كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

السيارة النارية..

حسين علي يونس



لدى حكمت الحاج سيارة قديمة، حصل عليها حين كان يطرق التنك، تعمل بقوة الريح والتعاويذ. أحيانا يقرأ لها شيئا من “بغدادات”، كتابه الأثير، وأحيانا من “اجراءات”، كتابي، فتشتغل.
كانت السيارة ساكنة معظم ايام السنة، ويتساقط عليها الغبار الكوني الذي لا نهاية له، وتظللها اوراق الشجر .
-لقد جاءت الشبح.. لقد ذهبت الشبح.
يتذكر حكمت هذه الجملة الرنانة حين كانت سيارته تعمل، ولم تكن قد اضحت فكرة ساكنة من الماضي، مثل حديدة ميتة لا تتحرك من مكانها .
حين كنت ألتقيه، كنت اقول له:
– “شنو رايك لو نطلع بسيارتك الشبح، أبا زينب؟”. فيجاريني، ونخرج لندفع تلك الحديدة، سيارته، الى خارج الحوش.
عندما نصل الى نهاية الشارع، تنحل الشغلة. نجد صديقا لا يكتب الشعر نعول عليه كثيرا، لديه عربة نفط يجرها حصان، فيربط سيارتنا الشبح، ونمضي لنتجول في شوارع بغداد المسهدة.
وبينما نكون في منتصف الطريق يقول لي حكمت:
– “شنو رايك حسين لو تسوق الشبح؟”.
فكنت أتولى أمر السياقة رغم انني لا أفرق بين محول السرعة والهورن، فثمة من يضعنا تحت جنح الهاوية.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.