فوروم كناية للحوار وتبادل الثقافات يلتقي حول “سندروم الكافارد أو الصرصور الاستعماري بالجنوب التونسي: الواقعة والتاريخ”..
تحت عنوان “مملكة الصراصير: صفحة منسية من تاريخ الاستشراق والكولونياليزم بتونس”، وعبر تقنية زووم للقاءات الافتراضية عن بعد، ينتظم لقاء فكري وجلسة عصف ذهني، ضمن أنشطة “فوروم كناية للحوار وتبادل الثقافات” المنبثق عن مجلة “كناية” الرقمية الثقافية المستقلة الصادرة في السويد، وذلك مساء السبت، الثاني والعشرين من شهر يناير الجاري، على الساعة الثامنة مساء بتوقيت ستوكهولم وتونس، لمداولة وفحص مفهوم الصرصور الاستعماري، مصطلحا وتاريخا وواقعا، حيث أنّ الفرنسيّين هم من أطلق اسم (مملكة الصراصير) على منطقة في جنوب تونس، وأنّ هذه التسمية المُهينة قد شاعت في الأوساط الاستعمارية، إلا أنها لم تنتقل إلى الجغرافيا الرسمية. ويجد البعض أنّ لها أسبابا مباشرة من بينها أنّ القصور ( وهي معمار تقليدي شائع في المنطقة) التي كانت مخازن للحبوب تحتوي على أعداد هائلة من هذه الحشرات إلى درجة أنّ ساحة السوق في مدينة مدنين عُرفت باسم “ساحة الصرصور” منذ عام 1910.
سيكون لدينا ثلاثة ضيوف أجلاء خصصوا الطويل من وقتهم لاستجلاء هذه الظاهرة والبحث فيها والكتابة عنها، كل من موقعه وحسب مقتربه الفكري، وهم على التوالي: الأستاذ بلقاسم بن جابر في بحثه الموسوم في “التصدي الفني والرمزي للوصم الاستعمارري، الشعر الشعبي النضالي في مواجهة جيش الصرصور الفرنسي”، والاستاذ جوهر الجليدي في ورقته النقدية بعنوان “الصرصور الاستعماري في تونس: دراسة في مورفولوجيا المصطلح”، والاستاذ فتحي الرحماني الذي سيقدم لنا “بيبليوغرافيا سَردية استعمارية حول مملكة الصراصير بالجنوب التونسي”. هذا بينما سيكون في الجانب المقابل لتأسيس الحوار والعصف الذهني، كل من: الاستاذة عواطف محجوب، والاستاذ عبد الجليل حمودي، وحكمت الحاج، الذي سيقوم ايضا بأعباء ادارة هذه الجلسة.
"تحت شمس أفريقيا الحارقة
وفي رمال صحاريها اللامتناهية
من قفصة إلى دوز إلى مدنين
ومن قابس فجرجيس حتّى بن قردان وتطاوين،
لا يسود إلاّ سِيدِي الصَّرصور .."
تلك واحدة من أناشيد الفيلق الاستعماري الفرنسي بشمال أفريقيا، كانوا يتغنون بها تلك الفترة المرة من تاريخ تونس، المتارجحة ما بين مفهوم “الحماية” وبين واقع “الاستعمار العسكري”. وستكون إحدى مهام ندوتنا المقامة هذه للغرض، هو النبش في هذه الوقائع والوثائق، والإجابة على سؤال يفرض نفسه دائما وابدا، ألا وهو: لماذا ولصالح من، تم التعتيم على موضوع الصرصور الاستعماري ومظاهر مصطلح مملكة الصراصير الذي شاع حينها في تونس الى درجة انهم ابتدعوا ميداليات ونياشين طبعت عليها صورة الصرصور ويبدو أنّ أشهرها هو “صرصور مدنين” وكانت تعطى للضباط الفرنسيين، فيما كان الجنود يبعثون من تونس الى ذويهم في فرنسا بطاقات معايدة عليها رسوم للصراصير ومعاناتهم من التعايش معها في الجنوب التونسي.
إنّ ما كان له في البداية معنى مُهينا، اكتسب فيما بعد معنى مجازيّا أخفى مجموعة من المشاعر التي عانى منها الفرنسيون المستجلبون إلى المنطقة. إذ كان يستخدم للتعبير عن الشعور بالحنين والحزن الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب. يبدو أنّ “الكافارد” بدأ في القرن التاسع عشر بالتعبير عن حالة نفسية مرضية تغلب على المصاب بها تلك الأفكار القاتمة “السوداء”، فهو من هذه الناحية مرض من أمراض المستعمرات.
سيتمكن الجمهور المهتم بالندوة هذه ومحتواها، من متابعة مجرياتها ومناقشاته وحواراتها، بشكل مباشر، إما على تطبيقة زووم، أو على البث المباشر الذي سيؤمنه “فوروم كناية”، على فيسبوك ويوتيوب، وفق ما يلي:
أضف تعليق