كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

النحتُ وثراءُ اللغةِ العربيةِ

أ.د. علي عبد الفتاح الحاج فرهود




قسم اللغة العربية/ كلية التربية الأساسية/
جامعة بابل/ العراق






الاشتقاقُ والقياسُ

انمازت اللغةُ العربيةُ بجملةٍ من الخصائص التي جعلت من أَساليبها وصيغها وطرق نظمها نَمُوذَجًا رائعًا وراقيًا في فنون التعبير اللغوية ، ولا غروَ فهي لغة القرآن الكريم معجزةِ الرسول (ص) ، وقد أَضحت – بعد نزول القرآن الكريم وانتشار الإسلام في البلاد غير العربية ، وبعد وفود الأعاجم إلى البلاد العربية – موضعَ اهتمام وبحث ودراسة كشفًا لأسرارها وسبرًا لأغوارها ودرءًا للحن عنها وحفاظًا على سمتها وناموسها ، فوضع الأولون فيها ما وضعوا مؤصلين محصنين ومحددين مقيدين ، وزاد المتأخرون فيها موسعين ومفسرين ومفرعين.
والاشتقاقُ مما انمازت به العربيةُ ، فهو تطبيقٌ لغويٌّ لا غنى للعربيةِ عنه ، وهو عاملُ التنميةِ الرئيسُ لها ، بوساطتِه تُنَمَّى لفظًا ومعنى إِذ يُسعِفُ أَهلَها بجديدٍ لا يَجدونَه في معجمِها ، جديدٍ جارٍ على سُننِها ونظريةِ قياسِها حسْبَ ما تقتضيه الحاجةُ للتعبيرِ عن معانٍ جديدةٍ ليس في المعجمِ ما يُعبِّرُ عنها من أَلفاظٍ. فالاشتقاقُ ((من أَهمِّ الوسائلِ لتوليدِ الأَلفاظِ والصيغِ))(1) سواءٌ أَكان في العربيةِ أَم في غيرِها ، ولكنَّه في العربيةِ ذو مَزِيَّةٍ جعلتها تفوقُ مثيلاتِها من اللغاتِ الاشتقاقيةِ كالفرنسيةِ والإنجليزيةِ. وقد أَبرز الأُستاذُ (أَنورُ الجنديُّ) هذه المزيةَ حينما أَجرى موازنةً إِحصائيةً بين العربيةِ وهاتَين اللغتَين توصَّل منها إِلى أَنَّ ((عددَ كلماتِ اللغةِ الفرنسيةِ (25) أَلفًا ، وكلماتِ الإِنجليزية (100) أَلف. أَما العربيةُ فعددُ موادِّها (400) أَلفِ مادة))(2).
وقد نبَّه الدكتور (عبدُالقادر السعدي) إِلى أَنَّ هذه الإِحصائيةَ تناولت ما في الفرنسيةِ والإِنجليزيةِ من ناحيةِ الكلماتِ. أَما ما في العربيةِ فتناولته من ناحيةِ الموادِّ ((فلو افترضنا أَنَّ لكلِّ مادةٍ من موادِّ اللغةِ العربيةِ كلمتَين لبلغَ عددُ كلماتِ اللغةِ العربيةِ (800) أَلفِ كلمةٍ ؛ فيكونُ البَوْنُ شاسعًا بينها وبين تلكُما اللغتَين ، بل ليس هناك لغةٌ في العالمِ تمتلكُ هذه الاشتقاقيةَ الوفيرة))(3).
ومن جهةِ اللغةِ ذكر الأُستاذُ (سعيدٌ الأَفغانيُّ) أَنَّ ((أَقدمَ استعمالٍ لهذه الكلمةِ في معناها المعروفِ ما ورد في الحديثِ الصحيحِ [ الذي أَورده السيوطيُّ في (المزهرِ) ، وهو قولُه (ص))]: يَقولُ اللـهُ: أَنَاْ الرَّحمنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وشقَقْـتُ لها من اسمي))(4).
أَما في الاصطلاحِ فهو ((أَخْذُ لفظٍ من آخرَ مع تناسُبٍ بينهما في المعنى وتغييرٍ في اللفظِ يُضيفُ زيادةً على المعنى الأَصليِّ. وهذه الزيادةُ هي سببُ الاشتقاقِ))(5).
وهذا الحدُّ الاصطلاحيُّ إِنما ينطبقُ على ما يُعرفُ بالاشتقاقِ الصغيرِ فهو الاشتقاقُ فِعلًا. وهو الرافدُ الكبيرُ لتنميةِ اللغةِ وإِغنائِها بالجديدِ الذي يُثريها.
والاشتقاقُ ((وَضْعٌ لأَنه أَخْذُ صيغةٍ من أُخرى ؛ فهو أَجدرُ أَن يكونَ ذا دَلالةٍ مكتسبةٍ لا ذاتيةٍ ، متطورةٍ لا أَصليةٍ منذ أَنِ اكتَسبت بالوضعِ معنى جديدًا متفرِّعًا عنِ الأَصلِ القديم))(6).
والمشتقاتُ ((تُنَمَّى وتَكثُر حينَ الحاجةِ إِليها. وقد يَسبِقُ بعضُها بعضًا في الوجود))(7) إِلَّا أَنَّ إِدراكَ أَسبقيةِ بعضِها على بعضٍ ليس بالأَمرِ اليسير ، وليس من السهولةِ بمكانٍ ((أَن نُعيِّنَ: متى استُعمِلت مادتُها الأَصليةُ أَولَ مرةٍ ؟ ومتى بدأت تَدُلُّ على معنى خاصٍّ ؟ إِلَّا أَننا نُرجِّحُ دائمًا أَنَّ الحسيَّ أَسبقُ في الوجودِ من المعنويِّ المجرد))(8).
ولا ينفكُّ الاشتقاقُ محكومًا بضوابطِ القياسِ وقوانينِه ؛ فـ((الصلةُ بينه وبينَ القياسِ وثيقةٌ ؛ لأَنَّ الاشتقاقَ هو عمليةُ استخراجِ لفظٍ من لفظٍ ، أَو صيغةٍ من أُخرى. أَما القياسُ فهو الأَساسُ الذي تُبنَى عليه هذه العمليةُ لكي يُصبِحَ المشتقُّ مقبولًا معترفًا به بين علماءِ اللغةِ. فالقياسُ هو النظريةُ ، والاشتقاقُ هو التطبيقُ))(9).
قال ابنُ فارسٍ: ((أَجمعَ أَهلُ اللغةِ – إِلَّا مَنْ شذَّ منهم – أَنَّ للغةِ العَرَبِ قياسًا ، وأَنَّ العربَ تشتقُّ بعضَ الكلامِ من بعضٍ))(10).
وخُلاصةُ القولِ: ((إِنَّ الاشتقاقَ هو العونُ الأَكبرُ ، والملاذُ الأَخفرُ للغةِ العربيةِ – اليومَ – في إِعدادِ المصطلحاتِ العلميةِ ، والفنيةِ ، والأَدبيةِ ؛ فينبغي الاستفادةُ من جميع أَلوانِه ، وأَبوابِه الواسعة))(11).
أَنواعُ الاشتقاقِ :
وهي عند اللغويين أَربعة:(12)
1- الاشتقاقُ الصغيرُ: ويسمَّى الاشتقاقَ العامَّ مثلُ (ك ت ب) وهو جذرٌ يُشتَقُّ منه: (كَتَبَ) ، و(يَكْتُبُ) ، و(اكتُبْ) ، و(كاتِبٌ) ، و(مَكتُوبٌ) ، و(مَكْتَبَةٌ) ، و(كِتابةٌ) و…إِلخ.
2- الاشتقاقُ الكبيرُ: وهو القلْبُ. ويعني أَن يكونَ بينَ اللفظتَين تناسُبٌ في المعنى وتطابقٌ في الأَحرُفِ الأَصليةِ مع اختلافِ ترتيبِ أَحرُفِ كلٍّ منهما مثلُ (جَذَبَ ، وجَبَذَ).
3- الاشتقاقُ الأَكبرُ: وهو الإبدالُ. ويعني أَن يكونَ بينَ اللفظتَين تناسُبٌ في معنيَيهِما ومَخارِجِ أَحرُفِهما مثلُ (نَعَقَ ، ونَهَقَ) ؛ فالمعنـى متقاربٌ إِلَّا أَنَّ فـي كلٍّ منهما حرفًا لا يوجَدُ في الآخرِ.
4- الاشتقاقُ الكُبَّارُ: وهو النَّحْـتُ موضوعُ العرضِ في هذا البحثِ الذي سأَعرِضُ فيه لِما يَلزَمُ ويَفي عنه مبينًا موقفَ اللغويين قدماءَ ومحدَثين منه ، وأنواعَه ، وما يَرتبِطُ به من مصطلحاتٍ لغويةٍ معتمدًا ورودَ إِشكالَين رئيسَين فيه هما:
أَيُعَدُّ النحتُ قياسيًّا ، أَم سَماعيًّا ؟ ولماذا ؟
هلِ النحتُ نوعٌ من الاشتقاقِ ؟ ولماذا ؟
وهما إِشكالانِ متداخلان سأُعرِضُ لهما ، وأُقَـوِّمُ في ضوئِهما ما كتبه الباحثون عنهما.


