كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

قوة الموسيقى وهشاشة الصوت..

حسين علي يونس

عندما نتحدث عن الموسيقى فاننا عادة ما نحصر ذلك بالمطربين والمغنين ولاننا تعودنا ان نتحدث عن المطرب دون الملحن ايضا يجهل الناس عندنا صانع الألحان. وهم اجمالا (أي الناس) يميلون الى المطرب دون الملحن . فيما يظل الملحن الذي هو الصانع الحقيقي للاغنية مجهولا ولعل في هذا ما ينبئ عن نوعية العلاقة الاجتماعية التي تميل الى القصور في فهم (الفن الأسمى) . والسبب كما نرى يكمن في الدرجة الأساس الى ان الملحن غير حاضر بجسده لانه – يحرك بضاعته في مجالها السلعي من خلال المطرب لذا لابد من ان تمر الالحان بالمرحلة التداولية ولان شبح واضع اللحن يميل الى الهشاشة. يظل جسد المغني الصلب كلي الحضور مهيمنا ومرسخا الا طروحة التي يجسدها فعل الاقصاء الذي يلف الملحن ويمعن في تغيبه. في البدء لابد من ان نشير الى ان الأغنية تتحرك ضمن طبقتين . طبقة السطح وطبقة العمق ولايخف على احد ان السطح يشير الى المغني فيما يشير العمق الى الملحن ولكن لدينا يتم تبادل الأدوار لذا يضحى بالعمق ويظل السطح ظاهرا وهكذا فنحن نندهش للتقدير والحضور المبالغ فيه للمطرب او المؤدي على اعتبار ه ممثلا للموسيقى رغم ان دوره في الاغنية يأتي تاليا بالنسبة لواضع اللحن . الذي يستطيع ان يطرح موسيقاه بدون صوت ولدينا امثلة كثيرة على ذلك ولعل هذا يرجع في الدرجة الاساس الى غياب الارشفة الموسيقية للملحنين فنحن نجهل نسبة معظم ما يؤدي المطرب سوءا في العراق او غيره من البلدان العربية عموما وذلك تكرسه الاذاعات ووسائل الاعلام المرئية والمقروءة التي عادة ما تقدم مادة مثيرة خالية من العمق فنحن امام قلب للدور مثلما قلنا فبدل ان يتم الحديث عن زكريا احمد والقصبجي ورياض السنباطي يتم الحديث والتهليل لام كلثوم المطربة. وبدل ان ينال اكليل الغار عاصي الرحباني ومنصور وفليمون وهبه وزياد نجده يكلل السيدة فيروز. وبدل ان يتم الحديث عن بليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل يتحدثون عن عبد الحليم حافظ. وهكذا نظل نحن اسرى عدم معرفتنا لصاحب القيمة الاعلى قانعين بالسطح تاركين العمق لانه يكدر اصحاب الرؤى الضيقة مثلما كان يقول نيتشه. ان ما يعوزنا فعلا هو إحساسنا بالموسيقى أولا وبالغناء تاليا ولهذا السبب فنحن لا نتقدم على مستوى الحضور في العالم رغم التراث الموسيقى الكبير الذي نحتكم اليه في مجال الاغنية الفردية وفي مجال التقاسيم . لدينا بالطبع اسبابنا الكاملة في طريقة العرض فالعامل في مجال الموسيقى لايملك مزايا وهو لذلك عاطل عن مد جذوره الى اقصى ما يمكن لذا يعجز الخطاب الموسيقي ان يوجد لنفسه قاعدة عريضة تؤهلة لتحقيق ذلك. لكنه يظل يفتقد الى الطموح الموسوم ابدا بحضوره الهش الى جانب سطوة (ممثل الأغنية) أذا جاز القول. في الماضي كانت ام كلثوم تعتقد انها صنعت القصبجي وزكريا احمد والسنباطي ولقد قاطعت القصبجي وكذلك فعلت مع زكريا احمد الذي قدم اجمل ألحان ام كلثوم على الإطلاق رغم ان الرجل كان يطالب بحقوقه لا اكثر وكذلك يتكرر الحال مع عبد الحليم حافظ الذي كان يردد على مسمع من الجميع ان بليغ حمدي لا يساوي شيئا او انه هو الذي صنعه كذلك حصل هذا الشيء مع الموجي والطويل وبالطبع فنحن نعرف ان هؤلاء هم الذين صنعوه. ونحن نعرج الى نهاية الموضوع يمكننا ان نتحدث عن واحد من ملحنينا البارزين الا وهو كوكب حمزة فلقد وضع هذا الملحن ألحانا في منتهى الروعة للمطرب سعدون جابر استحوذ عليها هذا الاخير الى درجة انه نسبها الى ملحن اخر وهذا الفعل بالطبع مارسه بحجج غير مقبولة فهو كمغن كان قد غادر العراق منذ وقت طويل وكان بامكانه ان يشير ولو بالتلميح الى الملحن الذي صنعه وجعله سفيرا للاغنية العراقية مثلما كان يدعي فيما لو كان يخشى التعامل مع رجل غير مرغوب فيه من قبل النظام السابق الذي لم يكن يحس بالجمال الا من خلال الايدلوجية .

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.