الساهرين تمزق خزانة الضباب الملقاة على السلم اذ يتكوم اللهب والازهار السرية تتدثر باحثة عن سؤال بين الدوائر، والعميان يتسلون بمآثر ورقة صبورة خلف الساعات التي تهدهد حيوانات سودا تربيها العائلة لكي تفهم الأسطورة.
6
اليد التي تشكك، تعيش خارج الحلقة الساكنة
والمياه تستسلم لمرض النار
وطواويس السقف تسلي من لم يحضر
وقد كان لوقت قصير واقفا بين النباتات والخراف الصفر
التي تلتصق بالمجرى، والحمار يقود المجنون
فيصرخ أحدٌ إنه الزمن، والشاهد يصر على أنه الكرسي
مع إن المشهد يتكرر
وتماثيل العقارب والأشجار لا تتأثر بفتوة المطر
لأن المسافة بين العكاز والطيور هي الوميض المذبوح على رف السماء حين تزداد حقدا فنخرج من مصنع الزهور لتتفقد حرارة شجرة على فضاء يغط في سرير.
7
طبائع الفراغ بلد يدخر ضبابه لأحفاده خارج الفصول
إذ ذبح اللصوصُ خرافَ الأمير فسالت الدماء
وتلطخت ثياب الأرامل والمفاتيح أيضا
والرمل ابتكر الأبواق
والمهرج يقود الحمير
ويعود إلى البئر ولكنهم
اختطفوه حتى انبثق الغبار من الهاوية
ليتحدث بين النوارس والأرامل
عن الذئب الذي يطارده الكهنة
والذكريات وهي تبكي الديكة
حيث الفجر يتلقف الطيور،
والمهندس وحيدا عند البخار يحصي شوك التماثيل
التي تنسى ما يرتب في الخفاء.
8
السهم يجتاز شجرة الكافور
أكثر براءة من صهرِ مَنْ ألقوه في البئر
حتى بكته البساتين وأوشك على الانبعاث من الجحر
الذي يفزع الأفعى
وتقطنه الطيور المذهبة والأسفار كذلك
ويعود نسبه إلى “حامد” في الضياع
وأكثر براعة من الأفق في عدم تعلقه بشيء
ويجذبه السماء والارض مخدوعين ذليلين يجران سلاسل النار
وما نسيه الحمام من الطوفان
حيث تصمت أمام الوثن جسور كثيرة
تستغرق حياة المهرج الغريب كلها.
9
خاتم الموتى ينزلق بين المياه والفضيحة
والأنثى خدعت الأساليب كلها
ولها عينان ماكرتان تنطويان على غراب
والبرج وحيد يلمع تحت المطر،
شتاء مريب ومآذن تتحطم داخل لذة السواد
والفكرة تبكي الطبول بين المنحدرات
باحثة عن مخلفات تاجر البجع الذي مات وحيدا
وانزلقت خواتمه بين المياه
حين خدعت الأساليب كلها فأطلقت الأنثى من عينيها
غرابا ومطرا من طبول السواد.
10
سواد الفجر يتسول منذ خمسة أعوام مع أشخاص ثانويين في الأرصفة حيث نثر مربي العاصفة الأوراق السرية وحطام كائنات البحر،
سواد يبطن المركب فيفضحه سعال البحارة
ولكن الوحوش تتذمر بين الأوراق السرية
ولا أحد سوى ريح يراقبها رجل حين ترسل كائنات اللهب الرسائل لغريب يستدرج اللسان الى الصدفة لتكون في المكان الشاغر من الذاكرة إذ ينصت المستمعون ويشهدون ما يرتب من وقائع لصيد الوحوش والرياح.
11
نعاس يصغي لغزال يذبح فوق الحصير بأمرة جارية الأمير
حفيد الظل قرب الوكر بين ثلاثة حكماء يطنبون في الحديث
عما يجري وراء المياه
ونوايا الذي أرشد التجار للتعلق بجارية الأمير
لأنهم سيقتتلون وكانوا على وشك البوح بمقاصدهم
ولكن صوتا من خلف الوكر ناداهم لمراقبة عيون الحكماء الثلاثة فقال أحدهم:
جهة ستحل في النهار وثاق المهاجر
وقال ثان:
إنه يصدر عن الهوى لأنه لم ير في الكتاب الأصفر صورة الجدي ولا السكين الصالحة لتقسيم سؤال بين الحكماء الثلاثة ومن حضر من التجار
ثم إن الجارية التي تلاطف الحمام بمنديلها
منهمكة بما يجري فوق الحصير
أرأيت،
انهم يسرقون البئر بكل ما فيها من دم ويلقون الذهب
وما تبقى من البساتين والضباب فيها
وينتحرون اخيرا
فيعلق احد المجانين مراياهم الماكرة فوق حبل الغسيل.