النحتُ وأَنواعُه:
النحتُ في اللغةِ ((النَّشْرُ والقَشْرُ… ونَحَتَ الجَبَلَ يَنْحِتُهُ: قَطَعَه… وفي التنزيلِ العزيزِ( وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا فَارهِينَ) [الشعراء/149]. وجَمَلٌ نحيتٌ: انْتَحَتَتْ مَنَاسِمُهُ))(13). وهو من ((نَحِتَهُ – بالكَسْرِ- نَحْـتًا ، أَي: بَرَاهُ))(14). وأَصلُه ((النُونُ والحَاءُ والتَّاءُ: كلمةٌ تدلُّ على بَحْرِ شَيءٍ ، وتسويتِه بحَديدة))(15).
أَما في الاصطلاحِ فهو انتزاعُ كلمةٍ من كلمتَين ، أَو من جملةٍ. وتُسمَّى تلك الكلمةُ المنزوعةُ مَنحُوتةً. أَما الكلمتان ، أَوِ الجملةُ المنزوعُ منهما فيُسمَّى كلٌّ منهما المنحوتُ منه(16). قال ابنُ فارسِ: ((العربُ تنحِتُ من كلمتَين كلمةً واحدةً. وهو جنسٌ من الاختصار))(17).
فالنحت – إذًا – أَن يَعمِدَ المتكلمُ ، أَوِ الكاتبُ إِلى جملةٍ ، أَو كلمتَين فيَستخْلِصُ منها أَو منهما كلمةً واحدةً تتشكَّلُ من حروفِها أَو حروفِهما ، وتدُلُّ على معناها ، أَو معناهما لضَرْبٍ من الإِيجازِ والاختصار.
وأما أَنواعُه فقدِ اسْـتُقْرِيَت من الموروثِ اللغويِّ استعمالًا ، ثم وضع لها اللغويون مصطلحاتٍ بحسَبِ ما نُحتَتْ عليه من صيغةٍ وهيأَةٍ. وهذه الأَنواعُ هي(18):
فِعْلِيٌّ: يُنحَتُ من الجملةِ دَلالةً على النطقِ بها نحوُ ( بَأْبَأَ) أَي قالَ: بأبي أنت ، و(جَعْفَلَ) أَي قال: جُعِلْتُ فِداك ، و(سَمْعَلَ) أَي قال: السلامُ عليكم ، أَو دَلالةً على حُدوثِ مضمونِها نحوُ (بَعْثَرَ) أَي بَحَثَ وأَثارَ.
وَصْفِيٌّ : يُنحَتُ من كلمتَين دَلالةً على صفةٍ بمعناهما أَو أَشدَّ منه نحوُ (ضِبَطْر) من الضَّبْطِ والضَّبْرِ وهو (الاكتناز) ، و(صِلْدِم) أَي شديدُ الحافرِ من الصَّلْدِ والصَّدْمِ ، و(صَهْصَلِق) من الصَّهيلِ والصَّلْقِ وهو الصوتُ المرتفعُ.
اسْمِيٌّ : يُنحَتُ من اسمَين جامعًا بين معنَيَيهما نحوُ (جُلْمُودٌ) من (جَلْدٌ ، وجَمْدٌ) ، و(حَبْقُر) بمعنى (البَرَد) من (حَبٌّ ، وقُرٌ)ّ ، و(عَقَابيلُ) وهي بقايا العِلَّةِ في الجَسَد من (عُقْبَى العِلَّةِ ، وعُقْبَى الحُمَّى).
نَسَبِيٌّ : يُنحَتُ نِسبةً إِلى علمَين نحوُ (طَبَرْخَزِّيّ) نسبةً إِلى (طَبَر/سْتَان) ، و(شَفْعَتِيٌّ) نسبةً إِلى (الشافعيِّ وأَبي حنيفةَ). ومنه: (عَبْشَمِيٌّ) نسبةً إِلى (عَبْدِ شمْسٍ) ، و(عَبْدَرِيٌّ) نسبةً إِلى (عَبدِالدارِ) ، و(مَرْقَسِيٌّ) نسبةً إِلى امرئِ القيس ، و(تَيْمَلِيّ) نسبةً إِلى تَيْمِ اللات.
وتجدُرُ الإِشارةُ إِلى أَنَّ هذه المنحوتاتِ سَماعيةٌ هي إِلى الموروثِ اللغويِّ التاريخيِّ أَقربُ منه إِلى أَن تكونَ مما يُقاسُ عليه ؛ إِذ لا نكادُ نجدُ في المنحوتاتِ ما يُشابِهُها في الاستعمالِ اللغويِّ الفصيحِ اليومَ. وما نجدُه منه – في الأَغلبِ – هو مصطلحاتٌ علميةٌ مترجمَةٌ عن اللغاتِ الأَجنبيةِ نُحِتَت بعد الترجمةِ كما سيَرِدُ.


النحتُ بينَ القياسِ والسَّماعِ

يُعَدُّ ابنُ فارسٍ أَوَّلَ لُغويٍّ قال بقياسِيَّةِ النحتِ. وقد عُنِي به أَيَّما عِنايةٍ إِذ قال: ((وذلك (رَجُلٌ عَبْشَمِيٌّ) منسوبٌ إِلى اسمين [هما عَبْد , وشَمْس]. وأَنشد الخليلُ:
أَقُولُ لهَا ودَمْعُ العَيْنِ جَارٍ أَلَمْ تُحْزِنْكِ حَيْعَلَةُ المُنادِي
من قوله: (حَيَّ عَلَى). وهذا مذهبُنا في أَنَّ الأَشياءَ الزائدةَ على ثلاثةِ أَحرُفٍ فأَكثرُها منحوتٌ مثلَ قولِ العربِ للرجُلِ الشديد: (ضِبَطْرٌ) من (ضَبَطَ) و(ضَبَرَ). وفي قولِهم: (صَهْصَلِق) :إِنَّه من (صَهَلَ) و(صَلَقَ) ، وفي (الصِّلْدِم) :إِنَّه من (الصَّلْدِ) و(الصَّدْمِ)))(19).
وعلى الرغمِ من أَنَّ ابنَ فارسٍ قد عدَّه قياسيًّا ، وذهب إِلى أَنَّ كثيرًا من الكلماتِ الرباعيةِ والخماسيةِ تألَّفت منه إِلَّا أَنَّه ((سَماعِيٌّ عند معظمِ عُلماءِ اللغةِ القدماءِ))(20) ممَّن تلا ابنَ فارسٍ.
وقدِ اختلفَت آراؤُهم فـي ((إِطلاقِه والنَّسْجِ على منوالِه. والسببُ هـو أَنَّ معظمَ اللغويين لـم يَجِدِ القَدْرَ الذي رُوِيَ من أَمثلتِه كافيًا لقياسيَّتِه. كما أَنَّ الأَمثلةَ المرويةَ لم تَخضعْ لنظامٍ خاصٍّ ، أَو قواعدَ ثابتةٍ))(21).


