قاسم حسن علي
ملف “كناية” التذكاري عن الراحل الكاتب العراقي حسين رحيم 1953-2021
نص المداخلة النقدية التي تم تقديمها بمناسبة حفل توقيع المجموعة القصصية لعنة الحواتي بحضور مؤلفها الكاتب الراحل حسين رحيم
… طبعا كما عرفتم بأني ممن كتب عرضا لهذا الكتاب قبل فترة والذي أحببت أن اكتب عنه شيئا ما… أولا لرغبة في نفسي وحب اطلاع على ما يكتبه صديقي السبعيني محاولة مني للخوض في عوالمه الذي غابت عني أكثر من عشرين عام وهنا لا أحب أن أعيد ما ذكر حضرتكم من توصيفات رؤيوية أو أسلوبية أو حتى فلسفية عن هذا المنجز أو عن عوالم هذا الكاتب بشكل عام في هذه الأمسية الخاصة لدراسة أدبه والتحليق في عوالمه أو الغور فيها . الحقيقة من أول سطر قرأت له من هذا الكتاب استقمت في مجلسي لأني تفاجأت … فانا أمام نص أدبي غير اعتيادي أو عوالم ليست للزوارق الخشبية قدرة في الامخار فيها فشحذت قلما ورحت ارسم هوامشا لما حول قراءاتي وتصوراتي وفهمي لكل فكرة لم أكن مستعدا للخوض فيه وألقيت الكتاب جانبا مقررا عدم العودة إليه وبالطلاق المثلث ..لكني وضعته أي الكتاب أمامي مرة ثانية لأثير في نفسي غرائز الانتصار والغلبـة على ما أقرا وقررت ا ن أغوص في الكتاب مثنى وثلاثا ورباعا …نعم أبحرت في عوالم هذا الكاتب الذي ترونه هادئا ولطيفا أربعة مرات أتعبني هدير أمواجه ودواليب سيله العرم .فكان ما كان وكتبت عن هذه المجموعة عرضا ليس نقديا إنما استقرائيا وأسلوبيا لهذه المجموعة والتي لاعتبرها مجموعة قصصية قصيرة وقلت له في حينها لما طالبني برأي في المجموعة فقلت له أما أنت مجنون وأما نحن زوارقنا صغيرة وبحرك واسع لا محل لنا فيك من اجل الاستمتاع بعوالمك الغريبة والعجيبة معا ولا أطيل فتمخضت قراءاتي الأربعة لكتابه هذا إلى كتابة ثمانية صفحات ثبت فيها ليس نقدا مني أو تقويما لهذا العمل الذي أرى أن الكثير عانى وهم يقرؤون في هذه المجموعة :
أولا :عوالم هذا الكاتب أسطورية تلبيسية بشكل لا أقول مغالى فيه إنما عمق ثقافته وقراءاته الميثولوجية سنحت له الفرصة أن يركب عنان خيولها في مرابض لغته الواسعة وبمهارة عالية .
ثانيا: له قدرة كبيرة على إجراء حوارات وامتزاجات بين العوالم والشخوص الحقيقيين والافتراضين ويقنعك بها قناعة تامة بعيدا عن الحشر اللغوي إنما بقناعات تامة مؤكدا أن الافتراض هو الواقع في أحيان كثيرة وبالتناسخ.
ثالثا:ملبوس هذا الكاتب بحب الأسطورة إلى حد الإشباع ويتفنن في حياكة أدبه بتطريز ماهر لكثرة قراءاته في هذا المجال .
رابعا:المنولوجات الداخلية عنده تتحول إلى حوارات وبصوت عال وقناعاته الفكرية معارضه على طول الخط وهذا ليس هراء عنده أنها أفكار رصينة مؤمن هو بها حقيقة وتنطلق من خلال كتاباته التي يعدها هو وكأنها جداران حرة يكتب عليها بإسهاب شجاع .
خامسا :هو ليس كاتبا قصصيا ولا تسع رؤاه هذه السلال الصغيرة للتعبير عن عوالمه فهو روائي بامتياز لما فيه قدرة كبيرة في المطاولة والمناورة والإحاطة ونشر أفكاره على حبال نشر طويلة في شموس المتعة ولذا ارى إن بعض قصصه هذه كان ممكن إن تكون رواية لو لم يلجا فيها إلى التكثيف العالي من اجل تعبئتها بزجاجات صغيرة ليقول لنا إنها قصص قصيرة .
سادسا : اتكأ على الترميز العالي قاصدا إتحاف أدبه بما يستحق من التأثير على وعي المتلقي وشحنه وتسليحه بالقوة من اجل هزه من الأعماق في محاولة منه لاجتياح القارئ بقلمه الذكي.
سابعا : المأخذ الذي أراه أنا على طبيعة قصصه تداخل ألازمنه عنه بدون تعاقبية في الفعل السردي فصيغ الأفعال عنده في السطر الواحد تأخذ تصاريف متعددة لذا عليك أن تقرا السطر الواحد مرة ومرة وأخرى وأعتقد انها مقصودة لاستكمال التوصيف الحداثي في ادبه
وأخيرا، من يريد أن يعرف المزيد عن هذا الكاتب فليزامل الأديب نفسه فأدبه نسخة منه هو الذي يسير على الأرض بكيان ساخن بالأفكار ولطيف بالمشاعر، ولكم الشكر .




أضف تعليق