كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

أحزان بحر الغير..

ماجد عدام



هذه مُسَوَّدةٌ أبتغي الولوج فيها، تحميني من برد المحيط، وانوائه. نازلٌ قلعة، مُزعْزَعة، بقدمِ جبلٍ بارد. أجدُني في أعماقٍ حِبْرية، فقاعات تنمو، تدور، طافٍ معها، أسبحُ، ألعب. بلا أنفاس، تعلمتُ العيش، في بُعدٍ لا يقاس، عالم لا أراه، في الصباح.

الريح تصدر صوت قطة تُغتصب، الهِرُّ حيد والمسالك ضيّقة، في ثقوب القلعة. تُخرج من خرائط، تُلقى على بساط، تهوى، في مهاوِ الأحلام.

في القلعة، الريح تصرّ، على الدخول. الليلة غاضبة، لا يُدرى بعِلَّتِها، ترفع سطح البحر وتهوي به، ماء على ماءِ. تهمُّ خلعا من مَنْبِتٍ، ورمينا في البحر. بُعثَ بها، نحن عَواجِز عن دفعها، أو قتال الله.

هذه الوحدة المحرّمة، وحدة القاتل، في غرفة المقتول.

البحر مهيّج، تَنَادت اطرافه، دويّ. ليلة صقيع وبرد، لمْ يخرُجُ مِنهُ طائر الصباحِ، حيَّا.

عينان ترقبان صبح مُتناءٍ، روح رعدة تهزّ الجسد. الصبح يشهر أسنان رمادية. قبضات اكفِّ عِفرِيت، تخرج من طيات الموج.

عينان ترقبان صبح مُتناءٍ، روح رعدة تهزّ الجسد. النوم متعة بلا متاع، روح وجسد يسعدان، منفصلان، راضيان، لا كدُّ ولا نَكَد.

السهل اخضر، كسوة الأشجار في عيد النهر. غدا لن تنقصُنا حاجة، يلبّى لنا المُشتَهَى. فيكَ منها كُلّ شيءٍ، اِرحْ راسك، الطبيعة تعنى بصغارها، احياءً وامواتا.

غدا، يوم بلا خوف، الصبح يكشف وجهَ التي، تغطي نفسها، بالمجهول. الحياة، تعلِّمنا، تطعمنا وتنيمنا، أطفالها، حق عليها.

تمرُّ الأيام، تبني على الرموش، بيوت غبار. تخلُّلُ بها القمر، كأسنان الذئبة.

انه الأخير، يا سَيّد، يوم تبحث عن احزانك، فتجد، احزان غيرك، تملأ حياتك. تأتي الأيام خلفك، كالقطط، أنتَ تهرم، هي البُنيّة المُعْصِرُ.

نقذفه في البحر، نجعل ندرته رخص، باقي الوقت. حالة الكائِن الأخيرة، يُحْفظُ حُضُورهُ، يَرقبُ، يُسْتَرطُ، النِّهاية لا تُقاوم.

على الشاطئ، عَلَتْ صيحات، تَنشُدُ الرَسِيّ، والغَرْز في الرمال. قوَّةٌ ساريَةُ، تدمر بنفسها، ومخاليق، تكوّنت منها. على شوارع ولنغتن العالية، ننظر التساقط، من التلالِ الى البحر، تُمزّقُ على الصّخور، طيور واشجار، حيوان وبشر، النهايات تشركهم.

في الخُلجَان دَمعهُ، طوَّاف، ذيولٍ بيضاء، أشرطة من أشرعة ممزّقة. فانوسه ينير وجوها، على زجاجة العين، تشرب من ضوئها. الإنسان، ينيرُ البحر، كالقمر والنجوم، وإن كان قرصانا قميء.

في عِزِّ الطّرِيق، الى الغيب، يُدرك السّفر. وجهُ الإنسانِ نورٌ في دُجَى الكونِ.

الخمرة في دمه زاهية، الليل اِغتبق من عينه، دورق، كلما نقص زادهُ، من جَنَى الجروح.

ظلال دوران السيّد، حول الدارِ، في العَصْرانِ. لا أحدَ يعرفهُ، لا الطبيعة تناسبه، أسْرف الحلم في عمره، عزلة الدب في كبد الجبل.

في بالهِ نزهة، وبجيب القميص رسالة، فتاة، يحرسها سبعة اخوة اشداء.

يحملُ حاله، يحاول، يسقطُ، على الصخْر، يتكسّر، يعود يحمل ثقله، على الصَخْر يتكسّر، يُرْغِي.
دافعا بطونه المنفوخة، يضرب الصخر والسياج المانع، صوته أريحِيّ، ذو عافيةٍ، وقُوَّةِ إخْصاب.
مُعَانِدٌ، ثَمِلٌ، يتقدم، ينْكسِرُ، وَهِنَاً يكرر الحال، خافت النبض يحملُ نفسهُ، يخور، بتراخ المرضى الميؤوسين.
يضحكُ، في سبيل حُرِّيَّتِهِ، ينكسرُ على الصَّخرِ، فمهُ، ولسانهُ وعينيه. يعود يضحك، يتكسَّر، على سَبيلِ حرّيَّتِه.

هواءُ البحر يُمرض، لا ماءه. في القلعة نقرأُ اشعارا، عن الهالكين على أبوابِها الحجَر. البحر تَصَاخَبَ، كأنّ له ضحايا فيها، يضرب بأحجارها، تنصفق الابواب والشبابيك، رعد، حديد يشتبك.

النيران على الأبواب، تأكلُ، نخفي الاعمار تحتَ الغِطَاءِ، علّها تسلم، فتأكلُها، نار الحُلم.

سحر الجزر المحيطيّة، شروق وغروب، القمر المكتمل، اِنسكابات ضوئه الأبيض. حزن الفقد، لما نملك، ولا نملك.

البحرُ مرآةُ السماء، يرى الناظرُ فيه، انه اعلاه، وهو يغطس، بأعماقه الخرساء.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.