النحتُ والتركيبُ:
يَرى الدكتور (مهدي المخزوميُّ) أَنَّ النحتَ والتركيبَ: ((كلمتان تتلاقيان في معنى واحدٍ هو استخلاصُ كلمةٍ من أَصلَين أَو أَكثرَ. والظاهرُ أَنَّ بينهما فَرقًا ينبغي أَلَّا يُهمَلَ ؛ فالنحتُ يتحققُ باستخلاصِ كلمةٍ واحدةٍ من كلمتَين أَو أَكثرَ لكلِّ واحدةٍ معنى مستقِلٍّ بعدَ اقتِطاعِ بعضِ أَجزائِهما. والتركيبُ يتحقَّقُ باستخلاصِ كلمةٍ واحدةٍ من كلمتَين أَو أَكثرَ للدَّلالةِ على معنى مركَّبٍ كأَنواعِ التركيبِ المعروفةِ في العربيةِ وهي: التركيبُ المزجِيُّ ، والتركيبُ الإِضافيُّ ، والتركيبُ الإِسناديُّ))(22). وثمة فرقٌ بينهما في اللفظِ ؛ فالنحتُ فيه اختزالٌ واختصارٌ. وليس هذا في التركيب(23).

موقِفُ اللغويين منه:
ذكرتُ سابقًا أَنَّ ابنَ فارسٍ يُعَدُّ أَولَ اللغويينَ الذين تناولوا النحتَ بالدراسةِ والعرضِ والتفصيلِ ، وأَنَّـه أَبرزُ الذين قالوا بقياسيَّتِه إِذا ما قارنَّا بينَه وبينَ مَنْ تلاه من اللغويين. ولم يُعْـزَ إِلى غيرِه مثلُ هذا القولِ كما لم يُعرف عن غيرِه هذا الاهتمامُ بالنحتِ والعنايةِ به.
قال ابنُ فارسٍ: ((مذهبُنا في أَنَّ الأَشياءَ الزائدةَ على ثلاثةِ أَحرُفٍ فأَكثرُها منحوتٌ مثلَ قولِ العربِ للرجُلِ الشديدِ: (ضِبَطْرٌ) ، من: (ضَبَطَ) و(ضَبَرَ)))(24).
وعلى الرغمِ من قولِ ابنِ فارسٍ – المذكورِ في أَعلاه – ذهب اللغويون المُحدَثون في نظرتِهم إِلى النحتِ مذهَبًا آخرَ إِذ يَرى الدكتور صبحي الصالح أَنَّ النحتَ ((لونٌ من الاشتقاقِ لم يعرْفه العربُ كثيرًا ، ولم يَغلُوا فيه غُلُوَّهم في أَنواعِ الاشتقاقِ الثلاثةِ الشائعةِ))(25) مبيِّنًا سببَ موقفِهم هذا بقولِه: ((ولعلَّهم لم يُؤنِسوا دافعًا للغلُوِّ فيه لأَنَّ أَنواعَ الاشتقاقِ أَغنتْهم عنه ؛ فلم يُخلِّفوا لنا من الشواهدِ عليه إِلَّا النزْرَ اليسيرَ. ولكنَّ قِلةَ النحتِ في لسانِ العربِ لا تَنفي الشواهدَ المحفوظةَ فيه ، ولا الصلةَ الوثيقةَ التي تَربُطُه بالاشتقاق))(26). فالدكتور صبحي الصالح يقولُ بورودِ أَمثلةٍ عنِ العربِ هي من النحتِ في صُلبِه ، وهي محفوظةٌ مسموعةٌ إِلَّا أَنَّه لا يُقِرُّ بأَنَّ النحتَ قياسيٌّ ، فقد عُنِي اللغويون بالقياسِ وأَبوابِه. وهم على الرغمِ من ذلك لم يَغْلُوا في النحتِ ، بل عَدُّوا ما ورد منه – في الأَغلبِ – سَماعيًّا. وهو يُرجِّحُ أَنَّ النحتَ ضربٌ من الاشتقاقِ. في حين أَنَّ الاشتقاقَ يَنطبِقُ ويصدُقُ على ما عُرِفَ بالاشتقاقِ الصغيرِ حصرًا(27).
ويرى الأُستاذُ سعيدٌ الأَفغانيُّ أَنَّ ((مراعاةَ معنى الاشتقاقِ تنصُر جعلَ النحتِ نوعًا منه وإنْ فَضَّلَ المتمسِّكون بالاصطلاحِ الفني إِفرادَه من الاشتقاق))(28).
ومفادُ هذا التسويغِ أَنَّ الاشتقاقَ يَعني أَخْذَ لفظٍ من آخرَ ، أَو صيغةٍ من أُخرى. وفي النحتِ أَخْذٌ من هذا النوعِ أَيضًا. ولكنَّ التناسبَ يكون بالمعنى نفسِه بلا زيادةٍ عليه في المنحوتِ والمنحوتِ منه. أَما المشتقُّ فمع التناسبِ الكبيرِ في اللفظِ بينه وبين المشتقِّ منه ففي معناه زيادةٌ على معنى المشتقِّ منه ؛ فهو ليس كالمنحوتِ. وهذا ما لا يجبُ إِغفالُه ؛ فالفرقُ بين المشتقِّ والمنحوتِ واضحٌ لا لَبْسَ فيه. ورأيُ المتمسِّكين بالاصطلاحِ الفنيِّ في إِفرادِ المنحوتِ من المشتقِّ أَكثرُ دقةً ، وأَصَحُّ منهجًا.
ويرى الدكتور (مهدي المخزومي) أَنَّ ((أَكثرَ ما وُجِدَ من النحتِ في العربيةِ كان في عصرِ متأخِّرٍ ؛ فلو تتبعتَ الكلماتِ التي أَثبت القدماءُ أَنها منحوتةٌ لوجدتَها إِسلاميةً بحتةً كـ(البَسْمَلَةِ ، والحَمْدَلَةِ ، والحَوْقَلَةِ ، والهَيْلَلَةِ ، والحَسْبَلَةِ ، والحَيْعَلَةِ ، والسَّمْعَلَةِ ؛ فإِنها منحوتةٌ من (بسمِ اللـهِ الرحمنِ الرحيمِ ، الحمدُ للـهِ ، لا حولَ ولا قوةَ إِلَّا باللـهِ ، لا إِلهَ إِلَّا اللـهُ ، حَسْبِيَ اللـهُ ، حَيَّ على الصلاةِ ، سَمِعَ اللـهُ لِمَنْ حَمِدَه). اللهمَّ إِلَّا ما قَلَّ مِن مثلِ (عَبْشَمِيّ ، وعَبْدَرِيّ ، وعَبْقَسِيّ) نسبةً إِلى (عَبْدِ شمسٍ ، وعبدِ الدَّارِ ، وعَبْدِ القَيْسِ) فلا نستطيعُ تحديدَ تاريخِها ، ولا القطعُ بقِدَمِها أَو حداثتِها))(29) ؛ فالدكتور (مهدي المخزومي) لا يرى في النحتِ أَنه ظاهرةٌ لغويةٌ قديمةٌ كغيرِها من الظواهرِ اللغويةِ الأُخَرِ ، وأَنَّ أَلفاظًا أَو عباراتٍ إِسلاميةً قد شاعت وكثُر استعمالُها فعَمِدَ السامعون إِلى وصفِ القائلين بها بأَلفاظٍ منتزعةٍ منها ، فبدلًا من أَنْ يقولوا: قال فلانٌ: (بسمِ اللـهِ الرَّحمنِ الرحيمِ) يقولون: (بَسْمَلَ فلانٌ). وهذه بسملةٌ ، وهكذا. ويرى فيما رُوي أَنه منحوتٌ من غيرِ العباراتِ الإِسلاميةِ أَنه مشكوكٌ فيه ؛ فلا دليلَ على قِدَمِه كما لا دليلَ على حداثتِه ، وهو قليل جدًا. والخُلاصةُ أَنه لا يَرى في النحتِ من قياسٍ يُعتَمَدُ عليه للأَخذِ به والنسجِ على منوالِه. فهو عنده غيرُ قياسيٍّ.
أَما الأُستاذُ عباس حسن فيرى أَنَّ ((الحكمةَ والحفاظَ على الكيانِ اللغويِّ الأَصيلِ يقضيانِ أَلَّا نلجَأَ إِلى النحتِ ما وجدْنا عنه مَنْدُوحةً. فإِنِ اشتدَّتِ الحاجةُ إِليه استخدمناه مضطَرِّين استخدامَ الدواءِ نقتصِرُ في استعمالِه على التداوي ، ونترُكُه بعدَ البُـرْءِ وأَيامَ السلامةِ غيرَ ناسين أَثرَ الإِسرافِ في النحتِ حيثُ يَطغَى بمرورِ العصورِ على فصيحِ اللغةِ ، ووضوحِ بيانِها))(30). وقال أَيضًا: ((النحتُ سائغٌ مُباحٌ تدعو إِليه الحاجةُ الحافزةُ التي تُقدِّرُها الجماعاتُ الرشيدةُ المتخصصةُ لا الأَفرادُ. وإِنَّ الوقوفَ في طريقِه تشديدٌ لا يَجدُ له سندًا من عقلٍ أَو نقلٍ أَو واقعٍ. أَما طرائقُه الكثيرةُ الواردةُ عنِ العربِ فمَوكولةٌ للناحِتِين يَتخيَّرون منها ما يُلائِمُهم ويُوافقُ بحوثَهم))(31).
لقد اعتمد الأُستاذُ (عباس حسن) على أَصلَين أَقام بهما رأيَه في النحتِ هما:
الغَيرةُ على اللغةِ ، وحمايتُها مما يَشِينُها ، ويُعكِّرُ فصاحتَها وصفاءَها ، ويُوعِّرُ سبيلَها ، ويُكدِّرُ بيانَها مما يدعو إِلى عدمِ اللجوءِ إِلى الأَلفاظِ التي تسببُ لها ما يجعلُها تتعارضُ وصفاءَها ، وتتباينُ وفصاحتَها ؛ فالقليلُ الواردُ من المنحوتاتِ يُفسَّرُ في ضوءِ ما جاء موافقًا لفصاحةِ اللغةِ ، وسهولةِ مأخَذِها.
تَنميتُها بالجديدِ الذي تدعو إِليه الحاجةُ بعد التأكدِ من عدمِ اللفظِ الوافي بالمعنى المطلوبِ ولاسيما ما هو في ميدانِ المصطلحاتِ العلميةِ عند المختصِّين في (الطبِّ ، والصيدلةِ ، والكيمياءِ ، وعلمِ الحَيَوانِ ، والنباتِ) ؛ فالنحتُ (( وسيلةٌ من خيرِ الوسائلِ التي تُساعدُهم عند ترجمةِ المصطلحاتِ الأَجنبيةِ إِلى اللغةِ العربيةِ تلك المصطلحاتِ التي يَغلِبُ عليها عند الفَرَنْجَةِ التركيبُ من كلمتَين متمازجتَين مختصرتَين ، أَو أَكثرَ على طريقةٍ تُشبِهُ النحتَ العربيَّ ؛ فلو تُرجِمَتِ الكلمتانِ ، أَوِ الكلماتُ ترجمةً حرفيةً بغيرِ اختصارٍ لنشأَ من ذلك اصطلاحٌ عربيٌّ طويلٌ مركَّبٌ من كلمتَين ثقيلتَين ، أَو أَكثر. أَمَّا تناولُهما بالترجمةِ أَولًا ، ثم بالنحتِ على الطريقةِ العربيةِ السالفةِ (كذا)(32) فإِنَّه يُوصِلُ إِلى اصطلاحٍ عربيٍّ خفيفٍ مقبولٍ))(33).
ويرى الدكتور مصطفى جواد – في حديثِه عن ترجمةِ مصطلَحِ (الطبِّ النفسيِّ الجِسْميِّ) – أَنه ((لا يَصِحُّ النحتُ في هذا الاسمِ بإِضافةِ شيءٍ من أَحرُفِه كأَن يُقالَ: (النَّفْسَجِيُّ) ، أَوِ (النَّفْسَجِسْمِيُّ) مما يُبعِدُ الاسمَ عن أَصلِه ؛ فيختلِطُ بغيرِه ، وتذهَبُ الفائدةُ المُرتجاةُ منه))(34). وعقَّب على رأيِه هذا قائلًا: ((وعلى ذِكْرِ النحتِ أَودُّ أَنْ أُشيرَ إِلى أَني لا أَركَنُ إِليه في المصطلحاتِ الجديدةِ إِلَّا نادرًا… لأَنه نادرٌ في العربيةِ ، ويُشوِّهُ كَلِمَها. وما ذكره ابنُ فارسٍ في (مقاييسِ اللغةِ) ، و( فِقْهِ اللغةِ) لا يَعدو الظنَّ والتخمينَ والتأويلَ البعيدَ))(35).
فهو يرى فيه ضرورةً عند الحاجةِ الماسةِ إِليه ، وعند عدمِ جدوى البديلِ عنه في إِفادةِ معنى جديدٍ يُمكِنُ للمنحوتِ أَنْ يَفيدَه بدقةٍ. وفيما عدا ذلك فهو يرفُضُ الأَخذَ به ، والاعتمادَ عليه ؛ فما ورد منه في اللغة قليلٌ جدًّا. وهو مع قلتِه لا يَعدو الظنَّ والتخمينَ ، ولا دليلَ على صحتِه المطلقة.
أَمَّا ساطعٌ الحُصَريُّ فيرى أَنَّ الحاجةَ قد مسَّت إِلى الأَخذِ بالنحتِ والإِفادةِ منه. وذهب إِلى أَنَّ ((عددَ الكلماتِ التي يَرجِعُ أَصلُها إِلى النحتِ – بلا جِدالٍ- هو عددٌ لا يُستَهانُ به ؛ فالكلماتُ المنحوتةُ… تتجاوزُ الثلاثين. ومع هذا يُمكِنُنا أَنْ نُضيفَ إِلى هذه الكلماتِ طائفةً كبيرةً من المنحوتات))(36).
