عواطف محجوب
عمت مساء يا صاحبي
في الما بعد
إنّ الأحوال لم تتغير، ناقصةٌ في ما كانت عليه
الصيف كعادته قاحل دبق
والساسة في سجالهم اليومي
ينثرون القمح على أكتاف الحصادين
منشدين لهم التحية الأولى
حماة الحمى يا حماة الحمى
تتوتر الأقدام، تعجن الحَب بالطين خبزا
وتلهج الحناجر المختنقة بالغبار
نموت نموت ويحيا ال….
هم رياضيون تخونهم دائما
الخطوة الأخيرة قبل القفز بالزانة
يا صاحبي
جارتي المريضة مازال منبه أنينها يرتفع في نفس الساعة من الليل
أحياناً يتسلل فتق النسيان إليها فيربط ذاكرتها
وتصير الوجوه التي تعودها مجرد جلد متشكل
دائرة مظلمة هو الذهول، لا باب للطوارئ فيه
الأسر يستسلم للداء
ويغفل عن سؤالها الدائم: كم الساعة الآن؟
أما نسوة الحارة فمازلن على عهدهن،
يرفعن أثوابهن للصيف و الفضول والحيل الصغيرة
التي توقع عاشقة في الشباك
ومسكينا بثت زوجته نقصانها للملإ
الصيف يا صاحبي مكيدة كالحب
لمن يستلذ عناق الشتاء الطويل
ولا يسبح في البحر بل يقصده
حافيا في الليالي الباردة
أبحث عنك في القر والدفاتر المهمشة
في أوراق السجل المدني
كل الأسماء مثبتة إلا أنت يا صاحبي
أقول كيف إذا أبحث عمن يشبهني
كيف أثق في ظل يشاطرني
لعنة يومية أطلقها على السياسة والحر والحب
لطالما كان الحزن دافعا والوجع معززا
والفراغ احتمالا للسقوط
كان ينقصني نوعا من التوازن لهذا خطفت بلحظة رأسي
جئتَ كبيرا راجح العقل
تعاتبني لأنك ولدت في الصيف الذي صرت تكرهه مثلي
أنا يا صاحبي تخنقني الأنفاس اللاهثة
وكلمات الحب الممجوجة والعناق
صورة سريالية فحمها أراقه العرق
وطاولة مستساغة من رسم للدائرة
أحداق مكورة من طول الشرب والسهر
البارحة قلتُ لأنوح قليلا عل الريح من كهفها تأتيني طائعة
وأركب إلى البعيد حيث يتلاعب الثلج والغيم الداكن
ومطر يثير حزني ورغبتي القاتلة في الكتابة بلا نَفَس
فلم تبك سوى الصور القديمة وهي تنحشر في ضيق القلب عنوة
نسيت أن أخبرك يا صاحبي أنني
أسكن إلتواءات الريح
أنا كورديليا يتقاطر جمودها على الحجر
تاريخ يتناسل القادم منه
والمغادر تفترشه الفرضيات المرفرفة
و عيون متلصصة
الزمن وقت ضائع
العمر قيد راهن
العادة رسن الحكاية
والندم عقاب الأبرياء
يا صاحبي، منذ زمن
وأنا انتظر غفلة الشمس الأولى لأراك
مذ ظننت أنني امتلكت خطيئة الشعراء
ستكون قصيرا ومرئيا مؤنسا
وتسكن خفقا صرصرا مثلي…
ولم أفطن أنني من شدة ضيقي
أنك غادرتني فغادرتك
تلاشينا
سحابة في تلابيب الوهم
حين أشعلت أمي
نور غرفتي لتسألني كم الساعة الآن؟
أمي لا تهتم للعالم أبدا
هي فقط تخاف من الحر والجمر
مذ بدأت الأزمة ، تبحث عن السكر
وتقتحم خلوتي كلما رأتني اتكلم إلى ظل.
أضف تعليق