كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

كبدي قدحٌ أو محبرةٌ..

عمار كشيش

الى حسين علي يونس



كبدي قدح .
تخيلوه قدح لونه احمر ممزوج بالدخان .
×
اتذكر وانا في الخامسة كنت اتابع النسوة القرويات الجارات اللواتي يتجمعن حول الحنفية العامة كل خمسة بيوت او اكثر لها حنفية مستطيلة الشكل مصنوعة من الاسمنت كنت اشرب ويطفح القدح الرماني
أرى ابتسامةً في فم القدح ‏
اختارُ كلمة الماء ويمنعني ابي ان اكتب هذه الكلمة !
ــ اكتب كلمة صخر افضل …..
×
لا أنسى طفولتي البعيدة :
عدد من الخنازير المختفية والتي تظهر هاربةَ خائفةً ،احدهما كاد ان يهرسني وهو يركض بخط مستقيم (قالوا لا تكتب عن الخنازير ستخرج من الورق وتفتك بك)
عدد من الارانب بلونها الصحراوي تطاردها الكلاب ( لا تكتب عن الارانب ستتحول الى ارنب)
طيور الحجّل تعششُ اسفل اعواد الشعير الخضراء، تطير لمسافة قصيرة لونها البني يزيد من كثافة الكلمات
ــ ربما هذا الطائر يعلمك ان تتعلم الطيران وبعدها تخطفك النجوم البعيدة وتضيع
واتذكر ايضا بعض قناني الخمر، أكثر من شخص يأتي الى الحقول لشربها ليلاً ويتأملون اضواء القرية ويتركون القناني مرميةً قرب الساقية واعثر ‏عليها في الصباح
(هنالك بقايا خمرـ ألعقها سرا)
قدحي الكبدي الشكل يبتل من الداخل بالخمر
تبتلُ الروح في داخله
(روح الوردة روح مالك الحزين روح النهر روح الخُـبَّازَة)

تتجمع هذه الارواح اللامعة ،وتطوف حول قدحي
كنت خائفا سيفتكون بي وانا اصنع من الخمر حبرا لكتابة نصوص تحلق حول الشجرة المحرمة
همس كبدي ببحة :أحتاج الى بعض السوائل من اجل الكتابة .
كبدي يبتسم وانا اكتب قصة الطائرة التي استقلها بعيدا عن بيتي ،تمر فوق حقول القرية واشم رائحة نبات السِّلْق النابت بين اعود الشعير الخضراء الغزيرة، تمرُ فوق الهند الى بريطانيا

×
في الشطرة كان اكثر من محل لبيع المشروبات الكحولية وثمة حانة في طرف البدعة بمحاذاة القرى تطل على نهر البدعة ( السبعينات الثمانينات حتى بداية التسعينات) صار اكثر من (اربعين سنة لا يوجد اي محل لبيع المشروبات الكحولية والحانة ملغاة ) سألني حميد العقابي ــ اكو ناس بعد تقعد على شط البدعة وتشرب عرق؟
سافرت مرة الى الشطرة وكانت واجمل سفرة في حياتي وشربت فيها اروع عرق .
الخمرة صارت شبه مستحيلة ارفع رأسي باحثا عن سماءها الواسعة انتظر قطرات مطر للكتابة.
كان في سلّتنا انا وامي (التسعينات العمر 10 سنوات تقريبا) ونحن نتجول في (البنكلة) هيل ،كركم ، خيوط ملونة ،مجلة ادبية للقراءة ام لبذور ورد الشمس ام لنار التنور
شيء مرعب مجلة للنار (كبدي يتعرض للكي والضربات ويصبر) .
كبدي حمامة تدمع ُ
ــ بحاجة ان ارتوي من محل المشروبات الكحولية
قالت الام :حرام
قالت الام :سأمنحك ماء النهر
ثمة ورد ناصع البياض يعلو قشرة الماء
قالت الام:
اجلس في ظل عباءتي المرفرفة مرة تأتيك الشمس الحارقة ، مرة يغمرك الظل
مرة الشمس مرة الظل سترتوي حقاً
(لماذا ممنوع ان اكتب عن هذه الغيمة)
ــ يا امي الجهة اليمنى في المنطقة العليا من بطني تألمني
احتاج الى نجمة في صينية الفطور
قلت لأمي :
ـ نأجل الذهاب الى القرية ريثما تنتهي هذه الفتاة في الشاشة من رقصتها .
×
(هذا الجسد الراقص يصلي) قلتها وانا كبير بالعمر بعد ان اصدرت عدة روايات
كان الجسد العاري يحضر معي في الطقوس الرسمية .
كلما ينتهي الحبر اعثر عليه في كبدي .
روايتي الثانية نلت عليها جائزة عالمية ،اخذت من كبدي الكثير لكنه مع هذا ينمو ثانيةً انه فرخ الحمامة بلا شك (حمام من النوع الكبير الشبيه بالصقر)
هنأني صديقي على نيل الجائزة ونصحني ان اترك شرب الويسكي
نصحته بدوري ان لا يعبد الهةً خائسة منافقة
نصحته ان يقرأ كتاب السلام العظيم بعمق اكثر
ــ تناول جانبه الادبي احفر بئراً في الكلمة ، سترى شجرة عدن تلمع في مرآة الماء
تحت هذه الشجرة اشرب الخمرة التي كانت ذرة صفراء أو تفاحة .
×
فتحت كتاب السلام وسلمت على الشخصية الابرز منتظر
ــ السلام عليكم هل انت مشغول
ــ وعليكم السلام لست مشغولا ….. هنالك شخص رمى الزبالة في طريقي اليوم سامحته وأمرت الاحفاد ان يغضو النظر عنه…..
صمت ثم قال:
كنت عند جيراني انصحهم بالصلاة والصوم لكن لا أجبر احداً
لا يصلّون لا يهم
المهم انا هذه الايام سأكمل مشروعي بالترويج لحرية التعبير .
صفحتي على الفيس منتظر المتحرر هههههه صورة الغلاف مجموعة حمائم ينقرّن اوتار البيانو الصورة الشخصية سيلفي مع الروائي سلمان رشدي
انت مدعو معي سأمنحك قنينة ويسكي ممتازة
قلتُ
ـــ اخاف ان يتعرض كبدي للطعنات من معتوه ما حرضوه على قتلي وهو لم يطالع كتابي ‏
ربنا الحرية
ـ ربنا الحرية
ـــ ربنا الحرية

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.