ساطعٌ الحُصَريُّ – إِذًا – ممن يَرى رأيَ ابنِ فارسٍ في القولِ بقياسِيَّةِ النحتِ. وهو يَفتَحُ البابَ واسعًا للأَخذِ بالنحتِ ، وتسويغِه بمجرَّدِ الحاجةِ إِليه. ويَجعلُ مما ورد عنِ العربِ من منحوتاتٍ مُسَوِّغًا يُبيحُ بسببِه النحتَ ؛ فهو يتفقُ مع الأُستاذ عباس حسن وغيرِه من المحدَثين القائلين بجوازِ النحتِ عند الضرورةِ الماسةِ ، والحاجةِ المُلِحَّةِ ، ولكنه يُبيحُ استعمالَه بكثرةٍ وسَعَةٍ ، ويَختلِفُ مع الدكتور مصطفى جواد وغيرِه من القائلين بعدمِ جوازِ النحتِ لأَنه يُقحِمُ في اللغةِ ما هو غريبٌ ، أَو حُوشِيٌّ منها.
وبالمحصِّلةْ فإِنَّ ساطعًا الحُصَرِيَّ يَحُثُّ على الأَخذِ به واستعمالِه في ترجمةِ المصطلحاتِ العلميةِ الأَجنبيةِ بخاصةٍ عكسَ ما يراه الدكتور مصطفى جواد.
أَما محمود شكري الآلوسيُّ فيتفِقُ رأيُه مع ما ذهب إِليه الدكتور ساطعٌ الحُصَريُّ إِذ وضع رسالةً في النحتِ عنوانُها (رسالةٌ في النحتِ وبيانِ حقيقتِه وقواعدِه) ذهب فيها إِلى أَنَّ النحتَ جنسٌ من الاختصارِ. وجعله قِسمًا من الاشتقاقِ الأَكبرِ ، وقرَّر أَنه قياسيٌّ مُطَّرِدٌ(37).
وقد خالفه في رأيِه هذا الدكتور إِبراهيم أَنيس الذي فرَّق بين الاشتقاقِ والنحتِ إِذ قال: ((الاشتقاقُ في أَغلبِ صورِه عمليةُ إِطالةٍ لبِنْيَةِ الكلماتِ في حينِ أَنَّ النحتَ اختزالٌ واختصارٌ في الكلماتِ والعبارات))(38).
إِنَّ رأيَ الدكتور إِبراهيم أَنيس هو الأَكثرُ دقةً ، والأَوضحُ عِلةً ؛ فطبيعةُ اللغةِ ومنهجُ اللغويين في الاشتقاقِ والنحتِ يُؤيدان صحةَ مذهبِه ودقةَ تعليلِه.
أَمَّا الدكتور عبداللـهِ أَمين فقد ذكر طائفةً من الأَلفاظِ والتراكيبِ – ولا سيما العلميةِ منها – ذهب فيها إِلى ضرورةِ نحتِها واستعمالِ المنحوتِ الجديدِ بدلًا عنها. ومن ذلك (فَحْمُ السُّكَّر) يُنحَتُ على (فَحْمَس ، أَو فَسْكَر، أَو فَسْحَك ، أَو فَحْكَر) ، و( قَلَمُ الحِبْر) يُنحَتُ على (قَلْمَح ، أَو قَحْبَر ، أَو قَلْبَر)(39). وأَرى أَنَّ (فَحْمُ السُّكَّر) ، و( قَلَمُ الحِبْر) أَوفى دلالةً ، وأَوفرُ حظًّا في القَبولِ والتعاملِ الاصطلاحيِّ من هذا المنحوتاتِ الغريبةِ لفظًا واستعمالًا. و(حلَّلَ الكُحُولَ) يُنحَتُ على (حَلْكَحَ – يُحَلْكِحُ – حَلْكَحَةً)(40). وأَرى أَنَّ بقاءَ هذه الجملةِ (حلَّلَ الكُحُولَ) كما هي أَليقَ فَهْمًا واستعمالًا من هذا النحتِ الغريب. والمركَّبُ من (الآزَوتْ والأُوكْسِجين والفِضَّة) يُنحَتُ على (أَزَكْفَض) بدلًا من (آزَوتَاتُ الفِضَّةِ). وهو منحوتٌ واضحٌ تناقضُ أَحرُفِ لفظِه ، وتنافُرُ مخارِجِ أَصواتِه فضلًا عن غرابتِه. والمركَّبُ من (الكِبريت والأُوكسِجين والحديد) يُنحَتُ على (كَبْأَكْحَد) بدلًا من (كبريتاتِ الحديد)(41). وأَرى أَنه منحوتٌ يُفصِحُ عن عُجمةٍ لفظيةٍ مصطنعةٍ بمشقَّةٍ.
إِنَّ اللجوءَ إِلى الحاجةِ الماسةِ والضرورةِ الملحَّةِ لتسويغِ النحتِ وانتزاعِ كلمةٍ واحدةٍ لتدُلَّ على مصطلحٍ أَجنبيٍّ مترجَمٍ ، أَو تركيبٍ عربيٍّ طويلٍ بحجةِ أَنَّ الكلمةَ المنحوتةَ أَوجزُ من المصطلحِ نفسِه ، أَوِ التركيبِ عينِه كلُّ هذا لا يُبيحُ إِدخالَ الغريبِ المضطرِبِ في اللغةِ العربيةِ الفصحى الموسيقيةِ الصافيةِ المُبِيْـنَة ، ولا يُسوِّغُ مَسْخَ المصطلحاتِ والتراكيبِ المُبِيْنَةِ بأَصلِها والإِتيان بما هو أَبهمُ بدلًا منها ؛ فالعربيُّ – على بساطةِ ثقافتِه – يُدركُ ويَعرفُ معنى (فَحْمُ السُّكَّرِ) ، والمثقفُ المطَّلِعُ لا يُدرِكُ ولا يَفهَمُ معنى (فَحْمَس ، أَو فَسْكَر) مما رآه الدكتور عبداللـه أمين نحتًا لـ(فحم السكر). وأَين المفهومُ السهلُ المأخذِ لدى العربيِّ اليسيرِ ثقافةً من المبهَمِ الغريبِ لدى الآخرِ المثقفِ ؟ وكذلك القولُ في (أَزَكْفَض) المنحوتِ من (آزَوت وأُوكْسِجين وفِضَّة) بدلًا من (آزَوتَاتُ الِفضَّةِ). ولماذا لم يقل بهذا المنحوتِ ذوو الاختصاصِ الكيميائيِّ والفيزيائيِّ ؟ فهم أَهلُ هذه المصطلحاتِ وقد فهِموها هم أَولًا ، وقبِلوها ، ثم أَخذها عنهم أَهلُ اللغةِ. فلماذا يَرِدُ عليهم بديلٌ هم له من القالِين الرافضين؟!
وقد رفض الدكتور أَحمد مطلوب هذه المنحوتات التي أَجازها الدكتور عبداللـهِ أَمين إِذ رأى أَنَّ الالتجاءَ إِلى النحتِ مشروطٌ بوجودِ الحاجةِ إِليه وبخاصةٍ في لغةِ العلومِ ((فما تعارَفَ عليه العلماءُ ، وما استقرَّت عليه الكتبُ العلميةُ ينبغي أَلَّا نُغيِّرَ فيه كما أَنَّ استعمالَ كلمتَين خيرٌ وأَجدى إِذا أَدَّى النحتُ إِلى مثلِ المصطلحاتِ المذكورةِ [آنِفًا] التي لا يَقبلُها الذوقُ اللغويُّ السليمُ ، ولا التحديدُ العلميُّ القويم))(42).
أما الدكتور عبد الجبار جعفر القزاز فيرى (( أن بعض المحدثين الذين دعوا إلى قياسية النحت قد غالوا في أمثلته بعضَ المغالاة ، وتكلفوا في وضع أمثلة للنحت من غير أن تدعو الحاجةُ إليها ، وأسرفوا في وضع مصطلحات جديدة لم تجر على نسق من الأمثلة القديمة فذهبت الفائدة من هذه الوسيلة التي يمكن أن تساعدنا على تنمية الألفاظ في اللغة حين تدعو الحاجة إلى ذلك)) (42).
وقد أصدر المجمع اللغوي في القاهرة قرارَه في النحت ، ذهب أعضاؤه فيه إلى أن (( النحت ظاهرة لغوية احتاجت إليها اللغة قديمًا وحديثًا ، ولم يُلتزَم فيه الأخذُ من كل الكلمات ، ولا موافقة الحركات والسكنات ، وقد وردت من هذا النوع كثرة تجيز قياسيته ، ومن ثَمَّ يجوز أن ينحت من كلمتين أو أكثر اسمٌ أو فعلٌ ، عند الحاجة ، على أن يُراعَى ما أمكن استخدام الأصلي من الحروف دون الزوائد ، فإن كان المنحوت اسمًا اشتُرِط أن يكون على وزن عربي ، والوصف منه بإضافة ياء النسب ، وإن كان فعلاً كان على وزن (فَعْلَلَ) أو (تَفَعْلَلَ) إلا إذا اقتضت غيرَ ذلك الضرورةُ ، وذلك جريًا على ما ورد من الكلمات المنحوتة )) (43).
لقد اتضح من قرار المجمع هذا ما يأتي:
1- النحت ظاهرة لغوية دعت إليها حاجة اللغة قديمًا وحديثًا .
2- لا يُلتزم فيه الأخذُ من كل الكلمات. وهذا يعني اقتصاره على طائفة من الكلمات ، دون غيرها وهو بذلك ليس كالاشتقاق الذي يمكن جريانه على أكثر كلمات اللغة إن لم نقل عليها كلها ، ففيها ما هو جامد ، وفيها ما لم يستوف كلَّ المشتقات المعروفة ، كالأفعال التي لا مصادر لها ، أو العكس.
3- لا يوافق المنحوتُ في حركاته وسكناتة المنحوتَ منه – لعل المقصود: بشكلٍ كلِّيٍّ – وهذا يخرجه من دائرة الاشتقاق أيضًا.
4- كثرةُ الأمثلةِ الواردة منه تجعله قياسيًّا.
5- مراعاة استعمال الأصلي من حروف المنحوت منه – دون الزوائد – في المنحوت ، وهذا يتعارض مع الاشتقاق أيضًا ، فالزيادة في مبنى الكلمة تؤدي إلى زيادة في معناها لا تخرج عن المعنى الأصلي ، والزيادة في المعنى هي التي تجعل الكلمة مندرجة تحت الاشتقاق ، أما النقصان في اللفظ ، وعدم الزيادة في المعنى ، كما في المنحوتات ، فليس من الاشتقاق في شيء.
6- إذا كان المنحوت اسمًا وجب أن يكون على وزن عربي ، والوصف منه بإضافة ياء النسب.
7- إذا كان فعلاً وجب أن يكون على وزن (فَعْلَلَ) أو (تَفَعْلَلَ) ، وعند اقتضاء الضرورةِ غيرَ ذلك فهو جائز جريًا على ما ورد من منحوتات.
والحقيقة أن النحت في ضوء هذا القرار يخرج عن دائرة الاشتقاق ، وهذا ما يتضح من فقرات هذا القرار ، ويبيح قياسيته على الرغم من أن معظم اللغويين ولا سيما المحدثون منهم قد أجمع على أنه سماعي.
وقد اعترض الأب أنستاس الكرملي على ذهاب معظم أعضاء المجمع اللغوي العراقي الذي تأسس عام (1926) إلى قبول النحت في هذا العصر ، فقال: (( لا أرى حاجة إلى النحت ، لأن علماء العصر العباسي مع كل احتياجهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة واحدة علمية ، هذا فضلاً عن أن العرب لم تنحت إلا الألفاظ التي يكثر ترددها على ألسنتهم ، فكان ذلك سببًا للنحت ، أما التي لا يكثر ترددها على ألسنتهم فلم يحلموا بنحتها ، ومثلها عندنا الآن (أيش) و(ليش) و(موشي) ، أي: ما هو شيء ، و(شنو) ، [أي:] أي شيء هو ؟ إلى غيرها)) (44). ومثلها كلمة (بلاش) أي: مجَّانًا فقد نحتت من (بلا شيء) ، ومن الواضح أن كثرة الاستعمال لهذه الألفاظ في الحياة العملية هي التي جعلت هذا النحت مسوَّغًا (45).
ومذهب الأب الكرملي هذا أقرب إلى الأخذ من مذهب المبيحين للنحت والقائلين بقياسيته ومنهم أعضاء المجمع اللغوي العراقي القائلين بالنحت ، فعلى الرغم من ترجمة العلوم والفنون والآداب الأجنبية المعروفة في العصر العباسي إلى العربية ، وكون العرب آنذاك أحوجَ إلى ما يعبر عن المعاني الجديدة الواردة إلى العربية والمستجدة فيها نتيجة ما وفد إليهم من الأعاجم ، على الرغم من ذلك لم يرد عنهم من الألفاظ العلمية شيء منحوت أما ما ورد من المنحوتات من العصور الإسلامية المختلفة فهو كما أشار الأب الكرملي مما كثر تردده على ألسنة المتكلمين ، ولعله يريد: (البسملة ، والحوقلة ، والسمعلة ، والجعفل) وغيرها ، مما شاع وكثر تردده في الكلام العربي ، وما نستعمله اليوم في العامية العراقية من الكثرة بمكان لا يختلف عما عُهِدَ عند العرب من كثرة شيوع في الكلام ، مثل : (موشي) أي : ما هو شيء ، وغيرها.

