طلال حماد
هكذا أنا
بِعَيْنَيَّ المُتْعَبَتَيْنِ
ويَديَّ المَوجوعَتَيْنِ
وقدمَيَّ اللتَيْنِ تتلكآن في الطَريقِ
كأنَّما تَتَعلَّمانِ السير لأول مرة
كَأوَّلِ مَرَّةٍ قَبْلَ واحد وسَبْعينَ عاماً
خَوْفاً مِنَ السُقوطِ عَلى الرُكْبَتَيْن
أجمع الحروف التي
تنبت كالأصداف على شفتيّ
أصنع منها
عَصا مارشال تشبه عَمَداً
يصعد بي نحو أعالي المنخفضات
من كلمات
أهُشُّ بها عَلى الريحِ
لأطردها
وعلى الشجر
لأجمع الثمر
وأجعل منها عموداً لخيمةٍ
أستَظلُّ بها
إذا ما ناء بي حِملٌ
أو سقطت فوق رؤوس السفهاءِ السموات سبعا أو ثمانٍ لا يهم
وأحفر لي بها
بئرا عميقة
تخبِّئني من الأعاصير
والأنواء
أو أصنع منها راية
أعلقها على سطح الدار
تدلني كلما تُهتُ على الشمال
كالبوصلة في أعالي البحار
أو أغزل بها وشاحا
لحبيبتي
يقيها
من البردِ
في مفاصل الشتاء
هكذا أنا
كلما عنّ لي البكاء
بلا سبب
أو لأنّ أحدا أعرفُهُ
غادر الدنيا
وأهلها
غير آسف
على ما فات
هكذا أنا
في الصباحات
والمساءات
أضحك مني
بنصف أسنان في فمي
على ما تعرضه الواجهات
في المعارض
والتظاهرات
وأضحك بنصفه الباقي
وأنا أعضّ به
على ما استوى
وطاب
من حلوى الذكريات
وأسميها
لأبيعها لي
غزل الكلمات
وأحسبُها
كما لو كنتُ صغيرا “غزل البنات”
أضف تعليق