عبد الواحد حدا
المزهريةُ جنبَ بابِ جَارِي تقولُ عَنْهُ كُلَّ شَيء، وهي تنمو في صدري مُذَّاكَ أنّى اتجهتُ، قِصّة السُّطُوعِ بَدَأَتْ. فِي الغُنّبَازِ تتفتَّحُ شُمُوسٌ تقفُ على الماءْ، طائرُ النَّورسِ تَخْدَعُه بِرَكُ الوَادي فَيَصِلُ الجَبَلَ، فِي قلبي اللَّحظةَ ألف مسمارٍ لِتُعلّقَ الأيّامُ وجوهَهَا وترحل، في كبِدي آيتانِ بينما كنتُ أخفضُ لَهُمَا جناحَ الحُبّ.
خُيوطُ الرَّتقِ فِي محفظة كتبه، تصلُ الأيّامَ ببعضِها، والإبرةُ سفينةٌ وجناح، هنا تحديدا؛ الأملُ إغْراءٌ ضروريّ، في تلكَ اللّحظة كانتْ عَشِيّةٌ تَنْصَرُمُ، طلاءٌ جديدٌ على حائطِ الوقتِ، أَفعى خَدَعتْها الأحجارُ المبعثرةُ، حتّى بلغتْ إِسْفَلْتَ الزِّحَامِ، فَقَضَتْ هُناك صَيْفَهَا فِي بُطُونِ النَّمْل.
مَاذَا لَوْ قَرّرَ الوادي أن يَرُدَّ إلى الشِّعابِ ماءَها؟ ماذا لو قرّرتِ البِحارُ أن ترد إلى اليابسة ماءها؟ ولكن ماذا لو قررت اليابسةُ أن ترد إلى البحر ماءه؟ صِفِي لَنَا الماءَ يا سنوات الشقوق! ودَثِّرِي العشبَ الصّغيرَ بِغيْمة البقاء.
هِوايتِي أنْ أُغيّر مجرى مياهِ الغسيلِ في انحدارِ زَنْقَتِنَا، بِكَفِّيَ الصَّغيرِ وطينٍ دَائِمٍ، على وَشْكِ القُدُومِ أقدامُ الكِبَرِ، وعلى وشك الرُّسوخ كُفُوفُ البداية! لكنّ هذا الوجه المَاثِلَ فِي الخَفْقِ لِمَنْ؟. للحبِّ ثَمَنٌ، أمّا اللّاحب فَمَجانيٌّ جِدّا.
طَوِّقْ بُزُوغَ الوجهِ بِيَدَيْكَ، وزَوِّقْ رحيلَ الوجهِ بِحَرْفِكَ، وَنَمِّقْ إِدْبَارَ السُّحناتِ بالنِّسيانْ، لماذا لا تصنع أيامَكَ من حِنّاءٍ خفيفة؟ لماذا لا تُجذِّف في الوثوق بأذرع الشّك؟ لأنّ سطوحَ الناسِ كقلوبِهم مُختلفَة. لكنْ إذا أردتَ للغصون أنْ تَشْرَئِبَّ غَمِّسْ جذورَك أكثرَ في الطِّين.
أضف تعليق