بين أحمد بن فارس والدكتور ابراهيم السامرائي:
لم يرفض الدكتور السامرائي مسألة النحت في العربية ، إلا أنه لم يجعل الأمر مباحًا بقدر ما حدد مجال استعماله واللجوء إليه ، فقد دعا إلى الأخذ به وبالتركيب في مجال تنمية المفردات العربية لحل مشكلة المصطلح (46).
وله موقفٌ فيما قاله ابن فارس في الكلمات العربية فوق الثلاثية ، سنقتصر على ذكر بعضٍ منها على سبيل المثال لا الحصر.
بعد أن استوفى ابن فارس أبواب الثلاثي أفرد لما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أبوابًا ذكرها ، ومما جاء من ذلك وأوله (باءٌ) قوله: (( اعلم أن للرباعي والخماسي مذهبًا في القياس ، يستنبطه النظر الدقيق ، وذلك أن أكثر ما نراه منه منحوت))(47) ، ثم ذكر ما جاء منحوتًا من كلام العرب وهو رباعي أوله (باء) ، ومنه (البلعوم) الذي قال فيه: (( مَجرَى الطعام في الحلق ، وقد يُحذف فيقال: (بُلْعُم) ، وغير مُشْكِل أن هذا مأخوذ من (بَلِعَ) ، إلا أنه زيد عليه ما زيد لجنس من المبالغة في معناه ، وهذا وما أشبهه توطئةٌ لما بعده)) (48).
وقد أنكر الدكتور ابراهيم السامرائي أن يكون (البُلْعُوم) منحوتًا على الطريقة التي ذهب إليها ابن فارس ، فقال: (( ليس في (البُلْعُوم) نحت على النحو الذي ذكره ابن فارس ، كونَ المنحوت آتيًا من مادتين ثلاثيتين ، وحقيقته أن (الميم) زيدت على المادة الثلاثية (بَلِعَ) كما تزاد (الميم) في أواخر كثير من المواد للغرض نفسه ، أما (الواو) فلا يدخل في مادة البناء فهو من أنواع المد)) (49).
ونقول: إن مذهب الدكتور السامرائي هو الأجدر بالأخذ ، فعلى رأي ابن فارس ، وأخذاً بالمفهوم الدقيق للنحت ، يجب أن يكون (البلعوم) منحوتًا من (بَلِعَ) و(لَعَمَ) أو (لَوَمَ) ، ولا معنى للكلمتين الأخيرتين في إفادة (البلعوم) أو جزء منه أو ما يتعلق به ، فإبقاء (بَلِعَ) وزيادة (الواو) و(الميم) جميعًا أو (الميم) وحدها على قول الدكتور السامرائي لا يعني نحتًا بل هو إضافة إلى اشتقاق اسم من فعل ، وليس نحت اسم من كلمتين ، فالنحت اختصارٌ وإيجازٌ ، لا زيادةٌ في المبنى أو المعنى.
ومما أورده ابن فارس فيما جعله من المنحوتات: (بُحْتُر) وهو القصير المجتمع الخَلْق فهو عنده منحوت من كلمتين هي (بَتَرَ) ، أي : حُرِمَ الطولَ فبُتِرَ خَلقُه ، و(حَتَرَ) أي: ضَيَّقَ على نفسِه وعيالِه ، حتى صار هذا المعنى في القصير لأنه لم يعط ما أعطيه الطويل (50).
وقد ردَّ الدكتور ابراهيم السامرائي على مذهب ابن فارس في (بُحْتُر) بقوله: (( التوصل بلطف ودقة إلى الأصلين اللذين جاء منهما المنحوت لا يخلو من افتيات واصطناع ، وذلك أننا نلمح المعنى لكل من الثلاثيين بيُسرٍ ووضوح ، ولابد من التعليل والتأويل حتى يتم وينسجم لنا المعنى المتحصل الذي تحمله المادة الرباعية المنحوتة))(51).
ومما ذكره ابن فارس قوله في (بَزْمَخَ): (( ( بَزْمَخَ الرجلُ) إذا تكبَّر ، وهي منحوتة من قولهم: (زَمَخَ) إذا شمخ بأنفه ، وهو (زامِخٌ) ، ومن قولهم (بَزَخَ) إذا تقاعس ، ومشى متبازخًا إذا تكلف إقامة صُلْبِه )) (52).
وقد أقر الدكتور السامرائي قولَ ابن فارس في نحت (بَزْمَخَ) ، إذ قال: (( إن النحت قد يُلْمَح في (بَزْمَخَ) للعلاقة بين (زَمَخَ) و(بَزَخَ) ، دون أن يكون في سلوك هذا السبيل من شطط )) (53).
ففي تناول ابن فارس (بَزْمَخَ) لم يجد الدكتور ابراهيم السامرائي في القول بأنه منحوت من تكلف أو اصطناع أو خلل ، لذا قبله وأقره أنه منحوت ، ولعله قبله لأن طبيعة اللغة لا ترفضه.

