كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

قصائد من الكتاب التذكاري

حسين علي يونس

طوق الحمامة ومدينة الثورة

قبل سنوات، أحببت امراة كانت تهتم بالتصوف ونصحتني ان اقرأ “طوق الحمامة” لأبن حزم الاندلسي كان هذا الكتاب محور دراستها في رسالة الماجستير قالت “ضروري ان تقرأ هذا الكتاب يا حسين” بالحقيقة لم يكن اهتمامي بالتراث في ذلك الزمن جيدا ولم اعر كثير اهمية لنصيحتها الذهبية. كنت منشغلا بالادب الروسي والفرنسي وبكتاب امريكا اللاتينية وطالعت بعض الكتب التراثية بالغة الاهمية مثل كتاب الاغاني وبعض كتب الجاحظ والتوحيدي والسهروردي وكتب المتصوفة الفرس والشعراء العظام ابو نؤاس وابو تمام والمتنبي ودعبل وبشار والمتنبي والمعري قرأت ايضا رسائل اخوان الصفا والف ليلة وليلة وكتب عبد الله بن المقفع. كنت اقرأ مقتطفات من كتب التراث بالطبع واعرف جيدا ان طوق الحمامة كتابا رائعا لكنني بقيت اؤجل لسوء الحظ قراءته كنت أمر الى مقر عملها فنخرج لنتجول في شوارع بغداد الحزينة تحت شمس تموز وغيوم آذار كانت امراة متحفظة ومتزمتة لكن روحها كانت رائعة حقا وذات يوم قالت “سمعتي بالدائرة اصبحت على كف عفريت ومن الضروري ان تتقدم لخطبتي” وانا كنت اكثر حماسا منها بالطبع فتقدمت لخطبتها لكن خالها وقف عائقا امام اتمام ذلك المشروع المدمر كنت اعمل بقالا وسألني عن عملي وشهادتي ومكان سكني وكانت الاجابات كلها مخيبة الى درجة الكارثة كنت اقيم في مدينة الحبيبية التي تجاور مدينة الثورة، ولم يعرف اين تقع هذه المدينة بالضبط قلت له انها الى جوار مدينة الثورة فعرف اين تقع هذه المدينة ولم يرتح الرجل كثيرا لم تعجبه مهنة البقالة ايضا رغم ان والدها كان جزارا وخالها كان شيوعيا ولديه مواقف مرعبة من الكائنات الشعبية وانا كنت كائنا شعبيا ولم يتعاطف معي وعندما عرف ان شهادتي لا تتعدى المرحلة الابتدائية كانت تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير بالحقيقة لقد أصابها الثول منذ شرعت تفكر بي بشكل جدي حين قدمت لوالدها شايا وحشته بالملح ومنذ ذلك اليوم بدات اموري بالخربطة قال خالها ان فلانة لديها تحصيل دراسي ممتاز وانت لديك تحصيل متدن جدا لا يستقيم الموضوع ابدا. كنت في ذلك الوقت قد نشرت 5 كراريس شعرية ورواية سريالية واعمل جاهدا رغم ان المستقبل كان ضبابيا وكان الحصار في الذروة لقد صدمتني تلك الواقعة وغيرت طرق حياتي التي انداحت بالعالم بعدها حملت ذلك الجرح معي دائما.

_______________

(…….)

عندما كنت شابا
كنت غاضبا ومهملا
كنت اعثر على الاسى
في جريدة قديمة
في يد شيخ يتجول
على ضفة نهر
او تحت جذع شجرة
محطمة
لم تكن الحياة
ارتني وجهها
الذي كان مرا
عندما كنت شابا
كنت اتجول
في ازقة الحياة قلقا
وساخطا وكسولا
عندما كنت شابا
كنت انصت
لصوت الحياة
الذي كان يوشوشني
– الحياة امامك طويلة لتعشها
ذات ليلة
سحت في المدينة القديمة
وكنت املك قلبا
يمكنك ان تمر
بين درابينه
ذات ليلة
مررت بنصب الحرية
وشاهدت لصوصا
يسرقون خبز الفقراء
ذات ليلة
وصل اليأس
الذي جرحني صمته
عانقني
واجهش بالبكاء .
_________________

(……)

إلى حكمت الحاج..

ثمة اناس من عجينتك
من ذات الخميرة التي جئت منها
قد تختلف معهم
لكنهم يظلون ابدا قريبين منك
حتى وإن كنت لا تعرفهم على وجه الدقة
ربما يكونون قد عاشوا معك
ذات مرة زمنا قصيرا
كالممر الذي يربط بين مكتبتك
وحجرة نومك
وربما يكونون قد عبروا معك
جادة الحياة
على صخور عائمة في بحيرات غامضة
في المحيط.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.