12
لاعبو النرد ومهرجو السيرك يتحدثون
عن مجدهم الذي افتضح بين منديل الجارية ودم الغزال.
13
مشاعل فوق ظهر أحد الثيران البيض
لتسلية طفلة معتوهة عثروا عليها في فسحة السوق
التي تؤدي الى نهر المدينة
قال ذلك،
فتراجعت إلى أعماق الورقة
محدقا في خريف كفي التي يتصاعد منها الدخان وتشبه
المجرم وتحلم فترى مرآة احد المجانين إلى هناك
حيث هنا أحد مخلفاته
-الطفلة المعتوهة لوهلة واحدة كانت تشبه البحر
وبعد ذلك أجلسوها قرب أحد الثيران البيض
فارتبكت إحدى الجميلات وأظن إنها زوجة الكهل الشبق
الذي عادة ما يوضح المشهد للسياح ويتكرر في الأماكن التي يتحدث عنها الرواة كثيرا هذه الأيام.
14
الراوي يصغي الى خريف الامهات
هديل في الغرف المظلمة، ومرآة خرساء
حطمتها إحدى العاريات بشعرها
الذي يشبه بريد الوميض
ويتحدث عنه فوق السطوح
التي تطلي عادة بعطر يستخرج من النار الممزوجة بهواء الجزر
وما يتخلف من المطر فوق ساق المرأة التي تحب شرب القهوة وتقول:
ثمة طيور على شجرة فاترة تتركني وحيدة.
15
الفزعون ايضا خلف سياج الشمس
والذئب في قعر البئر
فما شأن الأمهات بالهديل الذي يفضح شفرة الراوي
إذ إن المرآة المحطمة تطرد البيت وسياج الذئاب
وشعر العارية التي تعدد السطوح لتقول:
نعاس يصغي لغزال مذبوح عند الفجر فوق الحصير
“هائل وعظيم جدا” –قال رجل ماجن كان يحمل راية- ولكن طريقة الطيور في التحدث عن ثرثرة الأمير
ستعود على هذه الاوراق بالفضيحة
لأن الراوي طلب إسكات لاعبي النرد قبيل حلول الفجر.
16
فرسان يجزمون ان هذا الصفير الآتي يزن العشب
ويشبه هواء الفتيات بين الغصون
وجلد نباح الكلاب البارد
حيث تتهكم اللذة ويحترق الشمع النادر.
نكهة عمرها ثماني سنوات
تأسر هذا الشتاء الأسود مع الجذور المريضة في القفص الواسع.
17
يقول السيد المحرج دائما:
في جهة ما
ستحتفل الفتيات الصغيرات بحيواناتنا إلى أقصى أحد
ومؤرخو المنحدرات،
اصحاب الإرادات القوية
سيفزعون طيورنا وسيتهجون أقنعتهم ويتهمون ذكرياتنا كلها
بالفساد
وأصيافهم ستدخن وسط ما يحرق عادة من النفايات
والارقام في البقعة التي يتم فيها سداد الديون
وعقد المراهنات
والتلذذ بالأريج المسكر بين جداول الحساب
وتأملات الحداد
ونوايا المجد
وأبهة لاعبي النرد.
18
لا البواب الذي استدرج المتسللين الى السطح
حيث يدخن الخزان
ولا البنت العارية التي تتحدث عن النفط
مشيرة إلى أحد المعتوهين الذي يبيع النباتات السامة
ولا عالم الرياضيات الذي يقول
إن هذه الديدان الصفر فوق الباب
تمكن معالجتها بمعدلات رياضية
ويعقد مقارنات بين الريح والقشور
كل هؤلاء
غير قادرين على هجرها
بالرغم من غربتهم حين يتحدثون عن الطرق والنساء والشياطين البيض التي تحرس هذه المملكة
وتتجول بين أشجارها المذهبة التي لا تحترق بالنفط
ولا بمؤامرات العطار مع عالم الرياضيات
الذي يتحدث بنبرة آلية عن البواب
معددا صفات المملكة بأصابعه
ومشيرا إلى رائحة قش يحترق فوق أحد السطوح.