مما مر نستطيع القول بأن النحت ظاهرة لغوية عرفت وشاعت في الألفاظ الإسلامية خاصة نحو: (بَسْمَلَ) إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم ، وقليلٍ من ألفاظ النسب ، نحو: (عَبْشَمِيّ) لمن نُسِبَ إلى (عَبْدِ شَمْسٍ) ، وهي عبارات محفوظة مسموعة ذهب معظم اللغويين من قدماء ومحدثين إلى عدم جواز القياس عليها ، بينما ذهب القليل منهم إلى جواز ذلك وإباحته في المصطلحات العلمية المترجمة عن اللغات الأجنبية عند الحاجة الماسة.
والذي نراه أن مثل ( آزوتات الفضة) أحرى بأن يبقى على حاله بعد الترجمة فهو أسهل على الفهم وأسرع في الإدراك من ( آزكفض) التي أجاز نحتها عبد الله أمين ، وأن (الطب النفسي الجسمي) أيسر فهما وأبين لفظًا من (الطب النفسجي) أو (النفسجسمي) اللتين رفضهما الدكتور مصطفى جواد. لذا لا يمكن الإتكاء على (الحاجة الماسة) مسوغًا لحشو اللغة بالغريب المضطرب والصعب المحتجب.
وقوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) عظيم ومعجزٌ في لفظه ومعناه ، أطنب المفسرون في شرحه بشكلٍ لم يكد يستوفي غايته وعظمته ، فكيف بنا نرضى – بدلاً عنه – بـ(بسمل) أو (البسملة) ، إن هذا المنحوت ما هو رمز لهذه الآية الكريمة التي لا يتحقق معناها وغايتها إلا بلفظها ، أما رمزها فلا يغني عنها إلا معرفة لفظها.
وإذا سلمنا – جدلاً – بوجود النحت وإقراره قديمًا وحديثًا عند البعض على الرغم من قلة شواهده واقتصارها على جانب من حياة اللغة ، فنحن لا نسلم بأنه نوع من الاشتقاق ، وشتان ما بينه وبين الاشتقاق ، النحت اختصار وإيجاز واقتصار على أحرف أو حروف من جملة أو كلمتين ، ومعنى المنحوت مطابق تمامًا لمعنى المنحوت منه ، وهو لا يعني تنمية للغة أو رفدًا لها بما هو جديد ، أما الاشتقاق فهو زيادة في لفظ المشتق على لفظ المشتق منه ، وكذلك في المعنى ، وهو تنمية للغة يرفدها بكل ما هو جديد تقتضيه حاجة اللغة وأهلها مما لا يمُجُّه الذوق اللغوي.
والخلاصة أن ما ورد عن العرب على أنه منحوت ، يحفظ ولا يقاس عليه ، ويجب التدقيق في هذا القليل الوارد عنهم ، أما أن نأتي ونزج في اللغة ما هو غريب عنها ومبهم فيها بحجة الاختصار لما هو مترجم عن اللغات الأخرى ، فهذا عمل يرفضه ناموس اللغة وسمتها في الإبانة والفصاحة ويمُجُّه أهلها والمعربون لها.


الهوامش

(1)  الدراسات اللغوية في العراق ، د. عبد الجبار جعفر القزاز 240 . وينظر: العربية والتحديث: اتجاهات التأليف اللغوي في العراق  د. محمد عبد المطلب البكاء 42-54. والنقد اللغوي بين التحرر والجمود ، د. نعمة رحيم العزاوي 52. وفلسفة اللغة العربية وتطورها ، جبر ضومط 118.  
(2) خصائص اللغة العربية في الفكر الإسلامي ، د. أنور الجندي 49.
(3) أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية ، د. عبد القادر عبد الرحمن السعدي 25.
(4) في أصول النحو ، سعيد الأفغاني 130. وينظر مصدره: المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، جلال الدين السيوطي ، تح: محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه346:1.
(5) في أصول النحو 130.
(6) دراسات في فقه اللغة ، د. صبحي الصالح 174.
(7) فقه اللغة ، د. محمد المبارك 63.
(8) دراسات في فقه اللغة 180.
(9) من أسرار اللغة ، د. ابراهيم أنيس 62. وينظر: الدراسات اللغوية في العراق 240.
(10) المزهر 345:1.
(11) التنمية اللغوية ودور الاشتقاق فيها ، شحاذة الخوري 11-12. وينظر: الدراسات اللغوية في العراق 251.
(12) ينظر: المزهر 1: 345- 354. وفي أصول النحو 130-140. و الدراسات اللغوية في العراق 240-242. ومقدمة في علم المصطلح د. علي القاسمي 98.
(13) لسان العرب ، ابن منظور الافريقي ، باب (التاء) وفصل (النون).
(14) الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية ، اسماعيل بن حماد الجوهري ، تح: أحمد عبد الغفور عطار ، باب التاء / فصل النون.
(15) المقاييس في اللغة ، أحمد بن فارس بن زكريا الرازي ، تح: عبد السلام محمد هارون ، باب النون والحاء وما يثلثهما (نحت).
(16) ينظر: فقه اللغة وسر العربية ، أبو منصور الثعالبي ، تح: مصطفى السقا وآخرون 378. والدراسات اللغوية في العراق 254.
(17) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، أحمد بن فارس ، تح: مصطفى الشويمي 271. وينظر: فقه اللغة وسر العربية 378. والمزهر482:1.
(18) ينظر: الاشتقاق والتعريب ، عبد القادر المغربي 13-15. والدراسات اللغوية في العراق 255. ودراسات في فقه اللغة 249.

(19) المزهر 482:1. وينظر: فقه اللغة وسر العربية 378. وقد اعتمدنا نص السيوطي ، على الرغم من تأخره عن الثعالبي ، لشموله.
(20) الدراسات اللغوية في العراق 254.
(21) الدراسات اللغوية في العراق 255. وينظر: لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة ، غالب فاضل المطلبي 196. والعربية تواجه العصر ، د. ابراهيم السامرائي 123-124. والعربية والتحديث 64.
(22) الخليل بن أحمد الفراهيدي: أعماله ومنهجه : 198.
(23) ينظر: الدراسات اللغوية في العراق 254. والعربية والتحديث 63.
(24) المقاييس في اللغة 328:1.
(25) دراسات في فقه اللغة 243.
(26) نفسه.
(27) ينظر: تعريف الاشتقاق اصطلاحًا ، وأنواع الاشتقاق الأربعة عند اللغويين (في بحثنا هذا) ، فبمقارنة الاشتقاق الصغير أو العام بالأنواع الأخرى للاشتقاق يتضح أن الاشتقاق يصدق على الأصغر منه لجريانه على أغلب ألفاظ العربية.
(28) في أصول النحو 134.
(29) الخليل بن أحمد 199. وينظر: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو ، د. مهدي المخزومي 209. ومقدمة في علم المصطلح 103.
(30) اللغة والنحو بين القديم والحديث ، د. عباس حسن 263. وينظر: مقدمة في علم المصطلح 103. والعربية تواجه العصر 123-124.
(31) اللغة والنحو بين القديم والحديث 263.
(32) السياق يقتضي أن يقول: ثانيًا ، بعد أن ذكر: أولاً.
(33) اللغة والنحو 259.
(34) المباحث اللغوية في العراق ومشكلة العربية العصرية ، د. مصطفى جواد 88.
(35) نفسه. وينظر: مقدمة في علم المصطلح 103.
(36) حول الاصطلاحات العلمية ، ساطع الحصري ، مجلة التربية والتعليم 361. وينظر: الدراسات اللغوية في العراق 259.
(37) ينظر: محمود شكري الآلوسي وآراؤه اللغوية ، د. محمد بهجة الأثري 142.
(38) من أسرار اللغة 86.
(39) الاشتقاق، عبد الله أمين 439.
(40) نفسه.
(41) ينظر: الاشتقاق 439. ودعوة إلى تعريب العلوم في الجامعات ، د. أحمد مطلوب 80-81.
(42) دعوة إلى تعريب العلوم في الجامعات 81.
(42) الدراسات اللغوية في العراق 255.
(43) اللغة والنحو 264. وينظر: الدراسات اللغوية في العراق 255. ومقدمة في علم المصطلح 103.
(44) الدراسات اللغوية في العراق 258.
(45) ينظر: لهجة تميم 197.
(46) ينظر: فقه اللغة المقارن ، د. ابراهيم السامرائي 154. والتطور اللغوي التاريخي ، د. ابراهيم السامرئي 228.
(47) مقاييس اللغة 328:1.
(48) نفسه.
(49) الفعل زمانه وأبنيته ، د. ابراهيم السامرائي 134.
(50) مقاييس اللغة 332:1.
(51) الفعل 135.
(52) مقاييس اللغة 335:1.
(53) الفعل 137.




ثبت المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
1- أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية ، عبد القادر عبد الرحمن السعدي ، ط1 ، مطبعة الخلود ، بغداد/1406هـ - 1986م.
2- الاشتقاق ، عبد الله أمين ، القاهرة /1956م.
3- الاشتقاق والتعريب ، عبد القادر المغربي ، ط2، لجنة التأليف والترجمة والنشر – القاهرة /1366هـ -1947م.
4- التنمية اللغوية ودور الاشتقاق فيها ، شحاذة الخوري ، مجلة اللسان العربي،ع29 /1987.
5- حول الاصطلاحات العلمية ، ساطع الحصري ، مجلة التربية التعليم ، بغداد/1928.
6- خصائص اللغة العربية في الفكر الإسلامي ، أنور الجندي ، دار الشرق ، بيروت/1980.
7- الخليل بن أحمد الفراهيدي : أعماله ومنهجه ، د.مهدي المخزومي ، ط2، دار الرائد العربي ، بيروت – 1406هـ - 1986م.
8- دراسات في فقه اللغة ، د.صبحي الصالح ، ط3، دار العلم للملايين ، بيروت/1388هـ - 1968م.
9- الدراسات اللغوية في العراق ، د.عبد الجبار جعفر القزاز ، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت/1981م.
10- دعوة إلى تعريب العلوم في الجامعات ، د.أحمد مطلوب ، دار البحوث العلمية ، الكويت/1975م.
11- الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، أحمد بن فارس ، تح: مصطفى الشويمي ، بيروت/1964.
12- الصحاح : تاج اللغة وصحاح العربية ، اسماعيل بن حماد الجوهري ، تح : أحمد عبد الغفور عطار، دار الكتاب العربي ، القاهرة /1956م.
13- العربية تواجه العصر ، د. ابراهيم السامرائي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد/1982.
14- العربية والتحديث: اتجاهات التأليف اللغوي في العراق ، د. محمد عبد المطلب البكاء ، مطابع دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد/1999.
15- الفعل : زمانه وأبنيته ، د.إبراهيم السامرائي ، ط2، مؤسسة الرسالة ، بيروت/1400هـ -1980م.
16- فقه اللغة ، محمد المبارك ، مطبعة جامعة دمشق ، دمشق/1377هـ - 1958م.
17- فقه اللغة المقارن ، د. ابراهيم السامرائي ، دار العلم للملايين ، بيروت/ 1968.
18- فقه اللغة وسر العربية ، أبو منصور الثعالبي ، تح: مصطفى السقا وابراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ، الطبعة الأخيرة ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر/ 1392هـ ت 1972م.
19- فلسفة اللغة العربية وتطورها ، جبر ضومط ، القاهرة /1929.
20- في أصول النحو ، سعيد الأفغاني ، ط3، مطبعة جامعة دمشق ، دمشق/1383هـ-1964م.
21- لسان العرب ، ابن منظور الأفريقي ، دار صادر ، بيروت/1956م.
22- اللغة والنحو بين القديم والحديث ، د.عباس حسن ، ط2، مطابع دار المعارف بمصر/1971م.
23- لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة ، غالب فاضل المطلبي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد/1398هـ - 1978م.
24- المباحث اللغوية في العراق ومشكلة العربية العصرية ، د.مصطفى جواد ، ط2، بغداد- 1965م.
25- محمود شكري الآلوسي وآراؤه اللغوية ، محمد بهجة الأثري ، معهد الدراسات العربية العالية ، القاهرة /1958م.
26- مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو ، د.مهدي المخزومي ، ط2، دار الرائد العربي ، بيروت/1406هـ - 1986م.
27- المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، جلال الدين السيوطي ، تح: محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل ابراهيم ، دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه.
28- المقاييس في اللغة ، أحمد بن فارس بن زكريا الرازي ، تح: عبد السلام محمد هارون ، ط1، القاهرة/1366هـ.
29- مقدمة في تاريخ العربية ، د. ابراهيم السامرائي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد/1399هـ - 1979م.
30- مقدمة في علم المصطلح ، د. علي القاسمي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد/1985.
31- من أسرار اللغة ، د.ابراهيم أنيس ، ط1، القاهرة /1950م.
32- النقد اللغوي بين التحرر والجمود ، د. نعمة رحيم العزاوي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد/1984.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.